فهد الخيطان

كيف نتعامل مع الوضع الحرج؟

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 12:08 صباحاً

قدم رئيس الوزراء ووزير ماليته لـ"مالية النواب"، أمس، عرضا لتفاصيل الخطة التي توضح المصادر التي ستعتمد عليها الحكومة لتغطية الزيادة في الإيرادات العامة بما لا يقل عن 450 مليون دينار، كما ورد في مشروع قانون الموازنة العامة، قبيل بدء النواب مناقشات مفتوحة للمشروع.
الخطوط العامة للخطة كانت معروفة منذ أسابيع، وتتركز بشكل أساسي على زيادة ضريبة المبيعات على عديد السلع، خاصة المستوردة؛ ورفع رسوم بعض الخدمات الحكومية، والضريبة على المشتقات النفطية؛ إضافة إلى تقديرات أولية بأن هيكلة الإعفاءات الطبية ستوفر على الخزينة مبلغا لا يقل عن 180 مليون دينار، من دون المساس بحق المواطنين في الحصول على الخدمات الطبية اللازمة.
رئيس الوزراء د. هاني الملقي، وعلى ما تفيد مصادر رسمية مقربة منه، يدرك التداعيات المترتبة على رفع الأسعار، خاصة على أصحاب الدخل المحدود. ولذلك، رفض شمول سلع غذائية كثيرة بالقائمة المقترحة للسلع المنوي زيادة الضريبة عليها، مقابل زيادة الضريبة على سلع غذائية مستوردة، كالأجبان السويسرية والفرنسية، ومواد أخرى يقتصر استهلاكها على الفئات الميسورة في المجتمع. ومن المفترض أن يكون الملقي قد استمع لاقتراحات جدية من "مالية النواب"، تساهم في خفض النفقات من جهة، وتوفر مصادر بديلة لإيرادات الخزينة.
وبين يدي الملقي أيضا خمسة اقتراحات تقدم بها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، يقول صاحبها إنها توفر بديلا واقعيا كمصادر دخل للخزينة، عوضا عن زيادة ضريبة المبيعات.
أيا تكن خلاصة المناقشات بين الحكومة والنواب، فإن الخزينة في وضع حرج، يجعل من الصعب على القائمين عليها تجنب حزمة القرارات المعروضة بشكل كلي، إذا ما تمسكت الحكومة بقيمة الزيادة في بند الإيرادات للعام 2017.
المزاج العام للمواطنين سلبي للغاية، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. ولا يمكن للناس أن يتفهموا قرارات جديدة من دون مبررات مقنعة. وقد يتخذ هذا المزاج منحى خطرا إذا لم تبادر الحكومة إلى شرح خطتها بالتفصيل، وتؤكد للناس، بالدليل الملموس، أن الفئات الشعبية ومعها الطبقة الوسطى، لن تطالها أعباء مالية إضافية.
وفي الوقت نفسه، ينبغي على الحكومة أن تشرع في اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية. قد لا تكون هذه الإجراءات ذات فرق من الناحية المالية، لكنها مهمة لتغيير الانطباع السائد، وهو صحيح، عن إفراط طبقة المسؤولين في كل المؤسسات الرسمية في استثمار الامتيازات في الوظيفة العامة. إذ ليس مقبولا أبدا أن تخصص سيارات إضافية لمنازل المسؤولين من الدرجتين الأولى والثانية، وسواقين لنقل الأبناء والأحفاد إلى المدارس على حساب الخزينة، ومركبات فارهة لا تقتضيها وظيفة المسؤول، ولا زوجته في زياراتها للأصدقاء وصالونات التجميل.
وهذا الوضع ينطبق على طبقة عريضة من المسؤولين في المؤسسات الحكومية والشركات المملوكة لها. إنه وضع شاذ ولا يجوز أن يستمر مهما كانت الحال.
في نظر جمهور عريض من المواطنين، كل تلك المظاهر وغيرها الكثير، هي فساد خالص وتتناقض تماما مع أوضاع المالية الصعبة. ولن يكون بمقدورهم تحمل المزيد من الأعباء قبل أن يلحظوا تغيرا جوهريا في سلوك المسؤولين وأسلوب إدارة المؤسسات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شد الاحزمة (فيصل المساعيد)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
    يجب شد الاحزمة
    انا راتبي ما بكفي ثمن خبز
    راتبي المتواضع خمس الاف دينار و مع ذلك لا اشتكي
    الشعب تعود على التذمر وعدم حمد الله
  • »عن أية مبرّرات نتحدث ؟ (المهندس سميح جبرين)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
    الأستاذ فهد ،ورد في مقالك "المزاج العام للمواطنين سلبي للغاية، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. ولا يمكن للناس أن يتفهموا قرارات جديدة من دون مبررات مقنعة." ونحن نقول ،حتى لوكان هناك مبررات مقنعة .فبكل بساطة لم يعد هناك أي هامش مادي يمكن اقتطاعه من رواتب الناس لدفعه كغطاء لعجز الموازنة ،لا بل معظم الناس يعانون أشد المعاناة لتوفير أبسط احتياجاتهم المعيشية .ثم كيف لمواطن أن يقتنع بمبررات الحكومة طالما أن هناك موظفون رسميون يناهز دخلهم الشهري العشرين ألف دينار في حين أن الحد الأدنى للأجور ما زال ومنذ سنوات بحدود ال 190 دينار ،وبكلام آخر ،فإن الذي يتلقى الحد الأدنى من الأجور يحتاج ليعمل ثماني سنوات ونصف ليحصل على دخل 20000 دينار وهو ما يعادل دخل شهر واحد فقط من أصحاب الرواتب الخيالية . هل يعلم المسؤولين في بلدنا بأن دخل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لا يصلّ إلى 20000 ألف دينار بالشهر ...ألله أكبر. بالمختصر المفيد ،لن يقتنع المواطن بأية مبررات طالما أن هناك هدر حكومي غير مبرر والحكومة غير معنية بوقف هذا الهدر .
  • »الضرورات تبيح المحضورات (محمد عوض الطعامنه)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
    نعجب كيف ان الدولة تركز دائماً على رفع المواد الأساسية كالمواد الغذائية والوقود ، ولا تتنبه أن تفرض ضرائب بديلة على المواد الثانوية التي تضر في كثير من الأحوال ولا تنفع !!؟
    لماذا لا يتم رفع الجمارك اضعاف مضاعفة على اجهزة الهواتف النقالة مثلاً ، التي لا يكاد بيت يخلو منها بحيث يمتلك الفرد الواحد اكثر من هاتف ! ولماذا لا تلجأ الى رفع التعرفة على الإشتراكات بدل الرفع على السولار والكاز والخبزات ؟
    ولماذا لا ترفع الدولة الرسوم اضعافاً مضاعفة على السجائر والمسكرات والأراجيل والكحول ومواد التجميل والعطور مع انها كلها مواد كمالية لا يموت المواطن لو تم تقنينها او حتى حجبها عنه !
    التدليل الزائد لطبقة معينة من الناس ، تتسبب بقهر والم ومرارة اناس آخرين . والضرورات تبيح المحضورات .
  • »نادي أصحاب الميزانية؛ الرحمة يا الله (بسمة الهندي)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
    علميا هذا ليس اقتصاد، فالعاقل يحفز الاقتصاد عندما يتراجع معدل النمو لا أن يكبحه بمزيد من الضرائب والرسوم (غير التصاعدية فعليا وتنهك الفقراء والوسطى)، فما يتم في الجوهر هو عملية جمع للأموال من الشعب لمصلحة أصحاب هذه الميزانية، فأصحاب هذه الميزانية يعظمون من ثرواتهم على حساب عرق الناس، تماما مثلما كان يحدث من جباية قاسية في الاقطاعيات الزراعية. هذا ليس اقتصاد دولة.
    الفيلم الهندي الطويل: رفع دعم تدريجي عن السلع، ثم فرض رسوم وضرائب على ما كان مدعوم، ثم زيادة الرسوم والضرائب، ثم وضع تسويق سلع استراتيجية بيد رؤوس أموال بعينها بشكل شبه احتكاري الخ
    يبدو ان رئيس الوزراء والحكومة لا يصنعون سياسات بل ينفذون نفس السياسات القديمة وينشغلوا فقط بالتفاصيل؛ رئيس الوزراء "المتلقي". ولا يعدو الأمر سوى أنهم يصبحون أعضاء في نادي أصحاب الميزانية.
    ما يغضبني أكثر من أي شيء آخر أنني تفاءلت بقانون الانتخابات البرلمانية الجديد؛ يبدو أن هذه القرارات الجبائية سيصدق عليها البرلمان وهذا يعني أنني تسرعت في تفاؤلي وأن هذا القانون انتهت صلاحيته قبل أن يبدأ؛ وأنه سقط سقوطا مروعاً.
    نحن نهوي أكثر في المجهول ونقترب من الحائط الكبير. الله يستر ولم يعد يسعنا إلا طلب الرحمة من خالق الكون.
  • »اليد ليست على الجرح (مواطن _ الكرك)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
    مع الاحترام للاستاذ فهد لا ادري لماذا لا تضع يدك على الجرح وتبين لنا اين الهدر الحقيقي ؟ واين الاستنزاف الجلي للوطن ؟ ولماذا الاستعلاء في التعامل مع المواطنين من قبل السلطة ؟ ولماذا لتقسيم الغنائم لا نسمع بالشعب المنهك وعند الغرم والتضحيات يشبعونا حديث عن الوطن والوطنية وان المرحلة حرجه والمرحلة تستدعي شد الاحزمه ؟ ولكن لاجل من نشد ونضحي..