السلطة كصفقة خاوة

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

هآرتس

ألوف بن  11/1/2017

التفاصيل التي تحدث عنها زميلي غيدي فايتس عن النقاشات بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومحرر صحيفة "يديعوت احرونوت" نوني موزيس تحتاج إعادة كتابة تاريخ إسرائيل السياسي وتوضح حول ماذا أديرت الانتخابات قبل عامين. ليس حول التهديد الإيراني، أو المساعدة الثالثة أو تغيير النخب، بل حول تقسيم الغنائم بين شخصين لهما قوة، يعتبران السيطرة على الدولة كصفقة خاوة، ويعتبران مواطني إسرائيل مثل فيشة اللعب.
الانتخابات التي تم تبكيرها لشهر آذار (مارس) 2015 كانت ذروة صراع السيطرة الذي بدأ باقتراح موزيس تقسيم الغنائم بشكل متفق عليه، وانتهى بجولة ملاكمة فاز فيها نتنياهو بمساعدة "اسرائيل اليوم" على مرشحي موزيس – اسحق هرتسوغ، نفتالي بينيت ويئير لبيد. تحقيق الشرطة ضدهما من شأنه تصفير اللعبة من جديد إذا انتهى بلائحة اتهام واستبدال السلطة.
وفي صالح نتنياهو يقال إنه تجاهل طوال الحملة رؤساء الاحزاب المنافسة، وزعم بمنهجية أن خصمه الحقيقي هو موزيس. مثلا قام نتنياهو بالتغريد في 9 شباط 2015، خمسة اسابيع قبل الانتخابات، قائلا: "حان الوقت لوضع الأمور على الطاولة. الجهة المركزية التي تقف وراء حملة التحريض ضدي وضد زوجتي، هو نوني موزيس. فهو لا يوفر الوسائل لاسقاط سلطة الليكود برئاستي واغلاق صحيفة "اسرائيل اليوم" وإعادة السيطرة لـ "يديعوت احرونوت" على الصحافة المكتوبة". هذا فقط مثال واحد من تغريدات كثيرة كتبها رئيس الحكومة ومقالات في "اسرائيل اليوم" وصفت موزيس كشخص له قوة كبيرة وسيطرة حقيقية، وكشخص يتحكم بخيوط السياسيين مثل الدُمى.
هذا الانفعال كان يبدو في حينه مبالغا فيه. خاصة عندما اتهم نتنياهو ومؤيدوه موزيس بتأييد اليسار، وليس فقط سعيه إلى السيطرة. ويتبين الآن أن نتنياهو لم يكذب ولم يبالغ. فقد عرف الأمور من مصدرها الأول، من نقاشاته السرية مع موزيس، ومن نقاشات اخرى دارت بينهما لم تكشف بعد. ولكن نتنياهو لم يقدم للجمهور الحقيقة كاملة وأخفى استعداده لنقاش التفاصيل الصغيرة بنفسه، في الصفقة التي سيتمتع بها رئيس الحكومة من تأييده ليديعوت احرونوت مقابل دفع الخاوة التي هي اضعاف إسرائيل اليوم، مع قيصر "امبراطورية العمل الشيطاني". ويبدو نتنياهو كصاحب مصلحة له اسناد من أزعر آخر هو على استعداد للتنازل عنه في صالح أزعر أقوى من العصابة المنافسة.
إن هذه الحماية لها ثمن، وقد كشف عنه أول أمس زميلي اوري بلاو: "إسرائيل اليوم" خسرت في السنوات السبع الأولى 730 مليون شيكل. واذا استمر النزيف المالي بهذا الشكل فان الخسارة المتراكمة ستصل إلى مليار شيكل. هذا هو المبلغ الذي أنفقه مؤسس "إسرائيل اليوم" شلدون ادلسون من اجل أن يصل صديقه نتنياهو الى السلطة والبقاء هناك. وحسب هذا الحساب، فان نتنياهو وضع سعر أعلى لتأييد "يديعوت" عندما فكر بتغيير ادلسون وعناق موزيس.
 لقد كان ادلسون يعرف طريقة عمل خصمه. "نوني موزيس يعمل بطريقة العصا والجزرة. اذا عملت من اجل مصلحتي فستكافأ، واذا لم تفعل ذلك ستأتي العصا"، هذا ما قاله قبل سبع سنوات. وليس من الواضح اذا عرف أن نتنياهو قد فحص بشكل جدي امكانية استبدال من يقوم بحمايته، وكيف سيرد الآن على الأنباء التي تُظهره كطرف ضعيف في المعادلة.
من اللافت رؤية اذا كانت التفاصيل الاخيرة ستؤدي الى الكشف عن جهاز تشغيل "اسرائيل اليوم" لصالح رئيس الحكومة: كيف يتم وضع العناوين في مقدمة الصحيفة كي تظهر مثل صفحة رسائل نتنياهو بالضبط؟ هل نتنياهو يفرض ذلك أم العكس هو الصحيح، أن الصحيفة هي التي تفرض عليه السياسة والمواقف كشرط لاستمرار الدعم الاعلامي؟ هل النقاشات مع موزيس شملت تفسير طريقة التشغيل البديلة التي كان من المفروض أن تتم في "يديعوت"؟ هل طلب موزيس من نتنياهو أن يغير مواقفه، مثلا من اجل تطبيق خطاب بار ايلان واقامة دولة فلسطينية، أم فقط ازالة الخطر الذي يهدد يديعوت اقتصاديا؟.
 إن قضية "نوني غيت" تؤكد على ما يعرفه كل صحفي ورجل استخبارات، أن الخطوات الاكثر سرية تجد تعبير علني لها ومكشوف. الانتخابات الاخيرة كانت ببساطة نتيجة فشل نقاشات نتنياهو وموزيس حول تقسيم الغنائم. والتغريدات الانفعالية لرئيس الحكومة عكست خيبة أمله من فشل النقاشات، وخشيته من فقدان السلطة بسبب قوة موزيس. وتصميم نتنياهو على إبقاء وزارة الاعلام لديه في الحكومة الحالية كان استمرارا طبيعيا لهذه النقاشات، وهذا البقاء هو بمثابة الوصفة الافضل من اجل تخليد سلطته.
للأسف هناك شيئا واحدا لا يهم رئيس الحكومة وهو مصلحة الجمهور الإسرائيلي.

التعليق