الملقي وبدران: تشابه بالاستطلاع فهل يتشابهان بالرحيل؟

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:06 صباحاً


تشابهت حكومتا د. هاني الملقي ود. عدنان بدران في استطلاع للرأي بشأن قدرتهما على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة؛ فهل تتشابهان بالرحيل؟ علماً أن حكومة بدران لم يتجاوز عمرها 8 أشهر.
وهل يُعيد التاريخ نفسه، ويفعلها مع حكومة الملقي ويُعجل برحيلها؟ إذ أسرفت في التعامل مع الملف الاقتصادي على حساب جيب المواطن فقط، فكشفت على مدار الأيام الماضية عن زيادات في الأسعار تستهدف توفير 450 مليون دينار من الإيرادات. وستطال الزيادات أسعار المشتقات النفطية، ومضاعفة رسوم تجديد جواز السفر، وإلغاء الإعفاءات عن بعض السلع، إلى جانب توحيد ضريبة المبيعات ورفعها إلى 16 %، فضلاً عن إلغاء إعفاءات طبية.
وكانت نتائج استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، أُعلن عنها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، كشفت عن أن نسبة التفاؤل لدى العينتين الوطنية وقادة الرأي حول قدرة حكومة الملقي على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة أقل مقارنة بحكومة بدران. فقد عبر 44 % من أفراد العينة الوطنية و48 % من عينة قادة الرأي، عن اعتقادهم بأن حكومة الملقي ستكون قادرة على تحمل تلك المسؤوليات، فيما كانت نسبة من يعتقدون ذلك إبان حكومة بدران 40 % بالنسبة لـ"الوطنية"، و49 % لـ"قادة الرأي".
فهل يُعتبر ذلك نذير شؤم على حكومة الملقي، والتي ستكمل عامها الأول في حزيران (يونيو) 2017، فيعجل برحيلها على غرار حكومة بدران التي استقالت بعد نحو سبعة أشهر و21 يوماً من تاريخ تشكيلها، إذ استمرت خلال الفترة الواقعة ما بين 6 نيسان (أبريل) 2005 و27 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه؟ مع العلم أن الأخيرة لم تقدم على رفع أسعار أي من السلع الغذائية أو المشتقات النفطية أو أي نوع من الضرائب، وذلك على عكس حكومة الملقي التي تصول وتجول فقط في عملية رفع الأسعار بشتى المجالات، في وقت ما تزال فيه مشكلات البطالة والفقر وغلاء المعيشة والوضع الاقتصادي بصفه عامة، تتصدر أهم المشكلات التي تواجه الأردنيين.
هل يشفع تطبيق حكومة الملقي لتوصيات صندوق النقد الدولي بحذافيرها، والتي من أهمها زيادة العوائد الضريبية، بعدم الاستعجال برحيلها؟ فها هو صندوق "الشؤم" يزعم أن زيادة العوائد الضريبية تهدف إلى "ضبط الأوضاع المالية العامة، وخفض الدين العام"، وذلك من خلال "تخفيض حجم الإعفاءات والتخفيضات الضريبية تحت مظلة الضريبة العامة على المبيعات".
ألا تعلم هذه الحكومة أن لا أحد سيقف في خندقها، وهي التي تلوح، وفي أكثر من مناسبة، بتوحيد ضريبة المبيعات المفروضة على السلع بنسبة 16 %، وإلغاء الإعفاءات الضريبية الممنوحة لبعض السلع؟
ورغم تأكيد الحكومة بأن قرار إلغاء الإعفاءات سيستثني المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، وأغذية الأطفال، ومستلزمات المدارس، فإن ذلك لن يكون شفيعاً لها، فالمواطن الأردني أصبح يلهث ليل نهار في سبيل ليس العيش ببحبوحة، وإنما تأمين أساسيات قوت يومه وأسرته. فالجميع يعلم أن هناك سلعا أساسية تخضع لضريبة مبيعات مقدارها 4 %، وإذا ما نفذت الحكومة قرار زيادتها، فإن ذلك يعني أن سلعا كثيرة يعتمد عليها المواطن الأردني سيرتفع ثمنها. ثم، من يضمن أن الحكومة لن تقوم بعد فترة بإلغاء استثناءات الإعفاءات على المواد الغذائية الأساسية والأدوية ومستلزمات المدارس وأغذية الأطفال؟
إذا كان هم الحكومة هو الموازنة، وضبط وترشيد النفقات والسيطرة على المديونية التي بلغت حوالى 27.5 مليار دينار، فلماذا لا يتم دمج الهيئات المستقلة والوحدات الحكومية في الوزارات، والتي تبلغ موازنتها للعام الحالي حوالي 1.8 مليار دينار؟ ولماذا يتم التساهل بموضوع التهرب الضريبي الذي يتسبب بضياع مئات الملايين من الدنانير على خزينة الدولة؟
على المعنيين في الدولة التنبه لخطورة الأوضاع على جميع المستويات؛ اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، وأن تتبنى الدولة خطة وطنية واضحة المعالم يكون هدفها وهمها المواطن والنجاة به من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها. فغالبية المواطنين يعيشون أوضاعاً اقتصادية متردية.

التعليق