انقسام أميركي حول نقل السفارة الأميركية إلى القدس

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى وسط مدينة القدس-(أرشيفية)

تغريد الرشق

واشنطن- بينما تفاجأ مراقبون أميركيون بتصميم الرئيس المنتخب دونالد ترامب على الدعم اللا متناهي لإسرائيل، وهم الذين ظنوا أن كلامه في الحملة الانتخابية سيتغير بعد فوزه، يرى معسكر آخر من المراقبين والمحللين الواقعيين، ان كل الشكوك المتمحورة حول" صداقة ترامب القوية جدا وتأييده الحميم لإسرائيل"، اثبتت صحتها، لا سيما وان التوقعات تؤشر الى ان وعوده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، باتت تبدو حقيقية.
وفيما يفصلنا عن تتويج الرئيس الجديد، بضعة أيام فقط، فان ملامح حرب التصريحات بين الإدارة الحالية والإدارة القادمة، سادت خلال الأيام الأخيرة للانتقال الرئاسي، حول عدة قضايا، كان من ابرزها " نقل السفارة الى القدس"، وهي القضية التي اصبحت مثار جدل في الولايات المتحدة، ما بين متشددين يؤيدونها ويحثون ترامب على القيام بها منذ يومه الأول في الرئاسة، وما بين محذرين من فداحتها وخطورتها على الجميع، بما في ذلك على أميركا نفسها.
وفي الوقت الذي اعتبر مراقبون يمينيون أن الرئيس أوباما استخدم  أسابيعه الأخيرة في منصبه ليهاجم الدولة العبرية في الأمم المتحدة، وانه تجاهل " المجازر" الجماعية في حلب، رأوا أن ترامب بدوره قام باستخدام ورقة رابحة " بحسب وصفهم"، من خلال صفحته على موقع تويتر، عبر تغريدات مثلت سلاحا قويا في الدفاع عن الدولة اليهودية، غداة اقرار القرار الأممي الأخير، مثل قوله" ابقي قوية يا إسرائيل فان يوم  20 كانون الثاني (يناير) يقترب بسرعة" وهو تاريخ توليه الرئاسة رسميا.
وقد أثار هذا الأمر عاصفة من التصريحات والمقالات في الصحف ومحطات التلفزة الأميركية، من ضمنها مقال للسفير الأميركي الأسبق لدى إسرائيل والمبعوث السابق للسلام في الشرق الأوسط، مارتن انديك، وصف فيه قرار ترامب نقل السفارة إلى القدس بـ" الكارثي".
وجاء في المقال الذي حمل عنوان" هل من الممكن ان تقرّبنا لنا السفارة في القدس من السلام؟"، ان رؤساء ـميركيون سابقون كانوا وعدوا في حملاتهم الانتخاببة بنقل السفارة من تل ابيب إلى القدس، الا انهم " تخلوا عن هذه الوعود عند دخولهم البيت الأبيض"، عند ادراكهم لتعقيد هذه الخطوة وردود الفعل القوية جدا التي ستتسبب بها.
وأشار إلى أن الأمر يبدو مختلفا بالنسبة لإدارة ترامب الذي اختار ديفيد فريدمان ليكون سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل، الذي بدوره يتطلع للاعتراف الرسمي بالقدس "عاصمة أبدية لإسرائيل".
وأوضح إندك أنه قد يبدو أن رغبة ترامب في عقد "الاتفاق النهائي" بين الإسرائيليين والفلسطينيين ورغبته في نقل السفارة الأميركية إلى القدس تتعارضان، لكن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو الذي يعد أمرا كارثيا.
وقال اندك في المقال المنشور في صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي، إنه من المرجح أن يقوم ترامب نفسه بعرقلة عملية السلام، وذلك إذا أصر على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وأضاف أن إسرائيل تنظر إلى القدس على أنها عاصمتها الموحدة غير القابلة للتقسيم، بينما يعتبر معظم العالم بما فيه الولايات المتحدة إلى النصف الشرقي من القدس على أنها أرض فلسطينية محتلة.
شبكة سي ان ان نقلت بدورها أول من أمس، ان إدارة ترامب المقبلة " ابلغت بعض الدول الحليفة، بأنها تمضي قدما في خطط لنقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس"،  رغم ان هذه الدول الحليفة ذاتها، اصدرت تحذيرات صارخة حول التأثير المحتمل لمثل هذه الخطوة، ورغم ان نداءات الفلسطينيين وبعض الدول العربية، آخذة في التصاعد، حول خطورة هذه الخطوة.
أما في إسرائيل، حيث يضغط المسؤولون منذ سنوات على دول معينة لنقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس، التي تدعي إسرائيل انها عاصمتها، فهناك تكهنات أنه يمكن ان يتم الإعلان عن انتقال السفارة من قبل الولايات المتحدة في وقت مبكر، وقد يكون ذلك بحلول 24 أيار(مايو) وهو ما يسمى ب"يوم القدس" في إسرائيل، وهو اليوم الذي يعد بمثابة احتفالية عيد وطني، بحسب السي ان ان.
ورغم كل المخاوف الا ان بعض الدبلوماسيين، ما يزالون يعتقدون ان هناك دلائل على ان الرئيس المنتخب ترامب قد يتخلى عن تعهده بنقل السفارة، نظرا لأن حلفاء عرب وأوروبيين حذروا الإدارة القادمة ان هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من العنف، وتقويض عملية السلام والاضرار بمكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما انها تهدد الأميركيين العاملين في الشرق الأوسط.
حكوميا، وفي أيامه الأخيرة كوزير خارجية، أصدر جون كيري تحذيرا الأسبوع الماضي، قائلا في مقابلة له مع محطة سي بي اس انه ان قامت الولايات المتحدة بنقل سفارتها إلى القدس "، فان هذا سيقود إلى "انفجار مطلق في المنطقة، وليس فقط في الضفة الغربية وربما حتى في  إسرائيل نفسها".
واشار الى ان العالم العربي لديه مصالح هائلة في الحرم الشريف وقبة الصخرة، وان هذا المكان يمثل موقعا مقدسا للعالم العربي.
وفي مقابلة اخرى مع سي ان ان قال كيري إنه سمع أن الأردن والفلسطينيين وبعض الدول العربية، يؤمنون بأن نقل السفارة سيكون خطوة " استفزازية وخطيرة".
 واخيرا، فان مسؤولين من وزارة الخارجية تحدثوا لسي ان ان  قائلين انهم يعتبرون من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى مشاكل أمنية للبعثات الدبوماسية، والقوات العسكرية الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وانها ستخلق احتكاكا في العلاقات الأميركية مع الدول في جميع أنحاء المنطقة، وتسبب تصدعات أعمق بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق