وزارة التربية و"تطنيش" تكفير ابن سينا!

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

د. فاخر الدعاس*

سارعت هيئة الإعلام بالتواصل مع حملة "ذبحتونا" على خلفية "دوسية" اللغة العربية لطلبة الصف الخامس، التي تكفر العالم ابن سينا، وتعتبره "فلسفيا قرمطيا ملحدا". وقد قمنا في الحملة بتزويد الهيئة بنسخة من الدوسية، حيث أبدت الهيئة اهتمامها بهذه القضية، وأكدت بأنها ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة. بالمقابل، وزارة التربية والتعليم اكتفت بالإجابة عن استفسار لمندوبة "الغد"، بتصريح مقتضب، أخلت فيه مسؤوليتها عن القضية، معتبرة أن "الوزارة لا تملك السلطة لضبط الكتب والدوسيّات والملخصات الموجودة في المكتبات"، مشيرة الى أن هذا "يقع ضمن اختصاص هيئة الإعلام المرئي والمسموع"، وذلك على الرغم من أن حملة "ذبحتونا" أشارت في بيانها إلى أن جزءا من المسؤولية يقع على وزارة التربية كونها توقفت منذ عامين عن توزيع الإجابات النموذجية ضمن دليل المعلم، ما يتيح المجال لكل معلم لأن يعلم طلبته الإجابات وفق أهوائه الشخصية.
إلا أن الوزارة لم تقم بتوضيح أسباب إصرارها على هذا الأمر، ولم تقم بالإشارة له من الأساس!
لو كانت وزارة التربية حريصة على مصلحة طالب الصف الخامس، الذي تقوم هكذا "دوسيات" بتلويث عقله وتشويه فكره وجعله يستسهل التكفير، ويربط بين الفلسفة والإلحاد، ولو كانت هذه الوزارة جادة في محاربة الفكر التكفيري وجذوره، لبادرت بالاتصال بالحملة، والاطلاع على اسم الأستاذ معد "الدوسية"، ومتابعة إن كان يعمل في مدارس حكومية أو خاصة، وإن كان ينشر هذه الأفكار لطلبته في المدرسة. لو كانت الوزارة حريصة بشكل جدي، لقامت بمراجعة قرارها عدم توزيع الإجابات النموذجية على المعلمين، ولقامت بمساءلة المشرفين التربويين حول مدى متابعتهم لما يتم "تمريره" من قبل بعض المعلمين في مدارسنا.
يبدو أن وزارة التربية منشغلة بقضايا "وطنية كبيرة"، من مثل منع الطلبة من الذهاب إلى دورة المياه أثناء امتحان "التوجيهي"، وتطبيق التعليمات بحرفية من دون مراعاة لظروف هذا الطالب أو ذاك. ولكن ما أخشاه حقيقة هو أن يكون الأمر أبعد من ذلك، وأن يكون هناك في الوزارة ما يشبه "اللوبي"، الذي تروق له هذه الأفكار التكفيرية، ويعمل على تعزيزها وتسويقها.
*منسق الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا"

التعليق