جميل النمري

صعود اليمين والشعبوية في أوروبا

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 01:08 صباحاً

أحضر حاليا مؤتمر حزب العمل الهولندي. وهو مؤتمر تحضيري للانتخابات. وكنت قد حضرت العام الماضي مؤتمر حزب العمال البريطاني التحضيري للانتخابات التي خسرها الحزب بعد ذلك لصالح المحافظين، واستمرت الموجة اليمينية بالتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي فرنسا التي تتهيأ للانتخابات، هناك مخاوف جدية من صعود اليمين المتطرف. والآن، فإن حزب العمل الهولندي الذي يحكم في ائتلاف مع الليبراليين، يخشى خسارة الانتخابات المقبلة في آذار (مارس) 2017، والتعبئة كلها دفاعية تحذر من هذا الخطر.
المخاوف ليست من الاتجاه المحافظ واليمين التقليدي الذي تداور مع اليسار الديمقراطي على الحكومات طوال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بل هي من اليمين الجديد الشعبوي؛ وهو يعود بجذوره إلى الفاشية والنازية. وقد بقي هذا التيار معزولا ومحاصرا حتى عاد مع تعمق أزمة المجتمعات الأوروبية والهجرة من العالم الثالث، خصوصا المغرب العربي، وأخيرا الإرهاب. وهو يعود بمواقف تلاقي هوى لدى الجمهور بخطاب العداء للمهاجرين، والخوف على الهوية الأوروبية المسيحية، ثم أقوى ورقة بيده الآن، وهي الإرهاب القادم من العالم الإسلامي.
إلى جانب اليمين المتطرف، هناك الشعبوية الجديدة التي تقدم خطابا غير منهجي وغير مسؤول يداعب مشاعر النفور عند الجمهور من السياسة والسياسيين والأحزاب التقليدية، بيمينها ويسارها؛ وتطرح حلولا وهمية لا تقدم إجابات محددة لسياسات بديلة، لكنها تهاجم كل ما هو قائم. وهي في النهاية تلتقي وتصب عند اليمين المتطرف في الموقف من الهجرة والأجانب والإسلام والنقمة على سياسات التسامح والانفتاح ودمج المهاجرين والسياسات الليبرالية تجاه الأقليات والتنوع الثقافي. والشعبوية تصعد خصوصا في دول شهدت حكومات ائتلافية بين اليمين واليسار، بسبب عدم حصول أي منهما على أغلبية، ورفض أي منهما استكمال أغلبية برلمانية بالائتلاف مع اليمين المتطرف من جانب المحافظين أو اليسار المتطرف من جانب العماليين، فتشكلت أغلبية كبرى من الحزبين الكبيرين، كما في ألمانيا، بتسوية وسط في السياسات، وجدت نفسها في أزمة في السنوات الأخيرة؛ كما هي الحال ميركل التي نقم عليها الجمهور بسبب استقبال المهاجرين السوريين.
في هولندا نفس المشكلة، حيث يصعب أن تجد سائق تاكسي أو صاحب مطعم أو عاملا فيه ليس مغاربيا أو تركيا أو باكستانيا، والآن السوريون. وقسم كبير من هؤلاء اكتسبوا المواطنة بسبب السياسات الليبرالية القديمة. والأحزاب العمالية تجد نفسها في مأزق وهي تحاول، بصورة ما، إظهار بعض التشدد، لكنها لا تستطيع الانقلاب على القيم التي نشأت عليها. وصعود ترامب أظهر بدقة أين يمكن أن يصل الجمهور الذي تخاطبه الشعبوية؛ فينتخب في الصناديق من يخجل أن يؤيده في العلن، كما حصل في استطلاعات الرأي مع ترامب.
استمعت صباح أمس إلى خطاب رئيس الحزب الذي كان جريئا في الدفاع عن مبادئ وقيم الديمقراطية الاجتماعية. واعترف أن الانقسام والسخط يسودان في المجتمع، لكن الحل الذي يقدمه اليمين المتطرف وهمي؛ يخاطب الغرائز لكنه لا يعطي مستقبلا للمجتمع الذي يحتاج إلى التضامن والعدالة والخدمات للجميع، وعدم الانسحاب من الدور الإنساني، لأن المساعدة في حل الصراع وإعادة السلم والتنمية في بلدان مثل سورية، هي العمل الحقيقي على خط الدفاع الأول لحماية أوروبا من الإرهاب، وليس الانعزال.
الحقيقة أنه يثير الإعجاب هذا الوفاء المتجدد للقيم العريقة لليسار والديمقراطية الاشتراكية الأوروبية. فبعد عقود من العمل كأحزاب حاكمة أو شريكة في الحكم، تعود بنفس إنساني وأممي واجتماعي متجدد، يقوم على إعلاء نفس القيم والمبادئ التاريخية، حتى بالتكيف مع زمن ما بعد العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات. وقد التقينا وزير الخارجية الهولندي كوفود أوروبية وعربية، فتحدث بتواضع عن تحديات المرحلة، ورفض التخلي عن دور أوروبا الإيجابي والصديق تجاه العالم الثالث ومناطق الأزمات. وقال إنه يعتز بأن الحزب أصر على المشاركة الأممية في المؤتمر، وأن وجودنا رسالة للداخل أيضا حول سياسة الحزب في مواجهة اليمين واليمين المتطرف والشعبوية التي تقوم على الانعزال والمصالح الوطنية الضيقة. وتمنى أن تشهد أوروبا، من هولندا ابتداء، صد ودحر موجة اليمين المتطرف والشعبوية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"صعود اليمين والشعبوية في اوروبا" (يوسف صافي)

    الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017.
    مالفت انتباهي عبارة الإرهاب القادم من العالم الإسلامي واسمح لي استاذ جميل ووفق متابعة دقيقة لتاريخ نشوء الإرهاب واسبابه وتطوره ان اخالفك الراي من حيث التسمية الى "الإرهاب المرتد وليس القادم من العالم الإسلامي" حيث هناك فارق مابين الفعل ورد الفعل ؟؟؟ قراءة سريعة لحال المناطق في العالم الإسلامي حيث كانت في حالة من السلم الإحتماعي في داخلها كما علاقتها الخارجية مع العالم الغربي قبل نشوء التنظيمات الإرهابية بدء من تنظيم القاعدة والذي جل اسبابه استدراج لفيف من الشباب تحت غطاء محاربة الإتحاد السوفيتي ودعمهم المباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومن تبعها في المنطقة ؟؟ وما ان دب الخلاف مابينهم وراعيهم السيد الأمريكي حتى تقاطعت مصالح كلا الطرفين بنشر المعركة على مساحة واسعة من العالم (امريكا لاتريد المعركة في الداخل الأمريكي والقاعدة غير قادرة على المواجهة المباشرة والمحصلّة بؤر التوتر تتوالد اينما وجدت امريكا ومصالحها في الخارج وحيث استطاع التنظيم جض مضاجعها) وامّا داعش واخواتها فهي ردة فعل نتيجة احتلال العراق الشقيق ودماره تحت حجة محاربة الإرهاب بعد الحرب العراقية الإيرانية والتي كانت امريكا تدعم العراق علنا وإيران في الخفاء من أجل تأجيج المنطقة وما تمخض عن هذا وذاك من ظهور لتلك المجموعات بشكل ملفت للنظر في الساحة العراقية لمحاربة الإمريكي في العراق كدولة محتلّة بجيوشها حتى اصبحت صيد سهل لتلك التنظيمات ناهيك عن المقاومة العراقية؟؟؟؟؟؟ وما تخلل تلك الحرب ما بينهم من ضرب كل ل الأخر اينما استطاع ؟؟؟ وما اصاب المنطقة العربية والعالم الإسلامي من جراء ذلك اكبر مما اصاب العالم بأسره ؟؟؟؟؟ وهذا من باب التوضيح حتى لا نقع نحن العرب والمسلمين في بحر التضليل والكراهية وهذا ما يتناغم وإستراتجية حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة من أجل زيادة العديد واللهيب والكراهية مابين شعوب العالم ؟؟ ولاننسى اعلان مستر ترامب الذي يقود سياسة "الفنون جنون " بهجومه ودعوته لمحاربة الإسلام وما تمخض عنه من" تياريمين شعبوي" (وان كانت التسميه خجولة حيث مخرجاته الإرهاب بعينه) في امريكا وماتبعه من توالد متسارع في الدول الأوربيه وآثاره والأنكى ولوجا لسدة الحكم "" ولاننسى سياسة واقتصاد الحواجز والأسوار التي رافقت ذلك معلنة انكفاء المنظومة الليبرالية اقتصادا وسياسة وأجتماعا (علاقات انسانية وحقوق اللاجئين وغيرها ) وكأن هناك تخطيط مسبق ولايعقل العشرات مممن ضاقت بهم الحياة لجوءا ان تهدد الملايين ؟؟؟؟؟؟