جمانة غنيمات

يا وجعنا الاقتصادي!

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017. 01:10 صباحاً

لو أن قرارات الجباية تضع، في النهاية، حدا لوجعنا الاقتصادي، لقال الناس حسنا. إذ لو أن الخطوات الحكومية الأحدث هي آخر القرارات الصعبة التي تضرب محدودي ومتوسطي الدخل، لقيل: اقتربت ساعة الفرج. ولو أن الـ450 مليون دينار التي تخطط الحكومة لجبايتها ستوقف نزف الاقتصاد، لرضي الناس.
لكن المشكلة أن حزمة قرارات حكومة د. هاني الملقي، قبل يومين، ليست الكيّ باعتباره آخر العلاج! بل نحن، وللأسف، لم نبدأ بالعلاج، لوضع حلول جذرية لمشكلاتنا الاقتصادية.
ولو أن الحكومة قررت ضبط النفقات لمعالجة الاختلالات، لاقتنع الناس. فلو أنها اقتربت من امتيازات كبار الموظفين ورواتبهم، بدءا من رئيس الحكومة، والوزراء والنواب ومحاسيبهم وذريتهم؛ ولو أنها قلصت مخصصات السفر واتخذت قرارات صارمة بشأن الإنفاق التفاخري، من سيارات ومياومات ومعالجات وغيرها، لربما تفَهمّ الناس. أما أن يكون الحل على حساب الشرائح محدودة ومتوسطة الدخل فقط، فهو ما لن يقنع الناس بعدالة القرارات.
وصفة حكومة د. الملقي الاقتصادية لا تختلف في جوهرها عن تلك التي قدمتها حكومة د. عبدالله النسور الذي غادر بيت الضيافة في رئاسة الوزراء وهو يحاول التخلص من وصمة الجباية التي دمغت حكومته على مدى سنواتها الأربع في "الدوار الرابع".
الرئيس السابق، ولشدة رغبته في نفي التهمة عنه، نأى بنفسه في آخر أيام حكومته عن اتخاذ مزيد من القرارات القاسية؛ من قبيل زيادة تعرفة الكهرباء، أو حتى وضع آلية لذلك. لكنه، بالمقابل، لم يكلف حكومته عناء التفكير خارج الصندوق.
المهم أن النسور غادر بعد سلسلة قرارات استنزفت مداخيل الناس. وجاء الرئيس الجديد، فاستبشر الناس خيرا. لكن الملقي، ومنذ البداية، أعلن عن نواياه ببعض قرارات، منها رسوم السيارات والتراجع عن إعفاء بيع الأراضي من الرسوم؛ كاستهلال لخطة الحكومة. وكان الكشف بوضوح عن كل النوايا المعلنة وغير المعلنة، في الجلسة الأخيرة مع "مالية النواب"، لدرجة جعلت جملة الأفكار التي طُرحت في الاجتماع تدفع الناس إلى الترحم على حكومة النسور؛ بـ"بوستات" فيها بعض من خفة دم الأردنيين التي برزت بشكل كبير أيام النسور.
إلا أن عنوان ردة الفعل على كل ما صدر من الحكومة الحالية، هو الغضب وشكوى من صعوبة الأحوال وضيق ذات اليد، وعدم القدرة على استيعاب مزيد من الأعباء المالية بعد سنوات عجاف عانى فيها المواطن؛ بسبب الحكومات، كما نتيجة الأوضاع الإقليمية التي صعبت الأمر أكثر.
يقول المسؤولون إنهم مضطرون إلى قرارات الجباية لتغطية عجز الموازنة. بيد أن التبرير برمته بجب أن يخضع للنقاش والمحاكمة. والسؤال هو: هل كانت الحكومة مضطرة، من حيث المبدأ، إلى زيادة النفقات العامة في ظل الأزمة المالية؟ وإن كان الجواب بـ"نعم"، فهل الجباية واستنزاف ما تبقى من دنانير في جيوب الناس، هي الحل؟ والجواب بالطبع: لا.
وان كانت الحكومة مضطرة، بحسب زعمها، إلى القرارات الأخيرة؛ فهل أُغلقت كل الأبواب لجَسْر الفجوة، باستثناء جيوب الناس المثقوبة أصلا؟!
المشكلة أن حكومة الملقي بكل فريقها لم تفكر خارج الصندوق، حالها حال الحكومات السابقة وربما اللاحقة! بل لجأت إلى أسهل الطرق التي لا تحتاج فريقا اقتصاديا لاتخاذها؛ فمثل هذه القرارات في متناول حتى من لا يعرف نظريات الاقتصاد وعلومه. فزيادة الأسعار والضرائب أكثر الطرق سذاجة في تعظيم الإيراد. ومن ثم، ونحن بانتظار التعديل الحكومي، أنصح الرئيس بالتخلي عن فريقه الاقتصادي، لأن ما قدمه من حلول لا يحتاج أي خبرات.
لطالما كان الأمن الاقتصادي وارتباطه الوثيق بالأمن الاجتماعي، معيارا غائبا عن الحكومات، وفهمه محدود. دليل ذلك ما تقوله الحكومة بأنها لا تضر بالطبقة الفقيرة؛ فهذا صحيح، لكنها تنكر أن ضرباتها موجهة للطبقة الوسطى، عصب التنمية والاستقرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندي الف حل (محمد زياد ابراهيم الصعيدي)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    المتعثرون مع ضريبة الدخل والمبيعات لو جمعنا قيمة مديونيتهم لكان مبلغ كبير والحل كي تدفع لا بد من تسهيل الدفع وعلى اسس وقواعد سليمه وبالمختصر
    معالجة كل متعثر على حده
    معرفة امكانياته الشهريه للدفع دون إرهاق
    الغاء كامل الغرامات
    الغاء اي كفالات حيث بالاصل كل ما يملكه محجوز الداءىرة اي أملاكه هي الضمان
    باختصار سوف يرد الداءىرة مبالغ شهريه لا يعلمها الا الله
    ءءءءءءءءءء
    تدخل لكل شيء مستهلك من الدخان المشروبات الرمحيه
    ءءءءءءءءءءء
    وضع تسعيرة مستقرة للمحروقات البنزين بانواعه
    عدم التعرض للديزل ولا الكاز ولا الغاز
    حتى لو سعر لتر البنزين مقطوع بدينار للتر الواحد وفروقاته تكفي لألف نوع من سداد المديونيه
    ءءءءءءءءء
    وضع جمرك لو كان ٥٠٠ بالميه على السيارات الحديثه دون اي استثناء
    وضع جمارك عاليه على كل الأدوات الكهرباءىيه من عياله وثلاجه وغيرها منها حماية الانتاج المحلي ومنها ضمان ايرادات جمركية تفي بالحاجة
    وهناك الف الف طريقة
    والأفضل من كل هذا اعادة هيكلة الموظفين واعادة تأهيلهم بعد ردعهم واعادة برمجتها وتنقلاتهم من لآخر
    وانا مستعد لاي اجتماع مع من كان ليكون لوضع الدراسات التي تتعلق بالموضوعات اعلاه
    اشكركم
    محمد زياد ٠٧٩٥٩٤٩٦٨٦
  • »عين الحقيقة (خالد)

    الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017.
    اصبت كبد الحقيقة استاذه جمانه فلو أن رفع الاسعار هذه المرة هي نهاية تحمل وصبر المواطن لرضي بها الشعب بكل صدر رحب
  • »عصفورين بحجر (Omar Omari)

    الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017.
    مشلكة دعم الموازنه والبطاله يمكن حلها بنفس الوقت واقترح ان يتم رفع رسوم تصاريح العمل واذن الاقامه للمواطنين الغير اردنيين وعددهم لا يقل عن مليونين نستثني منهم السوريين في المخيمات برفع رسوم الاقامه وتصاريح العمل الى ١٠٠٠ دينار سنويا حيث ستحقق هذه الاليه دخل لا يقل عن مليار سنوي وستحقق ما يلي :
    دخل الخزينه مليار سنوي
    سيكون الغير اردني مضطر للدفع او المغادره.
    الذي سيغادر سيفتح سيخفف من البطاله
    تحمل الغير اردني جزء من تكلفة المواد المدعومه والموجهه اصلا الاردني
  • »رحمة الله على د. محمد سعيد النابلسي (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017.
    "المشكلة أن حكومة الملقي بكل فريقها لم تفكر خارج الصندوق، حالها حال الحكومات السابقة وربما اللاحقة. بل لجأت إلى أسهل الطرق التي لا تحتاج فريقا اقتصاديا لاتخاذها؛ فمثل هذه القرارات في متناول حتى من لا يعرف نظريات الاقتصاد وعلومه. فزيادة الأسعار والضرائب أكثر الطرق سذاجة في تعظيم الإيراد." استوقفني هذا الاقتباس من مقالك أستاذة جمانة وبالفعل فيه أمسكت محقة بجوهر المشكلة.
    دائما أسأل نفسي "معقول ما فيش في الأردن أحسن منهم ليديروا شؤوننا العامة وخصوصا الملف الاقتصادي" واترحم على وزير الاقتصاد الوطني السابق د. محمد سعيد النابلسي وما كان يحمله للوطن ولنا من أفكار اقتصادية مهمة وعملية سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، والذي كان راتبه التقاعدي 300 دينار.
  • »الحل الذي نريد (مشهور بطاح)

    الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2017.
    تشكيل حكومة إنقاذ وطني مهامها ما يلي
    ١-عمل مصالحات مع الفاسدين لتعويض الحزينه ولو بالربع القانوني
    ٢-حل المؤسسات المستقله وإعادة هيكلتها ولو بالأحكام العرفيه
    ٣-تحرير سعر الخبز مع تعويض المواطن بدل الفرق بسبب ان الطحين يباع لمصانع الأعلاف وغيرها
    ٤-إلغاء كافة الامتيازات للوزراء والنواب والقاده وكبار الموظفين
    ٥-تقليص السفارات بالخارج ودمج كثير منها
    ٦/انشاء صندوق دعم الخزينه