فسحة أمل

أسرة أم نضال: حياة بائسة أنهكتها تراكمات الفقر والحاجة والمرض

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 09:43 صباحاً
  • الغرفة التي تقيم فيها أسرة أم نضال في الطفيلة - (الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة– لا تدري الستينية أم نضال كيف تواجه مشاق الحياة ومعاناتها، فهي فوق عوز وفقر وقلة حيلة وتقدم بالعمر، تعاني ما تعانيه من أمراض، فيما تعمل كعاملة نظافة في إحدى الشركات الإنشائية الخاصة تزيل الأتربة وتنظف المكاتب لقاء مبلغ مالي متواضع، وهي بذلك تحاول إزالة ولو ذرات بسيطة من تراكمات الفقر والحاجة.
أم نضال أرملة منذ عدة سنوات لم يترك لها زوجها إلا الفاقة والعوز وأربعة أبناء، ابنة تمكنت من تزويجها لتخفف من نفقاتها وثلاثة من الأبناء، أكبرهم لا يعمل بالرغم من جهود مستمرة في البحث عن العمل وأوسطهم كان طالبا يدرس في إحدى الجامعات وعلى نفقتها الخاصة، فكانت تختصر من نفقات الأسرة البسيطة لتنفق عليه، ولكن الأقدار شاءت أن يصاب بمرض نفسي أجبره على التخلي عن الدراسة وهو في السنة النهائية في الفصل الأخير.
وتبدأ معاناة أم نضال تكبر بتسارع كبير، لأن هما جديدا تبدى في أفق حياتها وحياة أسرتها، حيث اضطرت لمعالجة ابنها لدى أحد الأطباء النفسيين في عمان، رغم قلة ما تمتلكه لغايات الانتقال المستمر بواقع مرتين شهريا لمراجعة ابنها للطبيب.
ويبدأ همها الأكبر عند السفر إلى عمان لمراجعة الطبيب إلى أثمان العلاجات الباهظة، إلى أجور كشف الطبيب، والعلاجات العديدة التي قد لا تتوفر في أحيان كثيرة في الصيدليات التابعة لمستشفيات حكومية بما يضطرها لشرائه على نفقتها.
وتشير إلى أن ابنها الأصغر مايزال على مقاعد الدراسة، وبالكاد تؤمن له نفقاته المختلفة، ليصبح همها أكبر وأكبر، بعد أن فقدت أملا كبيرا كانت تنتظره بفارغ الصبر بأن ينهي ابنها الأوسط دراسته الجامعية ويحصل على أي عمل أو وظيفة مهما كانت. 
"الغد" كان لها زيارة لمنزل أم نضال المستأجر بأكثر من 100 دينار، ولا يوجد به اي شكل من أشكال الأثاث، فمطبخها الخاوي لا يدلل بأن طبخة دسمة طبخت فيه منذ زمن طويل باستثناء البسيط من الطعام.
وتتناثر ملابس العائلة في أرجاء الغرف البسيطة التي تلفها برودة فقر السنين بسبب انعدام الأثاث أو الخزانات التي يمكن أن تحتويها، وتفترش الأسرة حصيرة بلاستيكية بسيطة تعلوها فرشات رقيقة بسبب كثرة الاستخدام، ومدفأة تعمل بالكاز أكل الدهر وشرب عليها.
وتشير أم نضال إلى أنها براتبها البسيط تنفق على أبنائها الثلاثة، فيما تسدد أقساط ديون لجهات إقراضية متعددة، بعد أن استدانت مبالغ مالية بسيطة منها لمواجهة متطلبات الحياة الكثيرة، والتي لا يمكن التغافل عنها، لتستنزف جل دخلها البسيط، عدا عن التزامات فواتير الماء والكهرباء الشهرية.
وتتمنى أن يؤوي أسرتها سكن بسيط من مساكن المكرمة الملكية للأسر العفيفة لتتلافى عدم دفع الأجور الشهرية التي تستهلك نصيبا كبيرا من دخلها المتواضع الذي لا يتجاوز 240 دينارا، وتعيش فيه بسلام وطمأنينة وتتخلص من أجرة المنزل لتوجهه إلى أوجه إنفاق أخرى  عديدة وتشكل أولويات ملحة.

لتقديم المساعدة الاتصال على الرقم التالي: 0776670629

التعليق