إذا كان أوباما مسلما، هل يكون ترامب جاسوسا روسيا؟

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس المنتخب دونالد ترامب يتحدث إلى الصحفيين - (أرشيفية)

كاثلين باركر – (الواشنطن بوست) 6/1/2017
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أولاً، ولإنعاش الذاكرة التاريخية: على مدى السنوات التسع الماضية، كان بعض الأميركيين، الذين يقودهم في الآونة الأخيرة رئيسكم المنتخب، يصرون أن باراك أوباما مسلم ولد في كينيا.
لسنوات، لم يتعب دونالد ترامب من إصراره على أن أوباما أثبت بلا دليل قائم، أنه ولد في هاواي وليس في البلد الأفريقي لوالده البيولوجي. ولم يكن قول أوباما بأنه مسيحي كافياً لإقناع أتباع ترامب، الذي يعتقدون أنهم يستطيعون أن يعرفوا المسيحي مباشرة عندما يرون واحداً.
وبالإضافة إلى ذلك، ليس هناك أي أساس منطقي لافتراض أن الشاب الذي نشأ لفترة وجيزة في بلد معين -فلنقل، إندونيسيا- سوف يعتنق بالضرورة الديانة السائدة في ذلك البلد. ومع ذلك، فإنه ربما يلاحظ أنه على الرغم من أن الناس يمارسون العبادة بطرق مختلفة، فإننا كلنا نظل متشابهين جميعاً في الأساس؛ ناهيك عن الافتراض القاسي والعبثي القائل بأن كون المرء مسلماً، يعني أنه بحكم الأمر الواقع "شخص سيئ".
إن احترام الآخرين على الرغم من الخلافات هو، بصفة عامة، السمة المميزة للروح المستنيرة، وهو النزعة المرغوب في وجودها في قائد. ومع ذلك، فسر هؤلاء الذين وقفوا مع ترامب لمسة أوباما اللطيفة نحو 1.6 مليار مسلم في العالم كدليل على وجود أجندة خفية لديه لتعزيز الإسلام في الولايات المتحدة -على الرغم من عمليات الطائرات من دون طيار الجريئة التي أمر بها أوباما، والتي قضت على عدد غير قليل من اللاعبين السيئين الذين صادف أنهم، أو قالوا إنهم- مسلمون.
من الجدير ملاحظة أن نفس هؤلاء المشككين في أوباما لم تخالطهم ذرة من الشك عندما زار الرئيس جورج دبليو بوش في ذلك الوقت أحد المساجد مباشرة بعد 11/9. كما لم يعبروا، حتى الآن، عن أي قلق إزاء نهج ترامب المتعجرف تجاه الهجوم الإلكتروني الذي شنته روسيا على الولايات المتحدة.
بالنظر إلى هذا التاريخ والأدلة الأخيرة، ألم يحن الوقت لإعلان ترامب جاسوساً روسياً؟
كلا، لا أعتقد حقا أنه جاسوس لأنني، على عكس الرجل نفسه، لا أستسلم للأفكار المجنونة. ولكن، ماذا بشأن هذا الكيل بمكيالين؟ في ظل ظروف مماثلة، كم كان الأمر سيتطلب من الوقت قبل اعتبار أوباما خائناً لو أنه دافع عن البلاد التي حاولت إحباط العملية الانتخابية الديمقراطية لدينا؟ بضع ثوان فقط.
لكم هو سوريالي أن ندرك أن الرجل الذي سيصبح قريباً الرئيس، كان عاكفاً منذ فترة طويلة على ترويج الإشاعات الغارقة في جنون الارتياب، والتي تغذيها نظريات المؤامرة، والذي يتوقف سعيه إلى الحقيقة عند نقطة تصطدم فيها الحقائق مع الجهل المتعمد. لكم هذا مرعب تماماً!
والآن؟ يرفض ترامب بشكل متكرر ما يشكل بكل وضوح مؤامرة من القيادة الروسية، والقراصنة والجواسيس الروس، على أساس الاستخبارات الرديئة. لماذا يفعل هكذا؟ هل لأنه شديد الحساسية أمام النقد بحيث أنه لا يمكن أن يتسامح مع أي شخص يفكر بأنه ربما يكون قد استفاد من الهجوم الإلكتروني؟ أم لأنه كان يعرف مسبقاً ولا يريد اكتشاف أمره؟ هذه هي الطريقة التي تبدأ بها نظريات المؤامرة. ثم مرة أخرى، كثيراً ما تكون المؤامرة هي مجرد مؤامرة -والأحمق مجرد أحمق.
ولننظر في ما نعرفه مسبقاً: إن أفضل الاستخبارات لدينا تشير إلى أن روسيا كانت وراء القرصنة على اللجنة الوطنية الديمقراطية. ولدى ترامب، الذي عبر عن إعجابه منذ فترة طويلة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الذي كان ذات مرة عميلاً لجهاز الكي. جي. بي، والذي سيظل دائماً عميلاً للكي جي بي)، شكوكه.
من الواضح أن ترامب يريد الحفاظ على السرد الذي يقول بأنه فاز فوزاً عادلاً ونزيهاً. ومن الواضح أن الادعاءات بالتدخل الروسي سوف تمس غروره. ولكن، هل يتعلق الأمر بهذا فقط؟ بالأنا وبالسرد؟
فلننظر أبعد من ذلك: سوف يفضل ترامب أن يصنع قضية مشتركة مع أشرس خصم جيوسياسي لنا على تصديق كلمة أفضل الناس لدينا. وبالإضافة إلى ذلك، قال إنه لن يتلقي الإفادات الأمنية اليومية، ويقال إنه يعتزم خفض أجهزتنا الأمنية.
أخبروني من فضلكم، على أي جانب يقف هذا الرجل؟ ومتى كانت آخر مرة اضطررتم فيها إلى طرح هذا السؤال حول رئيس منتخب؟
يوم الجمعة، التقى ترامب بجواسيس أميركيين حقيقيين وبآخرين ممن حاولوا أن يشرحوا له الأمور، ليترك السؤال المفتوح: هل يستطيع ترامب أن يتعلم؟ من تصريحه الذي أصدره في أعقاب الاجتماع، لا يبدو الأمر كذلك.
ويوم الخميس، قال مدير المخابرات الوطنية، جيمس كلابر الابن، للجنة القوات المسلحة في الكونغرس، إن الوكالة "أصبحت الآن أكثر تصميماً"، وإن ترامب يقوم بتدمير الاستخبارات الأميركية (ينبغي عدم خلط ذلك بغياب الحكمة عن ترامب). وفوق كل ذلك، استقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق، جيمس وولسي، من فريق ترامب الانتقالي يوم الخميس احتجاجاً على تجاوزه.
باختصار، عندما يبقى الرئيس المنتخب في حالة إنكار، فإن الوقوف إلى جانب العدو ضد أفضل مصالح بلاده يضطر المرء إلى اعتبار ترامب نفسه يشكل تهديداً للأمن القومي.
في روسيا، سوف يسمون ذلك خيانة فحسب.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
If Obama is a Muslim, is Trump a Russian spy?

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق