قراءة في كتاب "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأميركية الخارجية"

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

د. ذوقان عبيدات*

تبرز أهمية كتاب "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الأميركية الخارجية"، للكاتبين ستيفن والت وجون ميرشهايمر (ترجمة وتقديم محمد الحموري)، من خلال ما يلي:
1 - أنه تقرير من جامعة هارفارد الأميركية، وهي جامعة مرموقة، من إعداد أستاذين من أفضل خمسة عقول في العالم متخصصة في الدراسات الاستراتيجية.
2 - أنه اكثر تقرير تعرض للهجمة الصهيونية، إلى درجة نجاح اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تحديدا في شطب عنوان التقرير وحذف عبارة صادر عن جامعة هاردفارد.
3 - أنه تقرير يكشف استراتيجيات اللوبي الصهيوني في التأثير على القرار الأميركي، كما يكشف عن مدى خضوع السياسة الأميركية ودورها في تعزيز ظاهرة الإرهاب في العالم والشرق الاوسط.
4 - أنه يربط بين تضحيات الشعب الأميركي وخضوعه للابتزاز الصهيوني.
5 - أنه تقرير علمي موثق بدقة، كما أن ترجمة التقرير كانت بلغة عربية سليمة واضحة ودقيقة.
6 - وأخيراً، أنه حظي باهتمام الدكتور الحموري ما دفعه إلى تقديم ترجمة راقية لهذا التقرير.
لن يكون تحليلي لهذا الكتاب تقليدياً، بل سأقتصر على عرض أبرز الأفكار والمفاهيم التي أرى أنها جديرة باطلاع قارئ عربي، خاصة أن قضية فلسطين لم تعد تحظى بالأولوية؛ فقد خلقوا لنا أعداء غير إسرائيل، وأخطارا أخرى طائفية.
تناول الكتاب مفاهيم عن اللوبي الصهيوني، ومصادر قوته السياسية والأخلاقية والديمقراطية، والذرائع التي يثيرها كي يسيطر على القرار الأميركي. ولم يتوقف الكتاب عند ذلك، بل عرض استراتيجيات نجاح هذا اللوبي، وتأثيراته على كل من الكونغرس والحكومة الأميركيين واحتكار وسائل الاعلام.
والجديد في هذا التقرير أنه عرض مصادر قوة اللوبي الصهيوني على البنية الأكاديمية، ومراكز صنع الفكر الأميركي "مراكز التفكير" (Think Tanks)، حيث نجح في إرهاب الباحثين والأكاديميين، خاصة فيما يتعلق بمعاداة السامية. ولعل قصة جامعة كولومبيا أبلغ دليل؛ إذ اتهمت الجامعة بأنها تمارس عداء للطلبة اليهود، تحت شعار معاداة السامية. وقد رسخ هذا اللوبي شعاراً يقول: إن أي شخص أميركي يقول بوجود لوبي صهيوني في أميركا هو شخص معادٍ للسامية؛ وإن أي أميركي ينتقد إسرائيل، إنما ينكر حقها في الوجود!
وقد عبر التقرير عن العلاقة بين اللوبي والسياسة الأميركية بمقولة: "إن الذيل هو من يحرك الكلب".
وفي مجال التأثير الإعلامي، فإن 91 % من الإعلاميين الأميركيين يساندون إسرائيل، ظالمة أو مظلومة. في حين يستطيع 9 % فقط انتقاد إسرائيل ولو بشكل بسيط. وقد ذكر التقرير أن افتتاحية صحيفة "وول ستريت" ذكرت أن كل ما يريده شارون أو شامير أو نتنياهو هو جيد وجميل.
وبشأن الانتخابات الأميركية، عرض التقرير أن 60 % من حملات الحزب الديمقراطي تمول من اليهود، وأن أغلبية أعضاء الكونغرس ترى أن أولوية الكونغرس الأولى هي حماية اسرائيل.
وقد فند الكتاب -التقرير المبررات المختلفة لخضوع أميركا للوبي الصهيوني. ألخص أهمها فيما يلي:
 - إذا كانت أميركا تدعم إسرائيل لأنها ديمقراطية، فإن هناك ديمقراطيات عديدة لا تدعمها أميركا، مثل كوريا الجنوبية.
 - إذا كانت أميركا تدعم إسرائيل كضحية، فإن الفلسطينيين هم المصلحة الواضحة في المنطقة، فلماذا تدعم القاتل؟
 - إذا كانت إسرائيل تستحق الدعم لأنها تعرضت لاضطهاد أوروبي فقد مارست هي نفسها اضطهاداً أكثر قسوة ضد الفلسطينيين.
 - إذا كانت أميركا تدعم إسرائيل لأنها تحت تهديد الدول العربية، فما مبرر دعمها الآن وهي تتفوق على الجميع؟
 - إذا كانت إسرائيل ديمقراطية تستحق الدعم، فلماذا لا تريد إلا دولة يهودية؟ أو لماذا لا تقبل بدولة فلسطينية؟
أخيراً، تقدم الولايات المتحدة 500 دولار سنوياً لكل مواطن إسرائيلي، علماً أن دخل الفرد في اسرائيل يعادل دخل الفرد في إسبانيا وكوريا الجنوبية. والمثير في الدعم الأميركي المالي أنه دعم مرتفع جداً، يقدم دفعة واحدة، بما يمكن إسرائيل من الإفادة من الفوائد. وهو دعم خاص جداً؛ إذ لا يلزم إسرائيل بتقديم خطط انفاقه. كما أنه دعم يخصص 25 % منه للصناعات الحربية.
كل هذا في الوقت الذي لم تقدم فيه اسرائيل أي مساعدة حقيقية للولايات المتحدة؛ إذ لم تستطع مساندة أميركا في حروبها في الشرق الأوسط أو في مشاريعها.
وأخيراً، قيمة الكتاب في قراءته، وكل الشكر للدكتور الحموري على جهده.

التعليق