إرث أوباما في الشرق الأوسط

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس   10/1/2017

على مدى أكثر من اربع سنوات لم ينجح بشار الاسد في قمع التمرد ضده. والطرق الفظة التي استخدمها – السلاح الكيميائي والمذابح ضد المدنيين – لم تعد عليه بالفائدة. وكذلك المساعدة التي حصل عليها من إيران – عن طريق حزب الله وحرس الثورة الإيراني – لم تصنع له الانتصار. عندها جاء فلادمير بوتين واستخدم الطائرات القتالية والصواريخ بعيدة المدى التي قتلت المدنيين بدون تمييز – وتغيرت قواعد اللعب. وتم ضمان بقاء الاسد حتى الآن على الأقل.
متى دخل بوتين إلى الصورة؟ عندما تبين أن الولايات المتحدة لن تملأ الفراغ الذي نشأ في سورية، وعندما رأى أن الاسد يتجاهل "الخط الاحمر" – استخدام السلاح الكيميائي – الذي وضعه أوباما، في ظل استمرار المذبحة في سورية التي تسببت بتراجيديا إنسانية كبيرة في ظل صمت العالم والولايات المتحدة التي لم تستخدم القوة لانهاء هذا الأمر.
كان يجب على الولايات المتحدة أن تعرف أن الطبيعة لا تتحمل الفراغ. دخل بوتين من البوابة المفتوحة التي أبقاها أوباما وعزز مكانته في الشرق الاوسط. وقد اخطأ أوباما تماما في قراءة الوضع، حيث أنه ردا على حملة القصف الروسية حذر موسكو من الغرق في "الوحل" واقترح العمل بالتعاون مع روسيا من اجل احلال السلام في سورية. في هذه النقطة لم يكن بوتين بحاجة اليه. روسيا وايران كانتا مستعدتين لانهاء الامر وضمان حكم الاسد.
 في هذه المرحلة قرر رئيس تركيا طيب رجب اردوغان ايضا الانضمام اليهما. وهو يراهن الآن على الحصان المنتصر في الشرق الاوسط: روسيا وايران. فقد رأى كيف أن الولايات المتحدة تترك المنطقة وعرف أنها ليست حليفة مخلصة. والاتفاق النووي زاد من قوة إيران وحولها إلى طرف فاعل في المنطقة، واستنتج اردوغان أنه اذا لم يكن بالامكان محاربتهما، فيجب الانضمام اليهما، نظرا لتحول تركيا إلى هدف لارهاب "داعش" – ويمكن أن يندم اردوغان على هذا القرار.
عندما دخل أوباما إلى البيت الابيض كان له موقف جاهز حول الشرق الاوسط، ولم يسمح للحقائق بأن تشوشه ايضا عندما انفجرت في وجهه. البناء الإسرائيلي وراء خطوط وقف اطلاق النار من العام 1949 – بما في ذلك القدس – يجب أن يتوقف. سيعلم إسرائيل درسا. وسيسحب الجيش الأميركي من العراق ويمد يده لمساعدة الدول الاسلامية مع الاعتراف بأن إيران التي يسيطر عليها آيات الله يجب أن تكون القوة الفاعلة في المنطقة.
على خلفية هذه السياسة الأميركية، لم يكن بامكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التفاوض مع إسرائيل طالما أنها لم توقف البناء في المناطق، بما في ذلك في القدس. إلا أن هذا الأمر لم يكن باستطاعة أي حكومة إسرائيلية فرضه. لذلك، توجه عباس إلى الأمم المتحدة، وعندما رفض أوباما استخدام الفيتو ضد القرار المعادي لإسرائيل في مجلس الأمن – انتصر انتصارا من شأنه أن يكون عقبة اخرى أمام المفاوضات المباشرة من اجل السلام.
بعد انسحاب الولايات المتحدة من العراق فقد تحول إلى دفيئة لداعش، وبدأت إيران في السيطرة عليه. الآن – وهي قوية في أعقاب الاتفاق النووي – تستخدم إيران كل ثقلها من اجل تعميق سيطرتها في أرجاء الشرق الاوسط. فهي تسيطر على لبنان وقريبا ستسيطر ايضا على سوريا.
 لكن الجزء الأكثر صعوبة في إرث اوباما هو أنه يخلف وراءه شرق اوسط قتل فيه نصف مليون إنسان في المعارك في سورية والملايين اضطروا إلى الهرب منها.

التعليق