سياسيون: نقل السفارة الأميركية إلى القدس يتناقض مع ‘‘الشرعية الدولية‘‘

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى وسط مدينة القدس-(أرشيفية)

عمان  – أجمع سياسيون على خطورة مشروع نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة، كونه يتناقض مع القانون الدولي والمواقف الشرعية التي تدعو لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
واعتبروا لوكالة الانباء الأردنية (بترا) أنه إذا ما أذعنت الإدارة الأميركية القادمة لقرار مجلس النواب والكونغرس بنقل سفارتها إلى القدس، فإن هذا يعني "اعترافا أميركيا بأن القدس عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل، وهو الذي يتناقض تماما مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
وأكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان ثبات الأردن بقيادته الهاشمية على موقفه من قضية القدس وفلسطين واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، اذ يعتبرها قضيته الأولى أولا وآخرا، والانتصار لها واجب ديني وقومي ووطني، مشيرا إلى أن معاهدة وادي عربة التي رعتها الولايات المتحدة الأميركية نصت على دور الأردن في القدس والمقدسات، وأجلت موضوع القدس لمفاوضات الوضع النهائي على اعتبار انها محتلة.
وأضاف، أن جلالة الملك عبد الله الثاني حمل موضوع القدس والقضية الفلسطينية في كل لقاءاته ومباحثاته مع زعماء دول العالم وخطاباته في المحافل الدولية المختلفة ومع اجهزة الاعلام المختلفة.
وقال إن جلالته حذر مرارا من أن بقاء الاحتلال سيؤدي إلى عدم الاستقرار، وأن الأمن والسلام الدوليين وانتهاء العنف والإرهاب الذي يحاربه العالم مرهون بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني، وبغير ذلك لن تنعم المنطقة بالسلام والأمن وسيؤثر ذلك على بقية دول العالم.
ودعا كنعان الإدارة الأميركية الجديدة الى عدم تنفيذ وعدها أثناء الانتخابات أو تنصاع للنواب واعضاء الكونغرس لأن ذلك يعد خطوة وسابقة خطيرة سيكون لها تأثير كبير وخطير على العلاقات العربية الاميركية، والاسلامية الاميركية.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستفقد في حال نفذت ذلك مصداقيتها ولن تكون بعد ذلك طرفاً مقبولاً راعياً للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وسيشكل ذلك رسالة عداء الى العالم العربي والاسلامي، فالقدس بالنسبة للمسلمين هي من صلب العقيدة الاسلامية وتهم مليار ونصف من المسلمين الى جانب العرب مسلمين ومسيحيين.
وأضاف، إن كل قرارات الجمعية العامة ومجلس الامن الدولي ومنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم"اليونسكو" والمنظمات التابعة لها عندما تذكر اسرائيل تضع عبارة (السلطة القائمة بالاحتلال) وهذا يعني انه لا يجوز للولايات المتحدة الأميركية أن تلغي هذه العبارة وتعتبر ضم القدس إلى إسرائيل خارج قرارات الشرعية الدولية.
وعطفا على ذلك قال كنعان أن الولايات المتحدة الأميركية ستفقد مصداقيتها أمام المجتمع الدولي وستشجع غيرها من الدول على مخالفة قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن نقل السفارة إلى القدس يشجع إسرائيل ويزيد اليمين الإسرائيلي بزعامة نتنياهو اصراراً على رفض كل مبادرات السلام التي قدمت اليها ويشجعها على رفض المبادرة التي قدمها وزير الخارجية الأميركي.
ودعا جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى عدم الانتظار والركون إلى حين اصدار قرار أميركي بنقل السفارة إلى القدس، لافتا إلى أن جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تملك كافة الإمكانيات والوسائل القانونية والدبلوماسية لثني أميركا عن هذا القرار.
وأعتبر كنعان أن هذا القرار هو عمل عدائي سافر واستخفاف واستهتار بالعرب والمسلمين وبكل قرارات الشرعية الدولية.
وعبر تجمع الهيئات المقدسية "جمعية يوم القدس ومنتدى بيت المقدس وجمعية حماية القدس الشريف وجمعية نساء من أجل القدس والجمعية الأرثوذكسية الخيرية"، في بيان لها أرسلته إلى سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في الأردن لرفعه الى الحكومة الحالية والإدارة القادمة للرئيس المنتخب دونالد ترامب، "عن خطورة مشروع نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.
وأشار البيان أن ما يثير الانزعاج هو أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب بهذا الإجراء لا يخالف القوانين الدولية ومبادئ العدالة فحسب، بل يعتبر ذلك اعتداء على الحقوق السياسية والروحية وحقوق الإنسان المدنية لأكثر من ثلاثمائة ألف مقدسي يقطنون شرقي القدس وحرمانهم من حقوقهم المدنية وكذلك 12 مليون فلسطيني يعتبرون القدس عاصمتهم الأبدية، وأربعمئة مليون عربي في الوطن العربي ومليار ونصف مليار يدينون بالإسلام، وكذلك حوالي مليوني انسان يدينون بالمسيحية وقسم كبير يدينون باليهودية في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.
وجاء في البيان "اننا الآن في خضم صراع ومحاربة قوى الارهاب والتعصب وعدم التسامح ولا يوجد أي شيء يحبط قرارنا في هذه المخاطرة المصيرية سوى نتائج خسارة القدس وبذلك نقدم دعماً وراحةً لهؤلاء الذين نشارك الولايات المتحدة في نضالنا من أجل هزيمتهم".
واكد البيان ان المجتمع الدولي عبر عن احترامه وحساسيته لوضع القدس العالمي وذلك بوضع فصل خاص حول القدس في القرار 181 الذي وافق على تقسيم فلسطين، واعتبر القدس وضواحيها منطقة مستقلة وهو الوحيد حتى الآن الذي يؤكد وضع القدس، وحافظ رؤساء الولايات المتحدة الأميركية ترومان وايزنهاور وكنيدي ونيكسون وكارتر وريغان وبوش وكلينتون واوباما على التمسك بقوة بهذا الوضع الفريد للقدس، بانتظار الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومشاكله.
الكاتب والباحث والخبير في شؤون الصراع والشرق الاوسط الزميل نواف الزرو، قال إن "الثابت في السياسات الأميركية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، أنها سياسات عابرة للإدارات الأميركية، بمعنى أن كل الادارات الأميركية المتتالية لا تحيد عن السياسات المنحازة الى إسرائيل انحيازا استراتيجيا وايدولوجيا وسياسيا على نحو سافر، والمعادية للقضية الفلسطينية ولحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية".
وبين أن بعض المواقف والتصريحات في الأيام الاخيرة تشير وكأن الرئيس ترامب "قادم لتنفيذ مهمة واحدة وهي خدمة إسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، ذلك أن ترامب أعلنها أكثر من مرة أن لا دولة فلسطينية وأن الاستيطان اليهودي سيتصاعد، كما انه اقترح خلال حملته الانتخابية نقل الفلسطينيين الى بورتوريكو الأميركية، كي تبقى إسرائيل نظيفة بلا عرب".
وبين أنه "إذا حصل وقام الرئيس ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى المدينة المقدسة، فإن هذه الخطوة ستكون تتويجا لسلسة طويلة متصلة من المواقف الأميركية المعادية والظالمة والمنحازة للكيان الصهيوني، وأقرب هذه المواقف كانت على سبيل المثال، القرار الذي اتخذه الكونغرس الأميركي أول من أمس ضد قرار مجلس الأمن الدولي الاخير رقم 2334 الخاص بالاستيطان.-(بترا بشرى نيروخ)

التعليق