ماجد توبة

استدراك على نقاش "الإسلاميين" للدولة المدنية

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 01:06 صباحاً

يبدو أن تصريحات رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي الدكتور عبدالمحسن العزام، التي اعلن فيها ان النقاشات الداخلية في الحركة الاسلامية تبلورت عن "التحفظ" على مفهوم الدولة المدنية، لم تكن مفاجئة فقط للرأي العام وللمتابعين، بل اثارت جدلا اوسع –كما يبدو- في اروقة الحركة، واظهرت حجم التباين وحدّته بين اجنحتها في الاشتباك مع هذا المفهوم، ومع الرؤية الاصلاحية المطلوبة داخلها.
العزام كان صرح لـ"الغد" مطلع الاسبوع الحالي بان نقاشات داخلية في الحركة الاسلامية تبلورت عن "التحفظ" على مفهوم الدولة المدنية، وإرجاء بحثه "مؤسسيا" باعتباره ليس أولوية في المرحلة الحالية! وان قياداتها خلصت الى ان الدولة المدنية "ليست البديل للدولة ذات الاتجاه الإسلامي".
استدراكا لهذه التصريحات، ولما كتبته في هذه الزاوية الاثنين الماضي، تبين أن ثمة رأيا آخر داخل الحركة الاسلامية، يؤكد اصحابه انه الرأي والموقف المنسجم اكثر مع ادبيات وقرارات جبهة العمل الاسلامي المعتمدة تجاه الرؤية الاصلاحية المنشودة، وان ما صرح به العزام يعكس وجهة نظر، غير معتمدة تنظيميا، داخل الحركة، لكن من دون ان يكون من حق اصحابها اغلاق ومصادرة وجهات النظر الاخرى، ولا التعبير فيها عن الموقف الرسمي للحزب.
في التوضيحات الاستدراكية، التي قدمها قيادي في الحركة الاسلامية لكاتب المقال، وايضا عبر ما ورد من تصريحات وآراء للقيادي زكي بني ارشيد على اذاعة "حسنى" قبل يومين وفي قناة رؤيا، بدا أن تيارا، لا اعرف وزنه وحجمه، داخل الحركة الاسلامية والجبهة، يمتلك رؤية متقدمة اصلاحيا وسياسيا على الرؤية التي قدمها العزام، تجاه مدنية الدولة، وتشير الى حدوث مراجعات سياسية وفكرية بصورة ما، لكن ما يتوفر من معلومات عن الحراك الداخلي للاسلاميين، لا يمكّن من الجزم بالتيار الذي له الغلبة في تحديد الخطوط العامة لرؤية الاسلاميين الاردنيين الاصلاحية.
في هذه العجالة، يمكن الاستناد الى ما قاله بني ارشيد عبر مقابلتيه مع "حسنى" و"رؤيا"، وقبلها مع الورقة المهمة التي نشرها عبر موقع "الجزيرة نت"، وشرحها باستفاضة في مقابلة مع "الغد" قبل اشهر، للتأكيد على ان الجدل والنقاش ما يزالان متواصلين داخل اروقة الحركة الاسلامية، حول مفهوم الدولة المدنية، وأن لتبني رؤية ومقاربة "اسلامية" اردنية لهذا المفهوم لطبيعة الحكم والدولة، انصارا ومنافحين داخل الحركة، يقابلهم معارضون له، بل ويحاولون التأصيل "الشرعي والفكري" لهذا الرفض، تماما كما يفعل التيار المؤيد.
بني ارشيد في مناقشته للقضية يرى ان لا تعارض او تناقض في رؤية حركة الاخوان المسلمين مع مفهوم الدولة المدنية، باعتبارها نقيضا لدولة الاستبداد ودولة الثيوقراطية (حكم رجال الدين او الحكم الديني)، وهو يعبر عن تأييده والتيار الاوسع في الحركة ان الدولة المدنية هي دولة القانون وسيادته.
ولفت بني ارشيد الى ان جبهة العمل الاسلامي، بحسب نظامها الاساسي هي حزب مدني، متسائلا "فهل يمكن لحزب مدني ان يرفض الدولة المدنية؟!" بل وذهب ابعد في حديثه لاذاعة "حسنى"، حيث استغرب التناقض الذي يعيشه البعض برفضه مفهوم الدولة المدنية فيما هو يؤيد المشاركة بالانتخابات النيابية والترشح والوصول الى النيابة!
الخلاصة في هذا المقام، ان التيار المؤيد لتبني الحركة الاسلامية لمقاربة تلتقي بمفهوم الدولة المدنية باعتبارها الشكل الاصلاحي المنشود، يقول ان له الغلبة في الرأي العام داخل التنظيم وجبهة العمل الاسلامي، رغم اقراره بوجود تيار يرفض ويتحفظ على تبني مثل هذه المقاربة، ويصر على التمسك بمفهومه لشكل وجوهر الدولة المنشودة.
طبعا، هذا الاستدراك لا يشكل الا مفتاحا لنقاشات اوسع واكثر شفافية مطلوبة من قيادات الحركة الاسلامية، وربما كان مطلوبا منهم ايضا حسم موقف الحركة من هذه القضايا التي باتت تتصدر النقاش الوطني العام، تماما كما هي تتصدر اليوم النقاش على المستوى العربي والاسلامي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الإستدراك يحتاج الى الإستقرار" (يوسف صافي)

    الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017.
    كلا طرفي المعادلة من اصحاب الإتجاهات سواء الأسلامية وغيرها من الأحزاب الأخرى لم تلتقي كل منها على راي والأسباب عديدة ناهيك ان الحالة التي تعيشها المنطقة تتطلب الحذر وخصوصا بعد تفشي سياسة من ليس معنا فهو ضدنا وما آلت اليه من حرب مصالح قذرة؟؟؟ الأولوية عدم الوقوع في آتونها "انظر مايحصل حتى في البلاد المصدّرة لمثل هكذا مسميات والإنقسامات في مجتمعاتها يمينا ويسارا ناهيك الناظم لأي دولة هوالتشريع المتوائم وما عليه المجتمع من قيم وثقافة وعقيدة ؟؟؟ ودع الأحزاب بكل مسمياتها واتجهاتها تخرج بتوحيد نفسها ووجهتها كأولوية لنستدل حكما واستدراكا والبناء عليه حتى لانقع اونستدرج الى حيث ماتعاني منه المنطقة ونزيد البلّة طين ؟؟؟؟؟