"الأرجيلة" تنتشر بين الأطفال.. وآهال لا يكترثون!

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • يقبل الكثيرون على تدخين الأرجيلة من باب التسلية - (أرشيفية)

 منى أبو صبح

عمان - بوجود والدتها أقبلت الطفلة جنى (15 عاما) على طلب الأرجيلة بنكهة “الليمون والنعنع” في أحد الكافيهات التي اعتادت العائلة ارتيادها مرة على الأقل أسبوعيا.
تقول جنى: “أنا محاطة بعائلة مدخنة، ولا أجد عيبا في تدخين الأرجيلة، أما السيجارة فلا تستهويني أبدا”.، مضيفة “جميع صديقاتي المقربات يقمن بطلب الأرجيلة أيضا أثناء تواجدنا في الكافيه، وأمام أعين أمهاتنا، فهو طقس جميل نستمتع به في أوقات الترفيه والتسلية!
وامتدت ظاهرة تدخين الأرجيلة بين الشباب والفتيات صغار السن؛ حيث أصبحت من ضمن السلوكيات والنشاطات والبرامج المسائية لعدد منهم، ممن يرتادون المقاهي أو يتبادلون الزيارت أو يجدون في الأماكن العامة مكانا يدخنون فيه الأرجيلة وعادة ما يحضر كل منهم أرجيلته الخاصة.
وكأن “الأرجيلة” أصبحت مقبولة اجتماعيا بأن تصطحب العائلة أطفالها، أو أولادها المراهقين للمقاهي و”الكوفي شوبات” من دون أن يعلموا مخاطرها على أبنائهم، بل ويطلبونها لأبنائهم سواء في المقهى أم “ديلفري” للمنزل.
وتصف الطالبة روان (16 عاما) والدتها بأنها عصرية تتفهم متطلبات حياة الشباب بقولها: “تسمح لنا والدتي وأشقائي بطلب الأرجيلة في الكافيهات، كما أننا نقوم بذلك عبر الهاتف “دلفري”، حيث لكل منا نكهة خاصة تروق لها من المعسل”.
الطالب يزيد (15 عاما)، يصف نفسه بأنه من “عشاق الأرجيلة”؛ إذ أصبح من الزبائن الأوفياء للمقاهي، وفق قوله، حيث يبين أنه يستمتع وهو يدخن الأرجيلة مع أصدقائه، خصوصا أثناء مشاهدة ومتابعة المباريات.
وما يثير الدهشة أيضا أن الطفل أيهم (13 عاما) يقوم بتدخين الأرجيلة عندما يراها أمام والديه أو أحد الأقارب، “الجميع يؤرجل.. وعندما أكبر حتما سأقوم بذلك”.
وتقول والدته، “من باب المزاح والتسلية فقط، “يأخذ نفسا أو نفسين” من الأرجيلة، ومع هذا حاولت منعه.. لكنه يلتصق بوالده ويتحايل عليه بكلامه ويحظى بها”.
ورغم أن الأربعيني أبوسند مدخن “شره”، وفق ما وصف نفسه، إلا أنه يستاء جدا من رؤية الشباب والفتيات الصغار يدخنون الأرجيلة، بل إن هذا المشهد يستفزه كثيرا.
ويؤكد صاحب مقهى محمد طالب أن تدخين الأرجيلة يشكل “موضة” لدى الشباب، ويقبلون عليها من باب التسلية برفقة الأصدقاء، وخصوصا عندما يشاهدون المباريات، لكننا نحرص على التأكد من أن سن الزبون فوق الثامنة عشرة”.
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، يقول “من الظواهر “الغريبة والخطيرة” في مجتمعنا انتشار ظاهرة الأرجيلة بين الشباب صغار السن والمراهقين الذكور والإناث، سواء في المقاهي أو في المنازل أو على الطرقات والأماكن العامة، ولا شك أن لمثل هذه الظاهرة آثارا سلبية كثيرة.
ويشدد على ضرورة أن تكون الأسرة قدوة للأبناء الصغار في ذلك من حيث امتناع الأبوين عن التدخين عموما وعن الأرجيلة بشكل خاص، نظرا لأضرارها الصحية الخطيرة، منوها إلى أن عنصر القدوة من أكثر وسائل التأثير عند الآخرين، خصوصا من قبل الأبوين والمعلمين والشخصيات العامة والمشهورة.
ويضيف مستهجنا “لا يعقل أن يطلب الأب أو الأم من الأبناء عدم ممارسة هذه العادة وهم يمارسونها في البيت وعلى مرأى من الأبناء”، مما يترك أثرا في نفوس الأبناء بتقليد الآخرين للظهور بهذا المظهر الذي يعتقد البعض أنه قيمة إضافية للشخص.
ويؤكد أن هذا الفهم “مغلوط ويجب تصحيحه”، فهي من الممارسات الخاطئة التي ينبغي على المجتمع نبذها وأن تكون النظرة تجاه من يتعامل معها سلبية لا إيجابية”.
وكانت أمانة عمان الكبرى قد قامت بإغلاق مقاه تقدم الأراجيل للأطفال، وهذه الإجراءات والمخالفات تحد من انتشار هذه الآفة القاتلة، وقد نشرت “الغد” أن أمانة عمان الكبرى أغلقت مؤخرا 8 مقاه بذريعة “تقديم خدمة الأراجيل لأطفال وطلاب مدارس في مناطق متفرقة من العاصمة، وإحالة أصحابها إلى الحكام الإداريين لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهم”.
وقد أبلغ مصدر مطلع في الأمانة “الغد” أنها “تلقت شكاوى من أولياء أمور ومواطنين حول هذه المقاهي، فضلا عن أنها ضبطت حالات أثناء جولاتها التفتيشية التي تقوم بها باستمرار، وأحالت أصحابها للحكام الإداريين”.
ولفت إلى أن الأمانة “تتعامل مع هذا الملف بحزم، خصوصا وأن المقاهي التي ترتكب هذه المخالفات تعد مجرمة بحكم قانون الصحة النافذ”.
ويحظر قانون الصحة على أي شخص “بيع منتجات التبغ لمن يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً”.
إلى ذلك، أغلقت الامانة خلال الربع الأخير من العام الماضي 426 محل كوفي شوب ومطاعم “لمخالفتها قانون الصحة العامة في منع التدخين وتعليمات تقديم الأراجيل”.
وكشفت المدير التنفيذي للرقابة الصحية الدكتورة ميرفت المهيرات عن “تصويب وضع 138 محلا ومطعما أوضاعها (ترخيص، وتجديد الترخيص)، أو إزالة أسباب المخالفة كممارسة مهنة غير مذكورة في الرخصة (تقديم الأرجيلة)”.
ولفتت المهيرات إلى ان المخالفات التي تم التركيز عليها شملت “عدم تجديد الترخيص، عدم الحصول على الترحيص، ممارسة مهنة غير مذكورة في الرخصة (تقديم الأرجيلة)، إلى جانب عدم الالتزام بتطبيق شروط مزاولة المهنة، وفقا لقانون الصحة العامة للمحلات المرخصة بتقديم الأرجيلة، والبالغ عددها 583 محلا أو استغلال مساحات غير مرخصة، أو عدم الحصول على شهادات خلو أمراض، وعدم الالتزام بالشروط الصحية”.
وكان مدير مكتب مكافحة السرطان في مركز الحسين للسرطان الدكتور فراس الهواري، كشف أن الأردن “يسجل سنويا خمسة آلاف حالة جديدة من السرطان، فيما تشكل السرطانات المرتبطة بالتدخين 40 % منها”.  وبين في تقرير له أن السرطانات المرتبطة بالتدخين هي: الرئة والقولون والرأس والعنق والمثانة وأمراض الدم.
وأشار إلى أن “15 % من الوفيات في الأردن سببها السرطان”، مؤكدا أن التدخين يتسبب بأمراض الدم والأوعية الدموية والسكري والبدانة.
وأوضح أن الأردن “أصبح، حسب بعض الإحصاءات، يحتل المرتبة الأولى بين الذكور في منطقة الشرق الأوسط من حيث عوامل الخطورة المسببة للسرطان، كالتدخين والسمنة والسكري، فيما تزامنت هذه الزيادة مع ارتفاع نسب المدخنين، التي تخطت حاجز 30 % بشكل عام، وزادت على 60 % بين الذكور البالغين، وأيضا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما”.

التعليق