فهد الخيطان

الملقي في بغداد: حانت لحظة الاستدارة

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:09 صباحاً

الأخبار الواردة من الحكومة ليست كلها بهذا القدر من السوء؛ فبينما كانت اللعنات الشعبية تنهال عليها بعد الكشف عن حزمة الضرائب الجديدة، توجه رئيس الوزراء د. هاني الملقي إلى بغداد في زيارة هي الأولى للعراق، سعيا وراء فتح البوابة الشرقية للأردن أمام حركة التجارة وتبادل المصالح بين البلدين.
خلاصة مباحثات الملقي مع نظيره العراقي حيدر العبادي، وكبار المسؤولين في الدولة العراقية، حملت أخبارا طيبة، أبرزها نية الطرفين الصادقة بالسير في مشروع أنبوب النفط الذي سيربط البصرة بميناء العقبة، وتأكيد الرئيسين على قرب فتح معبر طريبيل الحدودي، لاستئناف حركة التجارة بين البلدين. وثالثا، الاتفاق على أعفاء السلع المصدرة للعراق من الرسوم الجمركية. إلى جانب حزمة من التفاهمات حول قضايا مشتركة تهم الطرفين.
واجهت العلاقات الأردنية العراقية مطبات كثيرة في السابق، بفعل المتغيرات الكبيرة التي شهدها العراق في العقدين الأخيرين. وفي كل حالات الود والجفاء التي مرت على البلدين، تأكد الجميع في عمان وبغداد أن المصالح المشتركة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
الأردن يعاني من ظروف اقتصادية غير مسبوقة، ولا أحد أكثر من الملقي يدفع ثمنها بعد الشعب طبعا. لا ينبغي على أحد من الأشقاء أو الأصدقاء أن يلوم الأردن من الآن فصاعدا؛ فواجب الحكومة يقتضي وضع مصلحة الأردن فوق كل الحسابات والحساسيات العربية.
العراق بالنسبة للأردن عمق اقتصادي مهم للغاية، ولا يوجد بديل منه أبدا. عديد الصناعات الأردنية تعتمد على السوق العراقية، حركة النقل البري كانت قائمة على التجارة مع العراق وسورية.
لسنا مسؤولين بالطبع عن إغلاق المعابر مع البلدين الشقيقين. لكن إذا كان هناك من مساعدة يمكن تقديمها لفتح المعابر، فلا يجوز أن نتردد، مهما تطلب ذلك من مراجعات لمواقفنا السياسية، أو علاقات مع دول مؤثرة.
في ظل أوضاعنا الاقتصادية الصعبة، السياسة الخارجية ينبغي أن تخضع لحسابات اقتصادية بحتة. لقد وافقت الحكومة على توقيع اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل على الرغم من المحاذير السياسية، استنادا إلى اعتبارات اقتصادية، فما بالك مع دول عربية؟
ومع العراق تحديدا يلعب الأردن حاليا دورا حيويا في دعم جهود المصالحة الوطنية، بناء على طلب من الجانب العراقي؛ ويقدم كل ما يستطيع تقديمه لمساعدة الأشقاء في حربهم، وحربنا، ضد الجماعات الإرهابية.
علينا أن نمضي مع العراق على كل المسارات من دون تردد. ولنشكل لجان متابعة يومية لضمان تسريع العمل بالمشاريع المشتركة، وفتح المعبر الحدودي. هذا أفضل ألف مرة من الجلوس في انتظار الهبات والمساعدات التي لن تأتي على ما يبدو.
وعلى الجبهة الأخرى، وأعني السورية، فلنضع أيضا مصالحنا أولا وقبل كل شيء. ولا بد أن نكون جزءا من الترتيبات الجارية هناك بين روسيا وتركيا وإيران، ونحاول قدر المستطاع المساعدة في تأمين خطوط النقل البري مع سورية ولبنان، ومن ثم تركيا.
لقد تكبدنا خسائر اقتصادية فادحة بسبب الأزمة في سورية والعراق، وخذلنا الأشقاء قبل الأصدقاء. ونحن الآن في مواجهة لحظة الحقيقة، وعلينا أن لا نتردد في الاستدارة مهما كلف الأمر. أميركا حليفتنا الكبرى، تشرع في استدارة كاملة مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الإستدارة" (يوسف صافي)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017.
    بداية ودون ادنى شك كما العراق العمق الإقتصادي ل الأردن فالأردن خط الدفاع عنه ومثيلاته من الدول العربية المجاورة والإستدارة تحتاج الى المساحة والأفق الغير مظلم ؟؟الأحداث مازالت لم تهدأ بعد وآتون حرب المصالح يناشد هل من مزيد للعديد واللهيب المتقاتل مابين المكون العربي والدول المجاورة مما يتطلب الحذر وعدم البناء على الأرض الغير مستقرة ناهيك ان حال العراق اليوم ليس بحاله اليوم كما سوريا وغيرها بالأمس ؟؟؟؟والسياسي الماهر من يقرأ عمق الحاضر ليستشرف المستقبل دون السرعة التي قد تودي بالمركبة الى الإنزلاق ؟؟؟؟