طريق التفافي لرئيس الأركان

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفي برئيل  11/1/2017

لقد نشر 55 قائدا في الاحتياط يوم الخميس الماضي رسالة يطلبون فيها "تقوية جيش الدفاع الإسرائيلي، بضباطه ورئيس اركانه، والذين يشكلون سور الدفاع عن دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي". وبعدهم التقى خمسة رؤساء سابقين للأركان في مقر صحيفة "يديعوت احرونوت" من اجل اجراء حوار بين الأصدقاء وأخذ صورة جماعية والتعبير عن التأييد الكامل لغادي آيزنكوت. فما الذي حركهم فجأة؟.
يبدو أن الأصدقاء في النادي قد خافوا من عصابة الفاميليا التي هتفت في زمن التضامن مع بطل إسرائيل اليئور ازاريا "غادي، غادي إحذر، رابين يبحث عنك". ومبادرة حسن النوايا لأخوة رئاسة الأركان تبخرت، حيث حلت محلها أحداث أكثر أهمية، لكن هذا الأمر يجب أن يثير الفزع، ليس فقط بسبب تهديد حياة آيزنكوت. فقد شارك في حياته في أحداث أكثر خطورة.
إن مبادرة قادة الاحتياط السابقين تدعي بأنها ترسم الحدود بين من يعتقدون أنفسهم المسؤولين عن قيم الدولة وبين من هم دون ذلك. وبين من يحظى بلقب "الجيش الأكثر اخلاقية في العالم" وبين الجمهور الذي ليس كذلك. وبين النخبة التي تضع الميداليات التي تعطيها الحق في قول ما هو الاخلاقي وما هو غير اخلاقي وبين كومة القمامة الاخلاقية التي تجلس في مبنى الحكومة، والمسؤولة عن الجيش.
هنا بالضبط تكمن المفارقة المخيفة. لأن من يمنح الجيش الالقاب الاخلاقية السامية، التي يرددها قادة كتائب الاحتياط، هي الحكومة بالذات، التي تخضع لشخص فاسد ومخادع. والمفارقة الثانية هي أن الجيش، أي رئيس الأركان، يحاول التخلص من هذا العناق الاخلاقي. وهو يعرف أن الحصول على وسام فارس الاخلاق من رئيس الحكومة هذا، هو عمليا غير اخلاقي. لذلك فهو يكلف نفسه طوال الوقت عناء الحديث عن "قيم الجيش الإسرائيلي" و"روح الجيش الإسرائيلي" و"تقاليد الجيش الإسرائيلي"، وليس عن قيم دولة إسرائيل. آيزنكوت يضع سورا واقيا بين اخلاق نتنياهو الفاسدة وبين أخلاقه هو، ويشدد على عدم اختلاطها معا.
عندها ظهر هذا التجند من قبل القادة رفيعي المستوى للدفاع عنه، الأمر الذي يضع حدودا خطيرة داخل الجيش نفسه. خط يفصل بين الجيش وبين "جيش اليئور ازاريا". وبين الجيل الثاني من المحتلين – كان آيزنكوت حينها عمره 7 سنين في حرب الأيام الستة وكان بني غانتس عمره 8 سنوات – وبين جيل "واي" للمحتلين. هذا هو الجيل الرابع الذي لا يعرف أين توجد حدود دولة إسرائيل، وهو على يقين بأنه يقوم بالدفاع عن الدولة من خلال دفاعه عن سارقي الاراضي في المناطق.
عشرات آلاف الشباب الذين يشبهون أزاريا لا يعرفون لماذا تركهم قادتهم، وقاموا بمحاكمة من قتل مخرب وهو على قيد الحياة، ويتساءلون لماذا يجب تقديم الحساب أمام قضاة المحكمة العسكرية الذين "لم يسبق لهم أن شاركوا في معركة" ولم يشاهدوا الخليل عن قرب. هل هؤلاء القادة من رفيعي المستوى الذين يقومون ببناء جدار بشري حول رئيس الأركان، ليسوا هم الذين اصدروا الأوامر التي يرفرف فوقها علم رمادي؟ ألم يتجاهلوا عندما قتل مئات الفلسطينيين نتيجة "اطلاق النار في الهواء" ونتيجة الرصاص المطاطي، أو عندما أخرج الأولاد المقصات أو السكاكين فتم اطلاق النار عليهم وقتلوا؟ الآن يزعم هؤلاء الضباط بأنهم يدافعون ليس فقط عن أمن إسرائيل، بل ايضا عن المجتمع الإسرائيلي، كما جاء في رسالة قادة كتائب الاحتياط.
إن من يعتبر نفسه مدافعا عن المجتمع الإسرائيلي، ويحمل وسام الجيش الأكثر اخلاقية في العالم، لا يحق له عمل ذلك داخل قفص محصن لأخوة الجنرالات وكأنهم أنواع نادرة وأسمى من اولئك الذين يعيشون في الغابة. إن الجنرالات الذين يتحدثون باسم الاخلاق ويقلقون على مصير المجتمع، لا يمكنهم الخروج للدفاع عن "واحد منهم" وغض النظر عن العملية المتواصلة المسماة حكومة إسرائيل.

التعليق