محللون: نقل السفارة الأميركية للقدس قد يشعل حربا دينية

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

رام الله - أجمع محللون سياسيون على أن قرار نقل السفارة الأميركية في حال تطبيقه، سيكون بمثابة قتل لعملية التسوية، وسيدمر خيار حل الدولتين، ويقود المنطقة لحرب دينية.
يقول الكاتب في جريدة الأيام أكرم عطاالله: "إن القدس أهم ملفات التسوية التي أجلت للحل النهائي، ومقترح قرار الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتكر الوساطة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، يعني قتل وتأبين عملية التسوية ".
ويوضح أن "القرار صعب وخطير جدا ويقلب الطاولة في وجه الفلسطينيين والعرب، ويبدد ما عمل عليه المجتمع الدولي طوال أكثر من عقدين لحل الدولتين، دولة فلسطينية عاصمتها القدس إلى جانب دولة إسرائيل".
ويوضح أن "الفلسطينيين سيكونون، في حال تم ذلك، في حالة من الغضب الشديد، وسيضع المستوى الرسمي الفلسطيني، باعتباره استنزف جهودا كبيرة خلال العقدين الماضيين في سبيل التوصل للتسوية، في موقف صعب جدا، وكذلك لن يستطع الشعب الفلسطيني أن يحتمل القرار".
ويضيف عطا الله أن "السلطة الوطنية الفلسطينية التي قامت على أساس التسوية والتوصل لحل الدولتين، ستكون مدعاة لتساؤل كبير وقد تصل الأمور لطرح تساؤلات حول وجود السلطة وطبيعة التنسيق الأمني والعلاقة التي جعلت إسرائيل أكثر ارتياحا في الآونة الأخيرة".
ويرى أن على المستوى الرسمي الفلسطيني اتخاذ إجراءات صعبة وقاسية تتلاءم مع قسوة القرار، وتهدد طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
وينوه إلى أنه على القيادة الفلسطينية أن تطلب اجتماعا لجامعة الدول العربية ولجنة التسوية في الجامعة، والعمل على إصدار نوع من التهديد الجمعي العربي الحاد؛ يجعل الولايات المتحدة تتردد قبل اتخاذ هكذا قرار.
وتحدث عطا الله عن ضرورة التحرك الشعبي العربي كالتظاهرات أمام السفارات الأميركية وكذلك التهديد بطرد السفراء، منوها إلى أن رسائل من هذا النوع شديدة اللهجة تجعل الولايات المتحدة تدرك أنها ستطرد من 20 سفارة في الوطن العربي، الأمر الذي سيدعوها للتردد في مقايضة سفارة في القدس مقابل 20.
ويحذر عطا الله من أن الوضع الفلسطيني أمام خطر داهم بفعل الإدارة الأميركية الجديدة، فهي قومية تتبنى الرواية الإسرائيلية، فسلوكها وتصريحاتها مدعاة للخوف والقلق، من حيث كراهية مساعدي ترامب للمسلمين والعرب بشكل عام، وتعيين اليهودي ديفيد فريدمن، المؤيد للمشروع الاستيطاني وهو رئيس جمعية داعمي مستوطنة بيت ايل سفيرا لأميركا في إسرائيل، وكذلك من حيث الحديث عن نقل السفارة الأميركية للقدس، أو من موقف أميركا من قرار مجلس الأمن الأخير.
من جهته، يرى الأمين للعام للهيئة الإسلامية-المسيحية وأستاذ القانون الدولي حنا عيسى، أن المقترح الأميركي بنقل السفارة للقدس، هو "استيطان بحلة جديدة ودعم للإجراءات التهويدية والانتهاكات الجديدة التي تمارسها سلطات لاحتلال في المدينة المقدسة".
وشدد على أن هذه الخطوة ستكون لها آثار مدمرة على عملية السلام وعلى خيار حل الدولتين وأمن واستقرار المنطقة وستقودها لحرب دينية.
ويخالف قرار نقل السفارة، قرار الجمعية العمومية 181 لسنة 1947 الذي أكد على أن القدس تخضع لوضع دولي خاص، كما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن وخاصة (242 لسنة 1967، و338 لسنة 1973، والقرار 478 لعام 1980)، التي اعتبرت أن جميع اجراءات الاحتلال في القدس الشرقية باطلة وغير شرعية، وعلى إسرائيل الانسحاب منها دون قيد أو شرط، وفق عيسى.
وأوضح أن القرار 478 نص حرفيا على عدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي الذي سن في 30-7-1980، وطالب الدول بعدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي وسحب بعثاتها الدبلوماسية من مدينة القدس.
وأكد عيسى على أن الرد الفلسطيني سيتم بسحب الاعتراف بإسرائيل؛ كخطوة لرفض السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لقرار نقل السفارة غير القانوني وغير الشرعي.
وشدد على "ضرورة التحرك على مستوى مجلس الأمن؛ كون تطبيق القرار سيشكل تهديدا على الأمن والسلام والاستقرار الدولي، وفي حال فشل التحرك بمجلس الأمن باتخاذ قرار رادع، يجب الذهاب للجمعية العمومية والالتزام بقرار 377 لسنة 1950، الذي يعطي الحق بأن تتخذ الجمعية العمومية قرارات على مستوى قرارات مجلس الأمن لدرء الفتن والحرب التي يمكن أن تحدث بالعالم". - (وكالات)

التعليق