كيف يستطيع ترامب وقف أردوغان عن استغفال الولايات المتحدة؟

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - (أرشيفية)

توم روغان* - (ذا ناشيونال ريفيو) 29/12/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طموحات كبيرة. إنه يريد أن يصبح الإمام أتاتورك، القائد الذي يستبدل العلمانية القومية التركية بالإسلام السياسي الأوتوقراطي.
لكن أردوغان عبر خطاً أحمر في الأسبوع الماضي عندما ادعى بأن الولايات المتحدة تدعم تنظيم "داعش". وبفعله ذلك، أظهر أنه سوف يقدم على اتخاذ أي خطوة يرغب في اتخاذها، حتى لو كانت تلحق ضرراً خطيراً بالمصالح الأميركية الواضحة. والمخاطر كبيرة، وعندما يأتي يوم العشرين من كانون الثاني (يناير)، فإنه يجب على الرئيس ترامب أن يرد.
كبداية، من الواضح أن أردوغان لم يعد حليفاً للولايات المتحدة؛ وهو لا يعدو في هذه الأيام كونه تابعاً متواضعاً لفلاديمير بوتين. وكما شرحت، فإن خضوع أردوغان لروسيا أملاه تطوران: تهديد "داعش" المتزايد لتركيا؛ وتنازل الرئيس أوباما عن سورية لصالح الهيمنة الروسية. وقد ولّت منذ زمن بعيد تلك الأيام التي شهدت إسقاط أردوغان للطائرة المقاتلة الروسية. وهو يعرف من هو السيد الآن: كولونيل وكالة المخابرات السوفياتية (كي. جي. بي).
يخلق هذا مشكلة للولايات المتحدة بطرق محددة. أولاً، يعني تحول ولاء أردوغان أنه من المرجح أن يساعد بوتين في خنق الثورة السنية ضد الأسد في سورية. وكان أردوغان قد سارع ذات مرة إلى دعم تلك الثورة (على الرغم من أنه ساعد في بعض الأحيان المجموعات المتطرفة التي تقاتل ضد الأسد). لكن أولوياته تحولت اليوم. ففي مقابل الضغط الروسي على الأكراد والالتزام الروسي طويل الأمد (مع أنه غير قابل للتنفيذ) بانتقال يدفع الأسد إلى خارج السلطة، سوف يتلقى أردوغان الأوامر من بوتين.
وإذا اعتقد ترامب بأن هذا شيء جيد، فإنه معرض إلى مواجهة مفاجأة سيئة. فبعد كل شيء، إذا تم سحق الثورة السنية المعتدلة في سورية، فإن عناصرها المقاتلة (والدول العربية السنية) لن تعود إلى الحياة المدنية ببساطة. بل إنها ستلقي بدعمها خلف الجهاديين السلفيين مثل "داعش" وجبهة فتح الشام. ولنتذكر أن الكذبة الروسية الكبيرة عن حملتها في سورية هي فكرة أنها تستهدف "داعش". أما في الحقيقة والواقع، فإن روسيا تدعم تمكين "داعش" من أجل زعزعة استقرار أوروبا والضغط عليها للقبول بالأسد باعتباره أهون الشرين. ولأن أردوغان معارض على مهووس لإمكانية التمكين الكردي، فإنه أصبح فريسة سهلة لاستغلال بوتين.
وفي مواجهة هذا التحدي، يجب على ترامب فعل ما لم يفعله أوباما. بالتحديد، أن يفعل شيئاً.
ولديه خيارات جيدة. فأولاً، يستطيع إعادة بناء ميزان القوى الأميركي السابق الذي يستند إلى التحالفات. ولأنهم امتلأوا قلقاً بفعل تمكين إيران في ظل رئاسة أوباما، فإن الحلفاء العرب السنة التقليديين للولايات المتحدة يضاعفون الرهان الآن على الطائفية. ولكن، إذا تحدى ترامب الخداع الإيراني في الصفقة النووية، فسوف تسارع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وشركاؤهما إلى الدخول في زاوية أميركا. وفي المقابل، يستطيع ترامب استخدام ذلك النفوذ الجديد لممارسة الضغط على أردوغان. وإذا شعرت الدول الخليجية بوجود قيادة أميركية جادة ضد إيران، فإنها ستكون مسرورة بإعادة ترتيب أولوياتها فيما يتعلق بالروابط الدبلوماسية والاقتصادية مع تركيا. وتقدم صداقة ترامب المتبرعمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تقدم نموذجاً هنا. والمعروف أن أردوغان والسيسي يكرهان بعضهما بعضا أصلاً. وستكون رغبة أردوغان غير المثمرة بعد في تحقيق هيبة دولية مفتاح ترامب للضغط عليه. وإذا ما شعر بالعزلة، فإنه سوف يغير نهجه.
تعرض المسألة الكردية فرصة أخرى لترامب. ويشعر أردوغان بقلق عميق بسبب صعود المصالح الإقليمية الكردية في شمالي سورية والعراق. لكنه بينما يعول على الروس لضبط هذه الطموحات، فإنه يجب عليه أن يعلم أن الولايات المتحدة فقط هي التي تمتلك العلاقات مع مختلف الأطياف الكردية لمخاطبة مخاوفه. وكانت الأطراف الثلاثة جميعاً قد استفادت لأمد طويل من دور أميركا كمحاور بين تركيا والمجموعات السياسية الكردية. ولذلك، يجب على ترامب أن يحذر أردوغان من أنه إذا استمر في الحط من قدر المصالح الأميركية، فإن الولايات المتحدة ستدعم تحقق تمكين أكبر للأكراد. وسوف يثير ذلك غضب أردوغان والكثير من مكونات المؤسسة التركية، لكنهم سيتلقون الرسالة.
يستطيع ترامب أيضاً أن يمارس الضغط على أردوغان من خلال وقف الدعم الاستخباراتي والعسكري الأميركيين عن الحكومة التركية. وبينما يهاجم أردوغان السياسة الخارجية الأميركية، فإن مؤسسة الدفاع التركية تعول بقوة على الدعم الأميركي. وقد أصبح هذا الدعم مهماً بشكل خاص اليوم لأن أردوغان أهمل القدرات العسكرية لتركيا.
والإنفاق الدفاعي في مستويات دنيا وهناك عملية تسييس متزايد لجهاز الضباط. وقد أضعف أردوغان دولته. وأصبحت الصدوع واضحة تماماً.
كملاذ أخير، يستطيع ترامب حتى التحرك من أجل طرد تركيا من حلف شمال الأطلسي كجزء من جهود أوسع إطاراً لإصلاح ذلك التحالف. نعم، سوف تكون هذه خطوة كبيرة وتنطوي على تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. ولكن إذا أراد أردوغان الاستمرار في وضع ضباط الجيش التركي المدربين أميركياً في السجون، وأن يعمل كدمية في أيدي الروس، فإنه لن يكون له مكان في حلف "الناتو" على أي حال.
في وقت ما، كانت الولايات المتحدة محقة في التسامح مع تجاوزات أردوغان. ففي سنواته الأولى، وازن الرئيس التركي بين الإسلام السياسي وبين مد يده إلى الغرب. لكن ذلك الوقت انتهى الآن. لقد ذهب أردوغان إلى النهاية العميقة، ويجب على ترامب تغيير فهمه للعمق.

*يكتب لموقع ناشيونال ريفيو أونلاين. وهو مشارك سابق في مجموعة "ماكلوغلين" وزميل رفيع في معهد ستيم بوت.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:How Trump Can Stop Erdogan from Playing the United States

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق