الردع الذي لم ينجح

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • فلسطيني يجلس بين انقاض منزله، الذي دمرته إسرائيل في القدس المحتلة في بداية العام الحالي -(ا ف ب)

هآرتس

عميره هاس  9/1/2017

لو كان فادي القمبر قد خطط مسبقا لعملية الدهس في القدس، أو كان هذا قرارا آنيا – فقد عرف بشكل جيد ما هي خطوات العقاب الجماعي التي تنتظر عائلته. وعرف أن جثته لن تسلم للعائلة من اجل دفنها، الامر الذي يعتبر خطوة مهينة ومؤلمة الى درجة كبيرة. وهو يعرف أن أقاربه سيعتقلون على الفور وسيتم ضربهم اثناء الاعتقال، وأنه سيتم طرد البعض منهم من عملهم في غربي المدينة، وأن أبناء بنات عائلته اللواتي لا يحملن بطاقات الهوية المقدسية وهن متزوجات من أبناء المدينة، سيجدن أنفسهن مطرودات وبعيدات عن أولادهن، وأن عائلته ستصبح هدفا لإزعاج الشرطة والسلطات لأشهر وسنوات. فكل ذلك حدث مع عائلات منفذي العمليات الذين سبقوه في شرقي القدس. ومن الواضح أنه سيتم هدم بيت العائلة.
في جبل المكبر فقط، حيث يعيش منفذ العملية، هدمت إسرائيل خلال نصف سنة (من تموز 2015 حتى كانون الثاني 2016) 3 منازل وأغلقت منزلين. وجميعها تعود لعائلات نفذ أبناؤها عمليات. الاغلاق يعني ضخ الاسمنت الى داخل البيت وملأه حتى السقف. ومن المعلومات التي ينشرها مركز الدفاع عن الفرد، فإنه من تموز 2014 حتى نهاية كانون الاول 2016 هدمت اسرائيل 35 منزلا وأغلقت 7 منازل لفلسطينيين (منها 6 منازل هدمت في القدس و4 أغلقت). إن حقيقة أن الوالدين والأبناء والأجداد وأبناء الاخوة وبنات الأخوة الذين فقدوا مسكنهم، لم يكن لهم أي دور في هذا العمل، لم تُفدهم في شيء. اسرائيل وقضاة المحكمة العليا للاستئناف يعتبرون أن الهدم هو خطوة عقابية ردعية وشرعية وناجعة ضد من ينفذون العمليات.
الشيء المؤكد هو أن فادي القمبر لم يرتدع. اضافة الى ذلك: في حي مكتظ الى هذا الحد، يتكون من بضع عائلات كبيرة، هو يعرف بالتأكيد أن أولاده سيعانون، ليس فقط من فقدان الأب، بل سيصبحون عنيفين أو منغلقون على أنفسهم. وإذا كانوا في المدارس سيتراجع تعليمهم. وأيضا سلامتهم الصحية ستتضرر.
لقد وجد المحللون والسياسيون الاسرائيليون تفسيرا لفشل الردع في حالة القمبر: داعش، أسير سابق (هذا ادعاء كاذب كما يبدو لحماس، واسرائيل سارعت الى تبني ذلك)، تحريض السلطة الفلسطينية حول موضوع نقل السفارة الامريكية الى القدس، كالعادة، حيث تبحث هذه التفسيرات عن قطعة النقد تحت الضوء وليس في المكان الذي توجد فيه بالفعل.
عدد من الجنود والمجندات بالزي الرسمي ليسوا مشهدا محايداً لأي فلسطيني، وليس فقط للقمبر. هكذا يبدو ويلبس اولئك الذين يقتحمون في كل ليلة عشرات المنازل الفلسطينية، وكذلك من أطلقوا النار على عشرات النساء والبنات الصغار في الحواجز. أو من تم ارسالهم لقصف غزة أو من يرافقون الادارة المدنية من اجل هدم آبار المياه والحمامات المتحركة والخيام. واذا شطب الاسرائيليون هذه الحقائق من برنامج عملهم اليومي، فهذا لا يعني أنها غير موجودة.
في إسرائيل سيقولون إنه لولا الردع لكان عدد العمليات الفلسطينية أكبر، أو العكس: يجب التشديد على الردع. الفلسطينيون يعتبرون أن انتقام اسرائيل هو جزء طبيعي من السياسة العامة ضدهم وليس ردا على العملية. وعندما لا تقوم إسرائيل بالهدم كعقاب، فهي تهدم لأنها تريد البناء والتطوير. وهي تعتقل الاولاد من اجل خنق النضال الشعبي. ومع أو بدون حدوث العمليات هي تقوم بتوسيع المستوطنات. وتخنق الاقتصاد. وتخطط لاقتلاع الفلسطينيين من القرى والبيوت في القدس.
انتفاضة الأفراد غير المنظمة لا يمكنها "التحليق" والتحول الى انتفاضة شاملة. ولا يجدر البحث عن سبب ذلك في قدرة إسرائيل على الردع والإيلام أكثر فأكثر. وبقدر ما تحاول حماس تصوير العملية كبرهان على أن "انتفاضة القدس" لم تمت، من الواضح أن الجمهور بغالبيته لا يريد ذلك. في ظل الانقسام الجغرافي والاجتماعي. وفي ظل وجود قيادات ضعيفة ومتصارعة فيما بينها، فان الجمهور الفلسطيني يدرك أن الانتفاضة هي شيء لا بد منه، لكن يجب انتظار الوقت المناسب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستقبل (شادي الرباع)

    الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017.
    لاول مره اقرا لكاتب اسرائيلي يتكلم بمنطق واقول له نعم سياساتكم العقابيه ضد الفلسطينين والعنصريه المقيته والاعدامات في الشوارع وقتل الفتيات الصغيرات وهدم البيوت واجراءات اخرى تشبه ماحدث لكم من النازيه الهتلريه والسبي البابلي او بمعنى اصح الاستعباد البابلي وكما يقولون تدور الدوائر وسياتي يومكم تطلبون من العالم الالتزام بقرارات الامم المتحده وان يقبل العرب هذه القرارات ونحن عندها سنقول لكم لا افضل من استعبادكم كما فعل اصحابنا البابليون القدامى .