مروان المعشر

توحيد الجهود لإنشاء حزب مدني ديمقراطي

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:08 صباحاً

نشهد هذه الأيام جهودا عدة لإنشاء أحزاب تعتمد إطارا عريضا هو الدولة المدنية. وقد شجعها على ذلك اجتماع عوامل عدة، أهمها نجاح قائمة "معا" التي اعتمدت إطارا فكريا مدنيا، ولو جاء هذا النجاح في دائرة معينة. إضافة إلى الانطباع العام الذي خلقه اغتيال الكاتب ناهض حتر؛ بعدم جواز استخدام الدين لحسم الخلافات الفكرية في المجتمع. ثم تتويج هذه العوامل بالورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك، والتي وقفت إلى جانب الدولة المدنية المتصالحة مع الدين، والمعتمدة على سيادة القانون وبناء المؤسسات التي تحمي حقوق الأفراد والمجموعات.
كل ذلك من العوامل وغيرها، أقنعت العديد بتوافر العوامل الملائمة لإنشاء تيار أو حزب مدني تربطه قواسم مشتركة عديدة؛ كالإيمان بدولة إطارها العريض دساتير وضعية، ومؤسسات تعمل على حماية حقوق الأفراد والمجتمعات وتضمن سيادة القانون على الجميع من دون محاباة لأحد؛ دولة تحمي المعتقدات كافة وتقف منها على المسافة نفسها، وتعمل لإرساء مواطنة متساوية بغض النظر عن الأصل أو الدين أو الجنس.
وتنتهي القواسم المشتركة هنا، لتبدأ تباينات عدة، خاصة بشأن البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي تؤدي إلى حل الأزمة الاقتصادية. وليس هذا بغريب، لأن قاعدة الدولة المدنية في الأردن تعتمد على خليط من النقابيين والحزبيين والليبراليين والعلمانيين والمستقلين أيضا.
تجربة إنشاء الأحزاب في الدول الناشئة ديمقراطيا صعبة عالميا، تجمع بينها قواسم مشتركة، خاصة أن العديد يرغبون في الإدلاء بدلوهم، ويشعرون أنهم مؤهلون لذلك. وتدل التجربة العالمية أن معظم هذه الأحزاب مصيرها الفشل إن لم تجد قواسم مشتركة تسمح بتجميعها في عدد معقول، وإن لم تنجح في تطوير قواعد شعبية عريضة؛ لأن الإيمان بالدولة المدنية مهم لإيجاد إطار عام جامع، لكنه غير كاف لتقديم حلول اقتصادية واجتماعية لمشاكل الناس.
وثمة عامل مهم جدا أيضا، أنه في بلد فقير مثل الأردن، ليس من السهل ضمان الموارد المالية لأي حزب، خاصة في كنف دولة عميقة لا تريد تطوير حياة سياسية حزبية حقيقية، وتضع العراقيل التشريعية وغيرها أمامها. فإن أضفنا إلى ذلك ضعف وجود ثقافة حزبية راسخة ومستمرة، ومناخ ثقافي يؤطر لثقافة حوار متعمقة، وثقافة تعنى ببناء أحزاب تعتمد الفكر لا الأشخاص، وتقبل بتباينات وأطياف داخل الحزب الواحد، كما هي الحال في الحياة الحزبية عالميا؛ فقد يكون التمني بتوحيد الجهود ساذجا أو صعب المنال.
مع ذلك، فإننا أمام تحد تاريخي، علينا مسؤولية عدم السماح إزاءه بالفشل بسبب خلافات شخصية، أو لغياب اتفاق تام على المسائل والقضايا كافة. وقد قيل سابقا إنه لو اتفق اثنان على كل شيء، فإن أحدهما "ليست له لازمة".
إن اتفق القائمون على الجهود الحالية على العمل معا (ولن أسمي أيا منهم، رغم أنني على تواصل مع معظم القائمين عليها)، متجاوزين بعض الخلافات الشخصية أو الفكرية؛ وإن تم تركيز الجهود على بناء فكر مدني ديمقراطي واضح، فقد تنجح الجهود رغم العوائق المالية ومعارضة مؤسسات في السلطة، وقد تتوفر فرصة لبناء قاعدة شعبية وطنية معقولة عن طريق شرح العلاقة بين أسس الدولة المدنية وبين تحسين أحوال الناس الاقتصادية والاجتماعية. أما إذا شعرت كل مجموعة، أو شعر كل شخص، أنها وحدها أو وحده لديه كل الحلول للمشكلات كافة، أو أنها وحدها الممثل الشرعي والوحيد للقواعد الشعبية التي تؤمن بدولة مدنية ديمقراطية، فإنني أخشى أن تتم بعثرة الجهد إلى الحد الذي يؤدي إلى فشل كل منها.
لا أستطيع التكهن بما ستؤول إليه الأمور. لكنني أزعم أن الفشل في خلق تيار مدني حقيقي سيستخدم من قبل مؤسسات في الدولة والتيار الديني المحافظ معا للقول إن البلاد لا تريد فكرا مدنيا، حتى لو كان متصالحا مع الدين. والأمر بأيديكم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الحزب المدني الديمقراطي" (يوسف صافي)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017.
    شرحت واسهبت استاذ مروان وان جاز لنا التعليق وبعيدا عن احتكار الفكر واو النهج هذا وذاك لابد من الإقرار ان لكل مجتمع خصوصية (الذات ) ومن الصعب بمكان القياس في الحالة التي اشرت حيث وللأسف الشديد ان معظم التيّارات الفكرية مبنية على اسس خارجة عن المنظومة المعرفية المجتمعية التي عمادها "الثقافة والقيم والعقيدة" التي هي المرجع الأساس في صياغة القوانين الناظمة للدولة (الدستور) وهذا السر في نجاح فكر ما في منطقة ما وعدم نجاحه في المكان الآخر وهذا ما اشرت اليه في مقالك ناهيك ان النظريات الدنيوية من راسمالية واشتراكية ولبرالية وعلمانية والخ.. ورغم نجاحها في كثير من المناطق الإ ان محصلتها كان هناك نمو تصاعدي ل الأحزاب الدينية المتطرفة والقومية (انظر مايحصل من انكفاء للتيّاراللبرالي على المستوى العالمي الذي قاد سياسة فتح الحدود اقتصادا (التجارة الحرة الأسواق المفتوحه ) وغزا الأجواء العالمية سياسة وإجتماع (علمانية ومانتج عنها من منظمات تحت مسميات الحقوق بكل تجلياتها لاوبل املت كثير من القوانين التي سخّرت الأمم المتحدة لمحاربة من لم يمتثل (الضعيف من الدول ل الأسف) وعلى سبيل المثال لاالحصر ماشهدته الساحة السياسية في امريكا سيدة اللبرالية والديمقراطية؟؟؟والتي محصلتها انتخاب مستر ترامب والذي لايقرأ من خلال تصريحاته سوى اننا مقبلين على نوع جديد من السياسة والإقتصاد لم أجد لها تعريفا؟؟؟"سوى سياسة الجنون فنون" ؟؟بناء حاجز مع المكسيك فرض عقوبات على شركة تويوتا طرد المهاجرين واضطهاد المسلمين والأقليات الأخرى(انظر التيّار الترامبي الجديد في القواعد الشعبية ومراكزالقرار)وما صدر عن الصين كثاني اقتصاد عالمي من التضييق على الإستثمارات الخارجية(in &out) وهي عماد النهج الإقتصاد اللبرالي؟؟؟؟وسياسة من ليس معنا فهو ضدنا وما افرزته من" فوضى خلاقّة "وحرب مصالح قذرة تحرق المنطقة ناهيك عن بؤر التوتر على الساحة العالمية وتفعيل التيّارات القومية والفاشية؟؟؟ وحتى لانطيل مانحتاجه اولا علاج مرض "صراع المعايير" التي اصاب سياستنا واقتصادنا ومجتمعاتنا من خلال تشريع ناظم يصاغ متوائما على مانحن عليه من "قيم وثقافة وعقيدة " بعيدا عن التبعية والتقليد ولاضير من الإستفادة من حضارات الغير بعد فرز الغث من السمين؟؟؟ ومن بعد ذلك ومهما اختلفت والرؤى والأفكار طالما الهدف "خدمة الوطن والمواطن" تتجلى الديمقراطية الوطنية الأخذ براي من اقل كلفة وجهدا ووقتا "دون التفريط بالثوابت" ولوجا للهدف ؟؟؟انظر حصيلة ديمقراطية ظهور الدبابات ودستور برايمر ؟؟؟ وديمقراطية مستر اوباما التي اعلنها صبيحة نتائج الإنتخابات الرئاسية في مصر"الديمقراطية لاتعني صناديق الإقتراع وهي التي اوصلتها سدّة الرئاسة) ؟؟؟؟؟؟ المنطقة حبلى والأحداث ساخنة والبوصلة تتارجح والكل في مركب واحد وحضارتنا وعروبتنا وعقيدتنا كانت منهل الغير ومابنى عليه دون اكراه "حيث كنّا خير امة اخرجت للناس" عندما توحدنا متلحفين بتشريع ديننا السمح " ودعنا ان لانغرق في بحر"مايجب ان يكون في حواري باريس يجب ان يكون في حواري عيرا ويرقا" وانت تعلم ان العضوالتالف المستبدل في جسم الإنسان من اولويات الطبيب ان يتاكد ان النسيج للجديد مطابق ودون ذلك "صراع المعايير " المؤدية الى رفضه ؟؟؟؟