5 شركات ناشئة في غزة تستقطب الاهتمام

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • بن فلانغان - متخصص في شؤون التجارة والابتكار في الشرق الأوسط
  • شابات من قطاع غزة يلتقطن صورة خلال مشاركتهن في إحدى فاعليات "غزة سكاي غيكس"- (أرشيفية)

بن فلانغان

على الرغم من رضوخ غزة تحت وطأة الحصار الإسرائيلي، إلا أنّ روح ريادة الأعمال والابتكار النابضة بالحياة والشباب تضيء القطاع بشعلة أمل؛ إذ تمنح هذه الشركات الناشئة شباب غزة الأذكياء فرصة إحداث التغيير بأنفسهم. وفي هذا المقال، يسلّط بن فلانغان الضوء على خمسة مشروعات مغامرة جديدة، أطلقها في السوق برنامج مسرِّعة الأعمال "غزة سكاي غيكس" (Gaza Sky Geeks).
1. "بسكليت" (Baskalet)
شارك محمد المدهون في تأسيس استوديو تطوير الألعاب القائم في غزة، المعروف باسم "بسكليت". ويشغل منصب رئيسه التنفيذي.
و"بسكليت" كلمة إنجليزية تعني "درّاجة هوائية" بالعربية المحكية. وتصمم الشركة ألعاب فيديو خفيفةً تتمتع بروح شرق أوسطية. وقد أتمّ فريقها تطوير ثلاث ألعاب حتى الآن.
أما لعبة "بسكليت" الأولى التي لاقت نجاحا، فحملت اسم "تحديات رمضان" (Ramadan Challenges)، وكانت تقوم على أداء اللاعبين مهمات سريعة وقصيرة، مثل وضع الطعام في الأطباق. وحصدت ما مجموعه 650 ألف تنزيل.
كما عمل الاستوديو على تطوير ألعابٍ عدة أخرى، إلا أنه لم يكتب لها النجاح. وهو أمرٌ يعتبره فريق الشركة جزءا من عملية تعلّمه التي يخوضها معتمدا على نفسه. وفي هذا الإطار، يشرح المدهون قائلا: "ما من أحد يمكنه تعليمك كيفية تطوير الألعاب في قطاع غزة. لذا تعلّمنا الأمر عن طريق التجربة". وبذلك، اكتسب الفريق مهارات الترميز وتصميم الغرافيك عن طريق الفيديوهات والبرامج التعليمية عبر الإنترنت. ويضيف صانع الألعاب: "تعلّمنا الأمر بالطريقة الصعبة، لكنّنا جنينا ثمار ذلك".
يقول السيد المدهون ذو الثمانية وعشرين ربيعا، إنه بالمشاركة في برنامج مسرِّعة الأعمال "غزة سكاي غيكس"، تمكّن الفريق من التواصل مع خبراء في ريادة الأعمال، والنفاذ إلى مكان عمل تتوافر فيه إمدادات الكهرباء واتصالات الإنترنت التي يمكن الاعتماد عليهما، إلى جانب المساعدة بالغة الأهمية للحصول على تصاريح السفر التي يصعب الحصول عليها. ويضيف شارحا: "غادرتُ قطاع غزة للمرة الأولى في شهر تشرين الثاني (نوفمبر). وشعرت وكأنّ هناك عالما آخر خارجها".
غادر المدهون قطاع غزة ليسافر إلى رام الله في الضفة الغربية وعمّان في الأردن واستوكهولم في السويد. إلاّ أنّ رحلته الأخيرة هي ما أوحت له بإمكانية إطلاق عمل تجاري في القطاع بدلًا من الخارج. وأطلعنا المدهون في هذا الإطار على أنّ "(الرواتب) في غزة أدنى من معظم الأماكن الأخرى في العالم، وذلك يعني المزيد من الوقت لسداد التكاليف الأساسية والبدء بجني الأرباح. وعندما عدتُ إلى غزة، أدركتُ أنّ أمامنا فرصة لم تُتح لأحد سوانا من قبل".
2. "زمرّد" (Zumrod)
تمّ إنشاء "Zumrod.com" في قطاع غزة. وهي عبارة عن منصة تجارة إلكترونية قيد التطوير، تهدف إلى توفير منتجات التجميل والمستحضرات الشخصية للنساء والأزواج في العالم العربي. وقد استهدف الموقع الإلكتروني السوق السعودية في المقام الأول. ويقول راين ستورغيل، المدير في "غزة سكاي غيكس": "إنّ الفريق على وشك أن يفوز باستثمار. وقد بات الآن في المراحل الأخيرة من إبرام الصفقة، على أمل أن ينجح ذلك".
3. "دايتي" (Dietii)
"دايتي" هو تطبيق هاتفي يساعد المرأة في العالم العربي في الاعتناء بصحتها عبر تتبع نظامها الغذائي، ونُصحها بالمأكولات المناسبة لتحقيق أهدافها الصحية. ويقول ستورغيل: كان الوقت مواتيا لوصول هذا النموذج إلى العالم العربي. ويستطرد قائلا: "لقد ثبت نجاح هذا النموذج من قبل، وهو شبيه بنموذج "ويت ووتشرز" (Weight Watchers) لمراقبة الوزن. كما أنّ الوعي يزداد في الخليج بشكل خاص، والسمنة تجتاح مصر بمعدلات ضخمة. وتستثمر الحكومات مبالغ هائلة في سبيل إطلاق حملات جماهيرية تُعنى بالصحة والعافية. وبالتالي، فهذه السوق آخذة في التنامي".
4. "موك آب" (MockApp)
"موك آب" تطبيق قيد التطوير حاليا، سيتيح للمصممين في المستقبل بناء نماذج أولية تفاعلية لمشاركتها مع عملائهم الذين بوسعهم إضافة التعليقات وبيان انطباعاتهم بشكل سلس. وتُعتبر هذه الخدمة شبيهة بأداة إعداد النماذج الأولية والتعاون التي تحمل اسم "إنفيجن" (Invision)، لكنّها تركّز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل خاص؛ إذ تُتاح الواجهة باللغتين العربية والإنجليزية.
ويشرح مصطفى دحدوح، مؤسس "موك آب" ورئيسها التنفيذي، أنّه سيتم إطلاق الخدمة بنموذج "فريميوم" الذي يتيح للمصممين استخدام مزايا الخدمة الأساسية مجانًا، إلى جانب مزايا متقدمة مقابل مبلغ من المال.
5. "5 قهقهة" (5QHQH)
تعني "QHQH" "قهقة" باللغة العربية، أو مختصر "LOLZ" باللغة الإنجليزية الذي يعني "كثيرا من الضحك". والنجاح في نظر محمد قاسم، مؤسس موقع "5QHQH.com"، يعني أيضًا تلقي الكثير من الحب والمودّة من مستخدمي الإنترنت العرب.
فهذا الموقع عبارة عن نسخة عربية من موقع "9gag.com" الإلكتروني للرسوم الهزلية المعنية بـ"الميم" (meme)، وهي الوحدات الثقافية (الأفكار، النغمات، العبارات الملتقطة في الشارع، أنماط اللبس... إلخ) التي تنتشر في ثقافة من الثقافات. ويضم الموقع محتوى فكاهيا يقوم المستخدمون بتطويره.
ويأمل قاسم أن يدفع ذلك المستخدمين في المنطقة إلى زيارة الموقع من أجل الضحك والنقر على الإعلانات التي تشكل إحدى مصادر عائداته الرئيسة. ويقول معلّقًا: "لا موقع إلكترونيا شبيها بـ 9gag لدينا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ومنصتنا هي الأولى التي تعرض محتوى فكاهيا من تطوير المستخدمين".
يتيح الموقع للمستخدمين المسجّلين تحميل محتواهم ليتم نشره من دون إدخال أي تعديلات عليه. لكن أضاف قاسم أنّه تتم مراقبة الموقع على مدار الساعة، وفي حال تم رصد أي مشاركات تُعدّ غير لائقة، يتم حذفها في الحال.
جرب هذا المشروع الذي أُطلق في تموز (يوليو) 2015، برنامج "غزة سكاي غيكس"، واستقطب منذ ذلك الحين حوالي نصف مليون زيارة في عامٍ واحد، وأكثر من 17 ألف مستخدم مسجَّل.
وُلد قاسم البالغ ستة وعشرين عاما في قطاع غزة، وغادر الأراضي الفلسطينية للمرة الأولى في حياته في كانون الأول (ديسمبر) الماضي عندما شارك في فعالية "غيكس أون بلين" (Geeks on a Plane) في عمّان، حيث فاز مشروعه بجائزة. علما أنّ الفاعلية نُظّمت في إطار جولة مسرِّعة الأعمال "500 ستارت أبس" (500 Startups) في الشرق الأوسط.
إلاّ أنّ الحظ لم يحالف قاسم في شباط (فبراير) من هذا العام، إذ رفضت السلطات الإسرائيلية الموافقة على منحه تصريحا بالسفر لزيارة الولايات المتحدة الأميركية لحضور برنامج امتد لثلاثة أسابيع. ويعلق على ذلك قائلًا: "نواجه تحديا هائلا هنا في قطاع غزة، وهو أنّه لا يتسنى لنا السفر كثيرا".
ومن التحديات الأخرى التي عددها قاسم؛ عدم تمكّن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من استخدام خدمة "باي بال" (PayPal) لدفع المال وتلقيه. وهي مشكلة لطالما احتجت الشركات الناشئة المحلية عليها، إلا أنّ الأمل يلوح في الأفق، ولا سيما بسبب نجاح "5QHQH.com" في الفوز باستثمار بقيمة 20 ألف دولار من صندوق "ابتكار" الذي يستهدف بشكل خاص الشركات الفلسطينية المبتكرة التي ما تزال في مراحلها الأولى. علما أن "5QHQH.com" هي من الشركات الناشئة التقنية القليلة في غرة التي نجحت في حصد مثل هذا الاستثمار.
ويقول قاسم هنا: "لقد أثبتنا أنّه بإمكاننا العمل هنا في غزة، يمكننا بالفعل تحقيق النجاح هنا!".

متخصص في شؤون التجارة والابتكار في الشرق الأوسط

التعليق