الإعلام حاملا مسؤولياته

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

أ. د. كمال الدين بني هاني*

ربما تجيء الكلمة الطيبة المسؤولة بلسماً يعالج ويعافي في حمّى معاركنا في هذه الحياة من أجل البناء، ومن أجل الدفاع عما بنيناه.
مقالة الإعلامية جمانة غنيمات "على قاعدة "إذا ابتليتم فاستتروا"؟!"، المنشورة في "الغد" بتاريخ 8/1/2017، من هذا الضرب من الكلام الذي يؤمن بأن غاية الصحافة تتجاوز نقل الأنباء وكتابة القصص، نحو الهدف الأسمى وهو "خدمة المجتمع"؛ حتى تتحقق في مجتمعنا مقولة الرئيس الأميركي جفرسون: "إذا كانت الصحافة حرة، وبإمكان الجميع القراءة؛ فسيعمّ الأمان والرخاء".
وتجيء مقالة السيدة غنيمات ممارسة تطبيقية لفهم دور السلطة الرابعة في المجتمعات؛ فنجد أنها تشيد بالدور الذي قامت به الجامعة الهاشمية بإنفاذ القانون تجاه أي تجاوز يقوم به أي فرد في المجتمع الجامعيّ، وإعلاء قيمة سيادة القانون، حفاظا على شرف المجتمع، وحتّى لا تضيع فيه الأمانة.
وتدرك إدارة الجامعة الهاشمية حجمَ الأمانة التي حمّلها المجتمع للجامعات؛ فهي مؤتمنة على شرف المجتمع، وهي حارسة الفضيلة فيه. ولعل هذه الإدارة لم تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها منذ باشرت دورها الإداري، فرأت أن المسألة الأخلاقية، والأمانة في العلامات وفي الشأن المالي، ومواجهة العنف الجامعي، هي تلك الخطوط الحمراء التي لا ينبغي التساهل مع من يمسّها. وذلك الحرصُ استجابة لمنظومتي القيم الإسلامية والمجتمعية اللتين نحملهما ونفتخر بهما.
إنّ الجامعات والإعلام الحرّ يلتقيان على الإعلاء من مصلحة الأوطان وخدمة المواطنين، وخدمة الحقيقة. وربما لا يفرّط المجتمع المدنيّ بالمساهمة التي يمكن أن يقوم بها أي من الطرفين، حتى تتحقق رؤية مالكوم إكس حين رأى أن الإعلام هو الكيان الأقوى على وجه الأرض، لأنه يتسم بالقوة، ويتحكم بعقول الجماهير.
وحتى تتحقق رؤى العدالة وإحقاق الحق، فإننا نطالب مؤسسات المجتمع المدني، وضمنها الجمعيات والاتحادات النسائية، أن تسند المواقف المتطلعة إلى ضبط كل إساءة لمجتمعنا، ولا سيما الجانب النسائي منه، ولتتضافر جهود الجامعات والإعلام والمجتمع المدني لرفع قيم المواطنة الصالحة، في إطار من الوعي والمسؤولية، وضمن مجموعة القيم الضمنية الضابطة التي ندركها جميعا.
إننا ندعو قوى الخير جميعها إلى قول كلمة حق كالتي قالتها السيدة غنيمات، مترفعةً بالإعلام عن كلّ زور أو افتراء أو مجاملة، ومبتعدة عن التعريض أو التشهير، واضعة إصبعها على أوجاع الوطن والمواطنين. وذلك هو ما نفهمه من دور المؤسسة الإعلامية الرصينة.
أمّا بَناتنا الطالبات وأهلهنَ، فلْيقَرّوا عيناً، ولتمتلك كل طالبة جامعية وكل فتاةٍ مصون شجاعة كافية لتشير بإصبعها إلى المسيء، حتى يعدّل من سلوكه ويكون عِبرة لغيره.
وستظلّ سيادة القانون مبدأ لا نتخلّى عنه في المؤسسات الجامعية، إيماناً منّا بالحق الذي يَنشده القانون، واستجابة لتلك النخوة التي أثارتها فينا توجيهاتُ سيّد البلاد في كلّ محفل ومناسبة، ليظلّ مجتمعنا بريئاً من كل دنَس، طاهراً من كل خبَث، وحتى تظلّ هذه الممارسات السلبية هامشيّة ومتضائلة في مجتمع يفتخر بالأخلاق والشفافية وسيادة الحق والقانون.
*رئيس الجامعة الهاشمية

التعليق