فرصة تاريخية

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

غيدي فايتس  11/1/2017

لقد حان الوقت لادخال العلاقة الفاسدة بين السياسيين وزعران وسائل الإعلام الى المنطقة السوداء الجنائية. فعندما يقترح مبعوث المملكة على رؤساء القناة العاشرة صفقة يتم في سياقها القضاء على التحقيق الذي يضر بالقناة مقابل المساعدة التي تبقي القناة في الفضاء، يعتبر ذلك اشتباه قوي بعمل جنائي. وعندما يتجند موقع للاخبار لخدمة مصلحة سياسي رفيع المستوى، يقوم بدعم المصالح الاقتصادية الكبيرة لصاحب الموقع الذي يملك ايضا الاحتكار الإعلامي الأكبر في إسرائيل، يكون هناك اشتباه بعمل جنائي خطير.
عندما يقوم محرر بحذف أو تأخير تحقيق حقيقي مع رئيس الحكومة ووزراء مالية ووزراء إعلام، من اجل أن يحظى بمكافأة سخية، فهو بذلك يقدم لهم الرشوة. وعندما يقوم من يضع اللوائح الإدارية باشتراط وجود الاتحاد الجماهيري بزرع صحفيين مقربين واقالة آخرين، فانه يتجاوز بذلك الخطوط ويعبر إلى المنطقة المحظورة. وعندما يقوم مالك صحيفة برعاية موظفي البنوك الذين يقدمون له قروض بالملايين ويضع فوقهم مظلة تشمل منع نشر التقارير السلبية، فان هذا يعتبر رشوة. الناشر والمحرر الذي يعد الشخص الأقوى في الدولة بتجنيد وسائل الإعلام في صالحه كي يستمر رئيسا للحكومة بالقدر الذي يريده، فهو بذلك يقترح عليه اقتراح لا يمكن رفضه، يساوي أكثر من المال أو السيجار أو المجوهرات. وعندما يكون رئيس الحكومة مستعد لتجنيد قوته من اجل تشريع قانون يعيد الصحيفة التي أصبحت ضعيفة إلى مكان متقدم، فانه يستكمل بذلك صفقة ظلامية وخطيرة. الصحفيون الذين لا يعرفون الأبعاد الحقيقية لقضية الصفقة التي تمت بين ناشر "يديعوت احرونوت"، نوني موزيس، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لا يعانون فقط من متلازمة "ستوكهولم"، بل قد يتحولون قريبا إلى ضحايا الطريقة التي تم الكشف عنها في تسجيلات نتنياهو – موزيس. ولن يكون بعيد اليوم الذي سيصبحون فيه عبيدا للمصالح الغريبة، الاقتصادية والشخصية، ويتحولون إلى أداة في أيدي من هم أكثر قوة منهم.
إن الضرر الذي لحق بالديمقراطية في الصفقة بين نتنياهو وموزيس أكبر من زيادة طوابق المقاول مقابل تبرعات سخية للانتخابات، أو حالة وزير يتمتع بتذاكر السفر التي يمول من خلالها سفرياته الشخصية والعائلية. والمتضرر الرئيس من الصفقة بين هذين الشخصين هو الجمهور، الذي يحتمل أن يحصل على المعلومات الكاذبة والمشوهة والتي تخضع للرقابة، والتي تسيطر عليها مؤسسات السلطة. المستشار القانوني للحكومة، مني مزوز، قرر في العام 2004 أن كل تحذيرات قضاة محكمة العدل العليا ومراقبو الدولة لن تُجدي، وأن اللاعبين الاساسيين يحطمون المعايير والقيم ويقومون بتمويل اعضاء حزب ومقربين من مؤسسات الحكومة. وقرر القيام بشيء ما ومحاكمة تساحي هنغبي جنائيا. في أحد الأيام التقى بنيامين اليعيزر مع هنغبي، وربت على كتفه وقال: "اذا كانوا يحاكمونك، فأنا يجب اعدامي". صحيح أن بن اليعيزر كان يمزح، لكن الوزراء الذين لاحظوا موقف مزوز الواضح، توقفوا عن تحويل وزاراتهم الى مكاتب لمن يقومون بالدفع لهم. احيانا يجب على المستشارين القانونيين للحكومة إحداث التعديل الاجتماعي بشكل جريء عندما يلاحظون وجود علاقة مشوهة وخطيرة، من خلال استخدام الجانب الجنائي. صحيح أن هذه هي الأداة الاخيرة التي يستخدمها المجتمع السليم، لكن أحيانا يكون لا مناص منها.
إن الواقع الذي يكف فيه الناشرون ورموز الإعلام عن التعامل مع وسائل الاعلام كأداة لمنح الامتيازات للسياسيين وواضعي اللوائح الإدارية، ويرتجفون قبل قيامهم بالغاء تحقيق، ويترددون قبل اجراء مقابلة مباعة مسبقا، أو يخافون من مدح ومكافأة الذين يقدمون لهم الرشوة بالملايين، هذا الواقع سيضمن وجود صحافة قوية وحرة وناجعة تحظى بالثقة أكثر مما يوجد لدينا اليوم.
توجد الآن لمندلبليت فرصة تاريخية من اجل تغيير الواقع. فالتسجيلات هي تسجيلات دراماتيكية تروي قصة كان يمكننا فقط أن نتخيلها.

التعليق