جميل النمري

عمان الكبرى بقانون منفصل

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017. 01:07 صباحاً

تقدم أمانة عمان الكبرى مشروع قانونها الخاص، على أمل أن يقر من الحكومة والبرلمان، لتجرى انتخابات مجلس الأمانة المقبلة على أساسه، في موعدها المتوقع منتصف العام الحالي، مع الانتخابات البلدية واللامركزية.
عندما ناقشنا قانون البلديات في البرلمان الماضي، والذي يحوي سلسلة استثناءات للعاصمة وأحكاما خاصة بها، كان رأيي أننا حشرنا جسمين مختلفين في ثوب واحد. وأن الأصح إنشاء قانون خاص لأمانة عمان الكبرى. لكن الحكومة تقاعست في حينه عن هذه المهمة. ومن وجهة نظري، فإن بنية عمان الكبرى وخصوصيتها تتطلبان أيضا نظاما مختلفا عن المجالس المحلية للبلديات، بل وأيضا لمجالس اللامركزية التي ستطبق في قانون اللامركزية بالطريقة نفسها على العاصمة. والآن، يتوجب اللحاق بالوقت لإنجاز قانون خاص بالأمانة قبل الانتخابات المقبلة.
حسب أمين عمان، فإن قانون الأمانة الجديد لن يأخذ بنظام المجالس المحلية للبلديات، بل باللجان المحلية المنصوص عليها في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية. وهذا القانون ينص على وجود لجنة لوائية مسؤولة عن التنظيم وتراخيص الأبنية والمهن.. إلخ، على مستوى المحافظة؛ ولجنة محلية على مستوى المنطقة. لكن الانتخاب لا علاقة له بتشكيل هذه اللجان، إنما تعهد صلاحياتها إلى المجلس البلدي أو المحلي. وليس واضحا كيف سينظم القانون الجديد الانتخابات على مستوى "الأمانة"، وقد يستمر كما كان الأمر في السابق، ما دام عدد أعضاء مجلس الأمانة سيبقى كما هو، وفق تصريحات الأمين؛ أي سيكون هناك عضوان اثنان منتخبان عن كل منطقة إلى مجلس الأمانة، من بينهم كوتا للنساء. ويمكن بهذه الطريقة أن تتشكل لجنة المنطقة من العضوين المنتخبين، ويكون مدير المنطقة المعين ثالثهما. ولجنة ثلاثية هو عدد معقول لإدارة المنطقة. وينطبق على اللجنة ما ينطبق على مجلس الأمانة؛ أي ثلث بالتعيين وثلثان بالانتخاب. ولو أتيح لي، لاقترحت أن يكون الاثنان رجلا وامرأة، حتى لا يخضع تمثيل النساء للصدف من هذه المنطقة أو تلك.
قانون البلديات لم يكن يناسب أمانة عمان بالفعل؛ فهي مؤسسة كبرى وجهاز ضخم يدير ثلث المملكة تقريبا ونصف اقتصادها، ويحتاج إلى تفاصيل كثيرة، أكثر مما يرد في قانون البلديات، ويراعي خصوصية عمان الكبرى من حيث الهيكل والتنظيم والمسؤوليات التي تتوسع بفعل موازنة "الأمانة" الضخمة، إلى جوانب ثقافية وتنموية واجتماعية متنوعة. وأيضا، ثمة حاجة إلى نظام خاص جديد للوظائف. وفي فترات معينة، عانت الأمانة من المحسوبية في التوظيف لأسباب انتخابية، بما في ذلك الانتخابات النيابية. وقد تم تحويل ملف إلى مكافحة الفساد والمدعي العام بعد الانتخابات النيابية العام 2013، بسبب توظيف ما يزيد على 1600 شخص بطرق ملتوية لصالح متنفذين ونواب خلال الأشهر القليلة السابقة للانتخابات، لكن لم نعرف إلى ما انتهى الأمر!
هل يمكن الذهاب للانتخابات من دون تعديل قانون البلديات وإزالة كل ما يتعلق بأمانة عمان؛ إذ من دون ذلك سيكون لدينا اثنان من القوانين يخصان "الأمانة" واجبي التطبيق. ولا أعرف ما إذا كان يحل المشكلة إيراد نص في قانون الأمانة يعلق كل ما يتصل بها في قانون البلديات. نحتاج إلى رأي قانوني حول الموضوع، مع أنني أتمنى لو تتم إعادة قانون البلديات أيضا لتعديل طريقة انتخاب المجلس المحلي (راجع مقالتي "البلديات تحت القبة"، يوم 7/8/ 2015، ومقالات أخرى ذات صلة)، وأيضا قانون اللامركزية، لوضع صيغة مختلفة خاصة بمحافظة العاصمة تناسب خصوصيتها كمركز للوزارات والدوائر والمؤسسات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"عدالة التوزيع" (يوسف صافي)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2017.
    جل اسباب ماآلت اليه الحالة من سلبيات في طرفي المعادلة البلديات وأمانة عمّان سواء ضعف البنية التحتية و او تضخمها لحد الإنفجار هو موضوع الخصوصيات والتمايز كما المعاناة وكلفة ذلك على السياسة والآقتصاد (عدالة التوزيع) والبناء الطبقي المجتمعي ؟؟ ناهيك عن حاجز الحدود المشتركة ما بينهما والبعد الجغرافي وتداخل المسؤليات بين تلك البلدية والأخرى ؟؟ مناطق البلديات بما فيها الأمانات الكبرى في المحافظات بما في ذلك العاصمة اصبحت متشابكة على بقعة صغيرة؟؟؟ تحتاج الى قانون واحد يتم من خلاله الحد من تضخم عمّان وغيرها من الآمانات الكبرى في المحافظات لحساب التسريع لبناء مافات للبلديات الأخرى وفق مخطط شمولي لمدة خمسون عاما ؟؟ما دمنا نعيش عصر العالم اصبح قرية واحدة في ظل تسارع تقنية الإتصالات والمواصلات التي تقرّب البعيد ؟؟؟؟ ودون ذلك سيتراكم الحال سوء بأكثر مما عليه ؟؟؟ وتبقى نوتة الشمال منسي والجنوب مهمل مغنّاة الأجيال ؟؟؟؟ ولاننسى الوطن مائدة للجميع بحلوها ومرها حيث تكاتف سواعد الجميع دون خصوصية اوتمييز اومناطقية؟؟؟؟