جهاد المنسي

42 حالة انتحار في عام.. لمن نقرع الجرس؟!

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 12:03 صباحاً

سجّل المركز الوطني للطب الشرعي 42 حالة انتحار بطرق مختلفة خلال العام 2016، كان أكثرها في العاصمة عمّان، وكان آخرها 4 حالات في أسبوع واحد، فيما شهد العام 2017 حالات انتحار أخرى.
وقد بلغ عدد المنتحرين من الذكور ‏29، فيما بلغ عدد المنتحرات 13، وحظيت العاصمة بأكبر نسبة انتحار وبلغت 80 % من مجمل الحالات.
وتوزعت طرق ووسائل الانتحار على النحو التالي: 5 حالات عن طريق السقوط الحر من أعلى البنايات أو الجسور، و‏4 حالات أضرمت النار في نفسها معظمها كانت داخل المنازل، وحالتا تعاطي جرعة مخدرات زائدة عن الحاجة بقصد الانتحار، وحالة واحدة تعاطت المبيدات الحشرية الموجودة بقصد الانتحار، و4 حالات تعاطي أدوية متواجدة في المنازل، و4 حالات أطلقت النار على نفسها باستخدام الأسلحة النارية، فيما كان الشنق الطريقة الأكثر استخداما حيث سجلت 14 حالة.
الموضوع الذي يتوجب التوقف عنده أن أسباب انتحار الحالات التي سجلت في 2016 تنوعت، حيث تعود نسبة كبيرة منها إلى صعوبة الظروف الاقتصادية، تبعها فشل العلاقات ‏الأسرية، وكذلك الأمراض النفسية.
وتراوحت أعمار حالات الانتحار التي سجلت لدى مركز الطب الشرعي بين العقد الثالث والسادس من ‏العمر، ومعظمها كان في عمر الـ50.
إذن 42 حالة انتحار هي عدد مرتفع، وهو رقم يجعلنا نقرع الجرس بقوة في وجه الجهات المعنية لدراسة الظاهرة والتوقف عندها، ومعالجة الأسباب التي تجعل إنسانا يفكر في الانتحار والتخلص من الحياة.
أعتقد أن الدولة بكل أركانها يتوجب عليها التعاطي مع تلك الأرقام وعدم المرور عليها مرور الكرام، والتفكر مليا في الضغوطات التي يعاني منها المواطن الأردني؛ وأبرزها ما يتعلق بارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية لدى سواد المواطنين.
كما أن الحكومة والدولة عليهما ان تعيا ان قيام 42 شخصا من بينهم سيدات بقتل انفسهم ليس بالأمر اليسير، وعليهما أن تقفا مليا أمام الأسباب، والتي منها صعوبة الوضع الاقتصادي، فهذا السبب بحد ذاته يتطلب وقفة مطولة ومتأنية ودراسة واعية، فمن يقدم على إنهاء حياته بسبب ضيق ذات اليد يجب أن نتوقف أمام أسبابه، وأرى أن الحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية تجاهه، وعليها أن تتبصر في الأمر كثيرا، وتعرف أن الضغط الاقتصادي يؤدي في نهاية المطاف لمضاعفات كبيرة، قد تصل بالإنسان للتفكير بإنهاء حياته، ومن يفكر بذلك يمكن أن يفعل أي أمر آخر، وهنا بيت القصيد ومكمن الألم النازف.
إن ترك المواطن يعاني من متوالية الأسعار، ومن تآكل المداخيل، وعدم القدرة على تلبية متطلبات بيته الأساسية وعدم التفكير به، لا بل التفكير بزيادة الضغط عليه عبر رفع آخر للأسعار، هذا سيجعل الناس يفكرون بذات الأمر، وسيجعل آخرين يفكرون بأشكال أخرى جراء زيادة القهر والعجز الذي ينتاب الناس وهم يشعرون بعدم قدرتهم على الحياة.
لا أبرر هنا الانتحار، ولا أبرر أي أفعال طائشة أخرى، ولكن الأرقام التي ظهرت تجعلنا كمراقبين نقرع الجرس، ونواصل قرعه مليا لعلنا نسمع الحكومة ونجعلها تتوقف عند الموضوع، وتفكر بحلول أخرى غير حل رفع الأسعار، والذهاب لطرق مختلفة بالعلاج.
فالحل لا يمكن أن يكون عبر إسكات الناس، فمن لا يكتب ليعبر عن خوفه عبر أشكال التعبير المختلفة سيتحدث في الغرف المغلقة، ومن سيسكت وهو يعاني من ضيق ذات اليد قد ينفجر يوما بركانا متفجرا، وقد يقدم على إنهاء حياته أو إزهاق حياة من حوله في أوقات أخرى.
نعرف يقينا أن أوضاعنا الاقتصادية ليست على ما يرام، ونعرف أن موازنتنا تعاني وعجزها يتضاعف، ولكننا نعرف أيضا أن المواطن الأردني صبر وتحمل الكثير، وما عاد بمقدوره أن يصبر أكثر، ولعل ارتفاع حالات الانتحار التي بتنا نسمع عنها يوميا يجعلنا نقرع الجرس ونواصل قرعه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خط ساخن (عصام طراد)

    الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017.
    ان من المناسب ان يجعل المركز الوطني للصحه النفسيه خطا ساخنا ويعلن عنهفي وسائل الاعلام كي يستطيع من خلال هذاالخط ان يتصل اي شخص يفكر في الانتحار لوصول المساعده النفسيه اليه في الوقت المناسب اما فيما يتعلق بالاسباب فأن الكاتب اصاب في تشخيص المشكله
  • »من يسمع (معين الدرايسة)

    الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017.
    من يسمع صوتك، ومن لا يسمع صراخ الناس. للاسف لا احد يريد ان يسمع