عقل

استخدام قوة العقل يجلب السعادة

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • المرء يمكنه أن يعيش حياة سعيدة فقط من خلال تركيز جهوده - (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان- العقل البشري يبلغ درجة من التعقيد تجعلنا ننسى قوته الحقيقية. فهذا العقل يمكن أن يرفع صاحبه لعنان السماء أو يقذفه للهاوية.
ذكرت المؤسسة الأميركية لمكافحة الانتحار، أن الانتحار في أميركا يعد عاشر أكبر مسبب للوفاة؛ حيث إن ما معدله 42773 حالة وفاة بسبب الانتحار تحدث سنويا في أميركا. علما بأن العقل يعد المصدر الأساسي للجوء المرء للانتحار، وقد تبين أن حوالي 90 % من المنتحرين كانوا يعانون من أحد أنواع الاضطرابات العقلية.
ما سبق يجب ألا يصيبنا بالإحباط، فالمرء يمكنه أن يعيش حياة سعيد فقط من خلال تركيز جهوده على تعليم عقله كيفية التفكير بإيجابية بصرف النظر عن الظروف المحيطة به:
- السعادة ليست موجودة في المستقبل فقط: اعتاد الناس أن ينظروا للزمن على أنه سيجلب لهم السعادة في المستقبل. فكم من مرة قلنا لأنفسنا "عندما أدفع فواتير الشهر الحالي سأستريح"، "عندما أحصل على الوظيفة سأشعر بالأمان الوظيفي وسأكون سعيدا". من جهة أخرى أحيانا نقول لأنفسنا "الله يرحم أيام زمان حيث كانت الحياة بسيطة". هذا الأمر يجعل المرء يقع في فخ أن السعادة مربوطة بوقت معين إما في مستقبل أو في الماضي، بينما أكثر ما يجب أن نهتم به هو الحاضر. الواقع أن السعادة تتعلق بطريقة تفكير المرء، لذا فإننا غالبا نوقع أنفسنا في حيرة وضيق صنعناه بأيدينا؛ حيث يكون العقل يتحرك ككرة "البينغ بونغ" بدون استقرار، فمرة تجد المرء يقول "سأحصل على سعادتي عندما أفقد وزني الزائد"، ومرة يقول "كنت سعيدا في السابق عندما كنت أستطيع تناول ما أرغب من الطعام". ما علينا إدراكه أن الظروف ليست مرتبطة ارتباطا وثيقا بحقيقة كون المرء سعيدا أم لا وإنما نظرته لتلك الظروف هي المسؤول الحقيقي عن هذا. فلو لم يغير المرء نظرته السلبية تجاه ظروفه فإن عقلك يملك القوة على إيجاد آلاف الأسباب التي تبرر تعاسته.
- ضرورة التوقف عن إطلاق الافتراضات: لو سأل المرء نفسه كم مرة افترض افتراضات خاطئة عن أمور يجهلها تماما؟ ففي الصباح، أثناء ذهابه لعمله يجد أمامه أزمة سير خانقة، وهنا يبدأ وضع افتراضاته أن أحدهم مثلا قد تسبب بهذه الأزمة لرعونته وبطئه في قطع الإشارة المرورية مثلا، ويبدأ بالتوسع بافتراضاته ويبدأ عقله بإيجاد الكثير من الأسباب التي تجعله يشعر بالمزيد من الحنق وتدفعه ربما للتهور في محاولة تغيير الطريق على الرغم من أن الواقع يتبين له فيما بعد أن حادثا مروريا قد وقع وتسبب بهذه الأزمة. مثال آخر فلو قام المرء بفتح باب المتجر لأحد الأشخاص ليقوم ذلك الشخص بالدخول بدون أن يشكر من فتح له الباب وقتها سنجد بأن المرء يبدأ لا شعوريا بانتقاد ذلك الشخص بينه وبين نفسه ووصفه بأنه أساء الأدب على الرغم من أن الواقع قد يكون أن ذلك الشخص غير واع لما يدور حوله بسبب خبر سيئ سمعه منذ قليل اضطره لأنه يسرع لشراء حاجته والانطلاق مباشرة ليرى ما يمكنه أن يفعل حيال الخبر الذي سمعه. ترى كم من مشكلة أوقعنا أنفسنا بها، وذلك لأننا عودنا عقولنا على الافتراضات السيئة على الرغم من أن تعويد العقل على التفكير بالإيجابيات لا يحتاج منا سوى افتراض حسن النية والاقتناع بأننا طالما لا نعلم بالغيب فإنه ليس لدينا الحق على افتراض أمور لم نتيقن من حدوثها.

التعليق