"سورية الديمقراطية" تسيطر على قلعة تشرف على أكبر سجن يديره "داعش" في الرقة

موسكو تخفض قواتها بسورية والنظام يصعد في بردى

تم نشره في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017. 01:05 صباحاً
  • مئات السوريين يتوافدون على قلعة حلب خلال أعياد الميلاد -(ا ف ب)

بيروت- شهدت الجبهات الرئيسية في سورية هدنة هشة تخللها أول من أمس تصعيد القوات السورية غاراتها على منطقة وادي بردى خزان مياه العاصمة. في الوقت الذي أعلنت فيه القوات الروسية خفضا لقواتها في سورية.
وبعد أسبوع من إعلانها وأنقرة الداعمة للمعارضة، وقفا لإطلاق النار في سورية، بدأت موسكو امس خفض قواتها التي تقدم دعما عسكريا وجويا للقوات السورية منذ أيلول (سبتمبر) 2015.
وقال قائد الجيش الروسي فاليري غيراسيموف انه عملا بقرارات أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين في 29 كانون الأول(ديسمبر) "بدأت وزارة الدفاع الروسية خفض قواتنا العسكرية المنتشرة ضمن العمليات في سورية"، وفق ما نقلت عنه وكالات انباء روسية.
وأمر مجموعة القطع البحرية العسكرية المنتشرة قبالة السواحل السورية بالبدء في الاستعدادات للعودة الفورية الى مينائها الاصلي في الدائرة القطبية.
وعلى رأس تلك القطع البحرية، حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيستوف" المنتشرة في شرق البحر المتوسط وهي الوحيدة المشاركة في العمليات الجوية في سورية. ووصلت قبالة سورية في تشرين الثاني(نوفمبر) دعما للقوات السورية في هجومها على مدينة حلب التي استعادتها بالكامل في 22 كانون الأول(ديسمبر)، في ضربة قاضية للفصائل المعارضة.
وكان بوتين أعلن في آذار(مارس) خفض القوات الروسية المشاركة في العمليات في سورية، قبل أن تعود روسيا وتعزز انتشارها.
وأكد قائد القوات الروسية في سورية اندريه كارتوبالوف امس انه "تم تحقيق الأهداف التي حددت للمجموعة البحرية خلال مهمتها"، موضحا ان القدرات الدفاعية لروسيا في سورية كافية بفضل أنظمة صواريخ "أس-300" و"أس-400" المنتشرة في البلاد.
ويتزامن القرار الروسي مع تصعيد عسكري للنظام في وادي بردى شمال غرب دمشق، رغم استمرار الهدنة التي تخللتها خروقات متكررة.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بأن قوات السورية"صعدت غاراتها على انحاء عدة في وادي بردى"، مشيرا الى "القاء الطيران الحربي عشرة براميل متفجرة على الاقل على المنطقة صباحا".
ويأتي تصعيد القصف الجوي، وفق عبد الرحمن، مع "فتح قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني جبهة معارك جديدة مع الفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) شمال غرب وادي بردى بعدما كانت المعارك متركزة جنوب شرق المنطقة".
ويشهد وادي بردى منذ 20 كانون الاول(ديسمبر) معارك مستمرة بين الطرفين، اثر بدء قوات النظام وحلفائها هجوما للسيطرة على المنطقة التي تعد خزان مياه دمشق.
وألحقت المعارك وفق المرصد أضرارا بإحدى مضخات المياه الرئيسية في نبع عين الفيجة، ما أدى الى قطع المياه عن العاصمة منذ اكثر من أسبوعين.
وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عن قطع المياه، في وقت شددت الامم المتحدة على ان اعمال التخريب والحرمان من المياه تعد "جرائم حرب".
وقال رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الانسانية لسورية في الامم المتحدة يان ايغلاند إن "في دمشق وحدها 5,5 مليون شخص حرموا من المياه او تلقوا كميات اقل لأن موارد وادي بردى غير قابلة للاستخدام بسبب المعارك او اعمال التخريب او الاثنين معا".
واعتبر تلك الأعمال "جرائم حرب لأن المدنيين يشربونها ولأنهم هم الذين سيصابون بالامراض في حال لم يتم توفيرها مجددا".
وتقع منطقة وادي بردى على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق وتسيطر عليها المعارضة.
ويسعى النظام من خلال هجومه إلى استعادة السيطرة على كامل المنطقة، أو دفع الفصائل إلى اتفاق "مصالحة" على غرار ما جرى في مدن عدة بمحيط دمشق خلال الأشهر الماضية.
وبفعل ذلك الهجوم المتواصل، أحصى المرصد مقتل طفل برصاص قناصة من قوات النظام في وادي بردى الخميس، تزامنا مع مقتل ثلاثة اخرين بينهم طفل جراء قصف لقوات النظام استهدف منطقة الغوطة الشرقية لدمشق.
ويقول عبد الرحمن "رغم هذه الخروقات هناك إصرار من تركيا وروسيا على ان تبقى الهدنة على قيد الحياة".
ويستثني الاتفاق، وهو الأول بغياب أي دور لواشنطن التي كانت شريكة موسكو في اتفاقات هدنة سابقة لم تصمد، التنظيمات المصنفة "ارهابية" وعلى راسها تنظيم داعش.
وتصر موسكو ودمشق على ان الاتفاق يستثني ايضا جبهة فتح الشام، وهو ما تنفيه الفصائل التي تؤكد بدورها ان لا وجود لمقاتلي فتح الشام في وادي بردى.
ويزيد هذا التباين من صعوبة تثبيت الهدنة بسبب وجود فتح الشام ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة ابرزها محافظة ادلب ابرز معقل متبق للفصائل بعد خسارتها مدينة حلب الشهر الماضي.
ومن شأن انهيار الهدنة ان تؤدي الى "تعثر" مفاوضات آستانا التي تعمل موسكو وطهران، حليفتا دمشق، مع أنقرة على انجاحها قبل جولة مفاوضات تأمل الامم المتحدة باستئنافها في الثامن من شباط (فبراير).
وأعلن الموفد الخاص للامم المتحدة الى سورية ستافان دي ميستورا أنه ينوي المشاركة في محادثات آستانا.
على صعيد اخرسيطرت قوات سورية الديموقراطية وهي تحالف عربي كردي تدعمه واشنطن على قلعة أثرية تشرف على اكبر سجن يديره تنظيم داعش قرب سد الفرات في شمال سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر كردي.
وافاد المرصد بأن "قوات سورية الديمقراطية مدعومة بقوات خاصة اميركية وطائرات التحالف الدولي، تمكنت من التقدم والسيطرة على قلعة جعبر الأثرية الواقعة شمال غرب مدينة الطبقة في محافظة الرقة" ابرز معقل للارهابيين في سورية، وذلك "بعد اشتباكات عنيفة مع تنظيم داعش".
واكد قيادي ميداني من قوات سورية الديموقراطية السيطرة على القلعة المشرفة على بحيرة الاسد، والتي كان "تنظيم داعش يتمركز داخلها وينطلق منها لشن هجمات على القرى المجاورة".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان سيطرة هذه القوات على القلعة "تخولها الاشراف والسيطرة النارية على اكبر سجن يديره الجهاديون" قرب سد الفرات.
من جهته، اوضح المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم لفرانس برس إن القلعة، وهي بمثابة شبه جزيرة، تعد من "أهم القلاع التاريخية ذات الطابع الاسلامي في سورية" وتعود للعصور السلجوقية والمملوكية.
قتل قيادي من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) في غارة نفذتها طائرة من دون طيار في شمال غرب سورية، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في عملية تأتي في اطار سلسلة تصفيات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة.
وقال المرصد إن "قياديا في جبهة فتح الشام ملقب باسم أبو الحسن تفتناز، قضى في الضربات التي نفذتها طائرات من دون طيار" على منطقة تفتناز في الريف الشرقي لإدلب.-(ا ف ب)

التعليق