جهاد المنسي

تحرش جنسي

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 01:03 صباحاً

تصريحات وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عادل الطويسي والتي كشف فيها أن إحدى الجامعات الحكومية تحقق مع أساتذة وإداريين بتهم التحرش بطالبات، وأن أولياء أمور وطالبات قدموا شكاوى بهذا الخصوص، دقت الجرس وفتحت العيون على واقع طالما أردنا التستر عليه وعدم الخوض فيه.
بداية إنه لأمر محمود ان تقف الجامعة عند الموضوع وتقوم بالتحقيق في الشكاوى والوقوف عليها، كما لا بد من الثناء الشديد على الطالبات اللواتي بادرن للشكوى، بيد أن الأمر لا يتوجب أن يقف عند ذاك فقط، فالتصريحات علقت الجرس، وفتحت بابا طالما كنا نتحاشى فتحه، وبات علينا أن نقر ونعترف أن التحرش اللفظي والجسدي موجود، وسوادنا يعرف ذلك، ويعرف أنه يحدث، ولكننا كنا نتحاشى التصريح بالموضوع ونرفض التوقف عنده، وكنا نرفض أن يقال إن أستاذا جامعيا أو موظفا حكوميا أو شابا أزعر تحرش بسيدة أو فتاة أو طالبة، كما كان الجنس الآخر (المرأة) يرفض الحديث بالموضوع، لأسباب أغلبها خوف من نظرة المجتمع للنساء.
اليوم علينا أن نقف أمام مرآة واقعنا، ونعترف أن التحرش موجود في الجامعة والعمل والشارع، وأن مسؤولين لدينا يقومون بهذا الفعل الدنيء من دون اكتراث، يشجعهم في ذلك حالة الصمت المجتمعي والتحاشي الخوض في ظاهرة التحرش الجنسي اللفظي منه او الجسدي.
بداية دعونا نتفق أن التحرش لا سبب مبررا له، فالمتحرش شخص مريض يعتقد أن جسد المرأة مشاع وحق، وهذا تفكير مرضي حينا، ونفسي حينا آخر، كما أنه سلوك متخلف يؤشر إلى موقفنا من الجنس الآخر ومدى احترامنا له، كما لا يبرر ظاهرة التحرش الحديث عن طريقة لبس الفتاة وخلافه من مبررات غير منطقية نحاول من خلالها أن نبرر الأمر ونجد عذرا للمتحرش ونحمل المسؤولية للمتحرش بها! فالفعل مدان وأعتقد أنه قد آن أوان تجريمه إن أردنا فعلا أن نصنع لأنفسنا دولتنا الحضارية.
حقيقة الأمر أن تحرش أساتذة جامعيين بطالباتهم موضوع قديم تواصل حتى اليوم غذته سنوات الصمت التي مورست من قبل المجتمع بكل ألوانه وأشكاله، وأخذ شكله الحالي حتى بات وكأنه طبيعي، وعلى مر السنين وضعنا جميعنا رؤوسنا في الرمل من دون أن نرفع الصوت عاليا مذ ذاك للمطالبة بوقف تلك الممارسات ومعاقبة مرتكبيها والتشهير بهم، فمن نعطيه الحق لتدريس أجيالنا القادمة وهو بهذا الشكل المنحرف لا يمكن أن يكون أمينا علينا ولا عليهم، ويتوجب إيقاع عقوبات رادعة بحقه تكون عبرة لغيره ممن يمارسون ذات الأمر من دون أن نعرف بهم.
المطالبة التي أطلقتها جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) والتي دعت فيها إلى تعديل قانون العقوبات، والنص صراحة على جريمة التحرش الجنسي هي مطالبة محقة، وفي وقتها وساعتها، ويتوجب أن يؤخذ بها سريعا، وقد آن الأوان لنا جميعا حكومة ونوابا وأعيانا ومؤسسات مجتمع مدني ومنظمات مدافعة عن حقوق النساء والأطفال العمل على تبني استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف والوسائل لمكافحة التحرش الجنسي، وزيادة البرامج التوعوية والتثقيفية حول الظاهرة، ودعم برامج إشراك الرجال والشباب في مكافحة التحرش.
وهي مناسبة لضم صوتي للأصوات التي تدعو لتغيير النظرة المجتمعية للضحايا بحيث تتركز الإدانة على مرتكبي التحرش أو الاعتداءات الجنسية وليس على المتحرش بهن، خاصة أن هذه الإدانة المجتمعية المنحازة للذكور تمنع الضحايا من تقديم الشكاوى حماية لسمعتهن، مما يشجع المتحرشين على ارتكاب المزيد من الجرائم مستفيدين من خوف وصمت الضحايا.
اليوم علينا أن نواصل قرع الجرس بأعلى حد ممكن لوقف أولئك الذين سمحوا لأنفسهم من دون وجه حق استباحة جسد المرأة بنظرة ذكورية بحتة تنم عن خلفية مشوشة وفكر مريض مسكون بالجنس، وكشف أولئك ولفظهم مجتمعيا.

التعليق