إبراهيم غرايبة

الدرس الأول في المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص

تم نشره في السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017. 01:08 صباحاً

يذكر تقرير المسؤولية الاجتماعية لأحد البنوك الأردنية للعام 2015، أن البنك تبرع بمبلغ 320 ألف دولار لتغطية تكاليف دراسة طالبين في إحدى كبريات المدارس الخاصة في الأردن، لمدة أربع سنوات. ولولا أن المعلومة مستمدة من تقرير البنك نفسه، لربما توقع القارئ أنها معلومة مسربة للتشويش على البنك، والأسوأ من ذلك أن البنك يسمي تبرعه هذا مسؤولية اجتماعية!
ولا بد أنه مثال يصلح لتخمين ما لا نعرفه عن أوجه الإنفاق العام والتبرعات... و"المسؤولية الاجتماعية". فأن تكون رأيت عرف الديك فقط، كما يقال، لا يعني أنك تعرف، كما يستخدم المثال. ولكن المشاهدة الوحيدة هذه تمنحك قدرا هائلا من المعرفة.
المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص هي ما يقدمه هذا القطاع للمجتمع الذي يوجه استثماراته إليه أو يعمل في وسطه. ولا بدّ أن البنوك هي أكثر المؤسسات معرفة بمستوى الدخل وتوزيعه واتجاهات الفقر والغنى والكفاية في المجتمعات، ولعلها تتفوق في ذلك على دائرة الضريبة، وبالتأكيد فإنها تعرف أكثر من وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية. وأن تقدّر بعد هذه المعرفة اتجاهات التبرع وأولويات المسؤولية الاجتماعية لها بمنحة دراسية لطالبين قيمتها 40 ألف دولار سنويا لكل واحد منهما، فهذا يعني أن البنوك تعاني من نقص معرفة أو إدراك للمسؤولية الاجتماعية أو معناها وأهدافها. وهذه كارثة كبيرة بالنسبة لمؤسسة اقتصادية كبرى ومهمة، وتؤشر إلى كارثة أخرى في قدرة النخب والقيادات الاقتصادية على إدارة وفهم الأولويات الاجتماعية والاقتصادية في البلد. أما إذا كان الأمر ليس نقص معرفة، فالكارثة أعظم! كيف يمكن الثقة بالقيادات والنخب في قدرتها وحسن نواياها في إدارة وتوجيه الموارد والإنفاق؟ كيف يمكن الثقة بقرارات الحكومة الاقتصادية والضريبية؟ كيف يمكن الثقة باتجاهات الموازنة وتوزيع الإنفاق في البلد؟
المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص تستهدف المجتمع لتمكينه من المشاركة الاقتصادية، وإدارة أولوياته واحتياجاته. وفي ذلك، فإن القطاع الخاص نفسه يستفيد من استثماره في هذا المجال، لأنه يزيد من قدرة المجتمعات وجميع الفئات الاقتصادية والاجتماعية على العمل والإنفاق، ومن مصلحة البنوك والشركات بالتأكيد أن يتحسن المستوى الاقتصادي للفقراء، كما يساعدها في بناء الثقة مع المجتمعات، ما يعظم استثمارها ويقلل النزاعات والاختلافات بين المؤسسات والعملاء ويزيد الولاء لها.
في المقابل، فإن الشركات، وبخاصة عندما تحمل اسما إسلاميا، يمكن أن تستعدي المجتمع عندما تبدو منحازة في تبرعاتها، وعندما تعرف مسؤوليتها الاجتماعية بأنها موجهة إلى فئة قليلة من المجتمع.
إن العمليات الاقتصادية بحدّ ذاتها هي أيضا عمليات اجتماعية، وتقيّم دائما في مدى ما يستفيد منها المجتمع وإن كانت فوائدها وأرباحها تعود إلى فئة قليلة أو واسعة، وليست عمليات معزولة عن أهداف المجتمعات والدول وتطلعاتها.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن جمعية "آفاق" ساعدت في السنوات العشر الماضية 4 آلاف طالب وطالبة على إتمام دراستهم الجامعية، بمبلغ نصف مليون دينار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفضل في عمل الخير (محمد عوض الطعامنه)

    السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017.
    وقد تنفع (الهبة ) وتنال من الناس الشكر والعرفان لو تم توجيهها الى الجهة التي تفتقر اليها وتستحقها ... وندعي اليوم ان امانة العاصمة وكل البلديات في طول المملكة وعرضها فشلوا في بناء مرافق عامة صحية نظيفة تخدم الشعب كل الشعب في كل تلك المدن ليتكمنوا في وقت الحاجة الملحة من ازالة الضرورة مثلاً .
    كل مدن العالم بنت في شوارعها وخصصت في ساحاتها مرافق صحية لخدمة الإنسان الذي يعتبر وجودها ضرورة ملحة ، إلا في الأردن ! وما داموا لم يفعلوا فمن الفضل والخير لو تتبرع البنوك او الموسرين في بلدي لبناء مثل هذه المرافق ولعمري ستكون أثرة لا تُنسى لهم ، لأنهم بذلك يخصون كل الناس بهذه المنفعة ...... اليس كذلك ؟