الطائرات البلاستيكية ومستقبل الطيران في العالم

تم نشره في السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • مسافرون في الدرجة الاقتصادية

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- لماذا قد يكون العام 2017 أسوأ بالنسبة للمسافرين لأغراض العمل من العام الذي وضعناه خلف أكتافنا؟.
 الأسباب تدور حول الجغرافيا السياسية إلى حد كبير؛ تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحالة عدم اليقين التي تلف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والارتفاع المرجح لأسعار النفط، فضلاً عن تباطؤ الاقتصاد الصيني وتهديد الإرهاب.
ولكن أحد الاتجاهات يحمل في طياته آثاراً طيبة على السفر، جاعلاً من التحليق جواً أكثر راحة، على الرغم من الجهود التي ستبذلها شركات الطيران في ضغط المسافرين والمطالبة برسوم مقابل تأمين أبسط وسائل الراحة. يمكن إدراك التطور الجديد بمركبات البلاستيك المقوى بالكربون.
بواقع الحال، يأتي جزء كبير من الانزعاج الذي يصاحب السفر جواً –سواء أكان ذلك على الدرجة الأولى أو الدرجة الاقتصادية- من عاملين اثنين: ضغط الهواء والرطوبة. فعلى ارتفاع 34,000 قدم، يكون ضغط الهواء خارج الطيارة منخفضاً للغاية، مما يضطر الطائرة لتعديل ضغط المقصورات اصطناعياً إلى مستوى يقرب ذلك الذي نختبره على الأرض.
وتكمن المشكلة في أن رفع الضغط إلى مستويات سطح البحر يمكن أن يضع ضغطاً هائلاً على جسم الطائرة، والتي يتعين عليها هنا أن تتعامل مع ضغط يتباين إلى حد كبير في جوفها عن خارجها.
ولذلك، تحافظ معظم الطائرات على الضغط داخل كبائنها عند نفس المستوى الذي نختبره على ارتفاع 8,000 قدم فوق سطح البحر. ويقارب هذا الارتفاع نسبياً ارتفاع بوغوتا، كولومبيا أو أديس أبابا، إثيوبيا.
 وكما يعلم شخص زار مرةً جبال الأنديز أو مرتفعات شرق أفريقيا، فإن قضاء الوقت هناك أمر مرهق بالنسبة لهؤلاء غير المعتادين على الهواء الأقل (الأقل كثافة). وبالتالي سيتوجب على قلبك ورئتيك العمل بجهد أكبر لإيصال الأوكسجين إلى أطراف جسمك ودماغك.
ويكمن أحد أسباب أن رابحي الماراثونات يميلون إلى أنهم يقدمون من دول شرق أفريقيا، مثل إثيوبيا، في أن قلوبهم ورئتيهم أصبحت أقوى من التدرب في هذه الارتفاعات. والترحال جواً نشاطٌ أكثر استقراراً بطبيعته، لكن جورج هوبيكا يوضح في عامود مقالاته أن مستوى الارتفاع يمكن أن يؤثر على النوم، في حين يتسبب في بعض الأحيان أيضاً بالإرهاق خلال فترة الطيران.
 وهنا يأتي دور مركبات البلاستيك المقوى بالكربون. بحيث يمكن لأجسام معظم الطائرات الموجودة المصنعة من الألومينوم أن تعاني في تحمل اختلاف الضغط الأكبر الذي يأتي من تعديل ضغط المقصورات إلى ما دون مستوى ارتفاع 8,000 قدم.
ولكن الطائرات الجديدة تصنع مدعمةً بمركبات البلاستيك المقوى بالكربون. وعلى سبيل المثال، صنعت طائرة "بوينغ دريم لاينر 787" من هذا البلاستيك وهي تتميز بضغط مقصورات يراوح ضغط ارتفاع الـ6,000 قدم فوق سطح البحر. ووجدت دراسة، أجريت بالتنسيق مع شركة "بوينغ"، أنه في حين التحليق على ارتفاع 8,000 قدم يمكن أن يتسبب بانخفاض من 4 % للأكسجين في الدم، فإن الطيران على ارتفاع 6,000 قدم يشابه كثيراً سيركا على الأرض، وذلك من حيث التأثير على أجسام الركاب.
 والآن، لنتحول إلى مسألة الرطوبة. يولد ركاب الطائرات القليل من بخار الماء وذلك عبر الشهيق والزفير، ولكن الطائرات تطرد الكثير منه لتحافظ على مستويات رطوبة معينة. والمشكلة هي أن الطائرات ذات الهياكل المعدنية تتآكل إذا ما كان مستوى الرطوبة مرتفع جداً، لذلك تحافظ على المستوى الذي يناسبها هي وليس المناسب للركاب. وهذا يمكن أن يقود إلى جفاف العينين والحلق. ومرة أخرى، أفسحوا المجال لدخول مركبات البلاستيك المقوى بالكربون. فالأمر، كما أوضحه ممثل عن "بوينغ" لهوبيكا: "لا تأبه ألياف الكربون بأن تصبح رطبة".
 ومثلها مثل "بوينغ 787"، تتميز "إيرباص إيه 350" أيضاً بهيكلها المصنوع من مركبات البلاستيك وبضغط كبائن على ارتفاع 6,000 قدم. وتعمل طائرات من كلا الطرازين في الوقت الراهن، إنما بأعداد محدودة.
ومع ذلك، بينما تصبح هذه الطائرات أكثر شيوعاً، وبينما تحذو نماذج أخرى من الطائرات حذوها، ستصبح المقصورات التي تتمتع بمستويات ضغط ورطوبة مناسبة للركاب القاعدة السائدة. وحتى الطائرات ذات الهياكل المعدنية، فهي يمكنها أيضاً أن تعتمد هذه التغيرات.
وبكلمات أخرى، مع تعاقب السنين، إن احتمال معاناة الركاب للإرهاق والأرق وجفاف الحلق والعينين سوف تتلاشى. 

"الإيكونوميست"

التعليق