نعم.. لمشروع قانون المسؤولية الطبية

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

المهندس مصطفى المناصرة *

لا بد من الإشارة أولا إلى الجهد العلمي والمعرفي، الذي تم تقديمه من قبل الرعيل الأول من الأطباء الأردنيين، والذي نتج عنه هذه السمعة المتميزة للطب في بلدنا الحبيب، الأمر الذي أدى إلى استقطاب استثمارات في جميع المجالات الصحية، من مستشفيات ومختبرات وعيادات تخصص..الخ. وبالتالي أصبح الأردن مقصدا للاستشفاء والسياحة العلاجية للكثير من مواطني الدول الإقليمية المجاورة.
ونظرا لبعض الممارسات الطبية والصحية الأخيرة، التي نشأ عنها بعضا من الاخطاء الطبية، التي لا يمكن تجاوزها والسكوت عنها، والتي تم إثارتها في الكثير من وسائل الإعلام، فقد قامت بعض الجهات المعنية بهذا الأمر منذ سنين عدة بصياغة عدة مشاريع لقانون المسؤولية الطبية والصحية، ولكن جميع هذه المشاريع ذهبت طي النسيان.
وجاء مشروع قانون المسؤولية الطبية الأخير، الذي خرج من مجلس ألأعيان إلى رئاسة الوزراء، حيث تمت دراسته والموافقة عليه، وإحالته إلى مجلس النواب من أجل السير به، من خلال الاطر التشريعية والقانونية، وكان من الطبيعي أن تقوم اللجنة الصحية في مجلس النواب بالاتصال مع النقابات المعنية للاسترشاد بآرائهم، في نصوص مشروع هذا القانون. ولقد فوجئنا كما فوجئ الجميع بمواقف النقابات الصحية برفضها لهذا المشروع، والمطالبة بسحبه من اللجنة الصحية، مهددة بالتصعيد إذا لم يتم لهم ذلك.
ورغم أن اللجنة الصحية لم تستدع الجهات المعنية الأخرى للمشاورة وإبداء الرأي، إلا إننا في الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية آثرنا الانتظار والتريث، وعدم إبداء رأينا في هذا الأمر، لأننا كنا نعتقد أن مشروع القانون ستتم الموافقة عليه من كافة الجهات ذات الصلة.
إننا في الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية نؤكد أن الوقت قد حان لإقرار مشروع هذا القانون رغم كل الاعتراضات القائمة من جهة النقابات الطبية، وغير المبنية على أي أساس علمي.
ولأنني احد ضحايا هذه الأخطاء الطبية فإنني أجد نفسي مضطرا للرد على الاعتراضات التي قدمتها النقابات الصحية:-
أولا: إن الاتهامات الموجهة إلى شركات التأمين ليست مبنية على أساس، لأن هذه الشركات لديها ما يكفيها من عمل.
ثانيا: إن الادعاء بأن الكلفة العلاجية ستتضاعف كثيرا بسبب التأمينات الطبية المطلوبة لدى شركات التأمين هو أمر غير صحيح على الإطلاق، لأن ما سيتم دفعه إلى شركات التأمين لا يمكن بأي حال من ألأحوال أن يتجاوز 1 % من دخل الطبيب أو مقدم الخدمة الطبية، فإذا كان دخل مقدم الخدمة مائة ألف دينار سنويا على سبيل المثال، فإن شركة التأمين ستتقاضى ألف دينار فقط، فما الداعي إذا لرفع الكلفة العلاجية ليصبح الدخل السنوي لمقدم الخدمة ثلاثمائة ألف دينار، وبالمقابل يقوم بدفع ألف دينار فقط لشركة التأمين؟!.
ثالثا: أما السياحة العلاجية، فإننا جميعا نعرف أن وفدا على الأقل قد حضر إلى الأردن لبحث إمكانية إرسال المرضى من ذلك البلد للاستشفاء في الأردن، ولقد قام هذا الوفد بزيارات مختلفة إلى مستشفيات وعيادات، حتى توصلوا الى قناعة مطلقة، بأن مرضاهم سيكونون في أيد أمينة في الأردن، ولكنهم فوجئوا بعدم وجود قانون للمساءلة الطبية، وبالتالي عاد الوفد أدراجه دون التوصل إلى قرار بإرسال مرضاهم إلى الأردن.
رابعا: إن أكثر دول العالم المتقدمة قد أقرت قوانين المسؤولية الطبية، بما فيها بعض الدول المجاورة، وبخصوص ان الادعاء بأن الدول التي أقرت هذا القانون نادمة على إقرارها لتلك القوانين، فإننا نعتقد أن هذا الادعاء ليس له أي دليل، وانه غير مقبول جملة وتفصيلا، ولا يوجد أي دليل لإثبات هذا الادعاء.
خامسا: إن الادعاء أن بعض الأطباء لن يقدموا على إجراء بعض العمليات الحساسة هو ادعاء في غير مصلحة الطبيب الأردني، حتى أنني أقول إنه إساءة إلى الطبيب الأردني، لأن هذا الطبيب مشهود له في جميع المحافل الطبية العالمية، وإنه بعكس ذلك سيقوم بعمله مطمئنا لما يتمتع به من علم وخبرة وطواقم طبية عالية الجاهزية وأدوات ومعدات طبية تضاهي ما هو موجود لدى أشهر المستشفيات في العالم، إضافة إلى أننا نؤكد أن إقرار هذا المشروع سيؤدي إلى رفع الجودة وتطبيق المعايير الطبية.
سادسا: أما حول الصندوق التكافلي المقترح من قبل النقابات الطبية فإننا لا نعارض هذا الأمر، لأن شركة التأمين أصلا هي تمثل صناديق تكافلية لهذه الغاية، ولكننا نعترض بشدة على أن يكون هذا الصندوق التكافلي ضمن ولاية النقابات الطبية، لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها.
سابعا: أما التهديد باتخاذ إجراءات تصعيدية فإنني أعتقد أن هذا التهديد ليس له ما يستدعيه، سيما وأن مجلس النواب يرحب بكم وبالحوار معكم، وأنتم الأطباء والحكماء ونحن عندما نخاطب أحدكم نقول له (يا حكيم).
إننا في الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية، نؤكد على المبادئ التالية، والتي توصلنا إليها خلال السنوات القليلة الماضية لتأسيس هذه الجمعية:
- إننا نؤمن بأنه كما أن للمريض حقوقا فإن عليه واجبات، وكما أن على الطبيب واجبات فإن له حقوقا.
- إننا نؤكد أنه ليس كل ما يشاع ويقال عن الأخطاء الطبية صحيح، وليس كل ما يقال بالفعل أخطاء طبية.
- إننا ندرك أن القطاع الطبي والصحي في بلدنا هو منارة للجميع، وأن إقرار مشروع قانون المسؤولية الطبية هو في غاية الأهمية للوطن ومقدم الخدمة ومتلقيها.
- إننا نؤيد مراجعة مشروع قانون المسؤولية الطبية الحالي، وإقرار ما يلزم تحت إشراف اللجنة الصحية النيابية ولجنة أخرى مكونة من نقابة المحامين وأطباء متقاعدين وممثلين عن قطاعات أخرى ذات العلاقة.
وأخيرا، إن شعارنا في هذه الجمعية (حماية) إنما هو حماية لمقدم الخدمة ومتلقيها.
إن لدينا أمثلة على أخطاء طبية وقعت في بلدنا نترفع عن ذكرها هنا، حتى لا نسيء إلى القطاع الصحي، ونؤكد أن الأخطاء الطبية موجودة في جميع أنحاء العالم، ولكن هناك من الأخطاء الطبية ما حصل ولا يمكن السكوت عنها وتجاوزها.. وكفى.

* رئيس الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية

التعليق