إيرولت يحذر ترامب من عواقب نقل السفارة الأميركية إلى القدس

‘‘مؤتمر باريس‘‘: حل الدولتين السبيل الوحيد للسلام

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى وسط مدينة القدس-(أرشيفية)

نادية سعد الدين

 باريس- عمان- أكد المشاركون في "مؤتمر باريس الدولي للسلام" ضرورة حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأوضحوا في ختام اجتماعات المؤتمر أن حدود 1967 تشكل الأساس لهذا الحل.
وحذر البيان الختامي للمؤتمر الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني من اتخاذ أي "خطوات أحادية الجانب" تستبق نتيجة مفاوضات قضايا الوضع النهائي، ومنها القدس والحدود والأمن واللاجئون.
وتجنب البيان النهائي للمؤتمر أي انتقاد صريح لخطط الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، بينما اتفق المجتمعون على عقد مؤتمر جديد بحلول نهاية العام.
ورحب البيان بجهود دفع السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2334 الذي أدان النشاط الاستيطاني، كما أدان البيان الختامي ما وصفها بالأعمال "الإرهابية".
وتعهد المؤتمر بتقديم حوافز اقتصادية لكلا الطرفين لتشجيعهما على الانخراط في المفاوضات.
وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قد شدد في كلمته للمؤتمر ، على أن حل الدولتين "ليس حلما ويبقى هدف المجتمع الدولي".
وقال هولاند في كلمته أمام الحضور وبغياب ممثلين عن الطرفين المعنيين "إن حل الدولتين ليس حلم نظام مر عليه الزمن. إنه لا يزال هدف المجموعة الدولية".
وأضاف هولاند في رد مباشر على انتقادات إسرائيل لعقد هذا المؤتمر "من غير الوارد فرض معايير التسوية على الطرفين وحدها المفاوضات المباشرة يمكن أن توصل إلى السلام، ولا يمكن لأحد أن يقوم بذلك مكانهما".
 من جهته شدد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، في كلمته الافتتاحية ، أن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام.
وأقر أيرولت، أمام ممثلين عن أكثر من 70 دولة ومنظمة، خلال انطلاق المؤتمر، بأن حل الدولتين "مهدد" وأن الإسرائيليين والفلسطينيين بعيدون عن التوصل لموقف مشترك.
وقال ان اي حل للنزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين يجب ان يستند الى حدود العام 1967 وقرارات الامم المتحدة.
وقال ايرولت في اشارة الى القرارات التي تدعو اسرائيل الى الانسحاب من الاراضي المحتلة منذ حرب العام 1967 "من المفيد التذكير بالاساس، والاساس هو حدود العام 1967 وقرارات الامم المتحدة الاساسية".
إلا أنه أكد على الحاجة الملحة لإقناع جميع الأطراف بالعودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفا: 'لا يوجد وقت لنضيعه'.
وأشار وزير الخارجية الفرنسي، الى ان "مقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب لنقل السفارة الأميركية الى القدس استفزازي وله عواقب جدية.
وصرح إيرولت للقناة الفرنسية الثالثة إن "أي رئيس أمريكي لم يسمح لنفسه باتخاذ قرار كهذا"، مضيفا "ستكون لذلك عواقب خطيرة حين يكون المرء رئيسا للولايات المتحدة لا يمكن أن يكون موقفه حاسما وأحاديا إلى هذا الحد بالنسبة إلى قضية مماثلة، يجب السعي إلى تأمين ظروف السلام".
وتعكس هذه التصريحات قلق المجتمع الدولي حيال إستراتيجية ترامب حول الملف الإسرائيلي الفلسطيني.
وقال إن "أملنا الوحيد هو السلام الذي هو أمل الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وشعوب المنطقة، والعالم وجمع الاسرائيليين والفلسطينيين حول طاولة المفاوضات".
من جهته أكد وزير الدولة للشؤون القانونية الدكتور بشر الخصاونة الذي مثل المملكة بمؤتمر باريس الدولي للسلام خلال مداخلة له على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 استنادا الى المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، يشكل مصلحة وطنية اردنية عليا، كما هو مصلحة فلسطينية.
وأشار الى ان جميع قضايا الحل النهائي بما فيها القدس واللاجئون والمياه والأمن والحدود، ترتبط بمصالح حيوية أردنية يتعين أن تصان وتلبى بالكامل.
واشار الى ان عدم تحقيق السلام يؤدي الى حدوث فراغ سياسي مما يشجع على اندلاع العنف ويهدد استقرار المنطقة والعالم.
وأكد أولوية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالنسبة لجلالة الملك الوصي على المقدسات في القدس الشريف. والمملكة الأردنية الهاشمية، وموقف الاردن الراسخ بالحفاظ على الأماكن المقدسة وحمايتها والتصدي لأي انتهاكات أو اعتداءات عليها.
  وشاركت في المؤتمر خمس منظمات دولية في المحفل الدولي المهم؛ الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الإفريقي.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس محمود عباس بالرئيس الفرنسي قريباً، بعد انتهاء المؤتمر، لتنسيق المواقف خلال الفترة القادمة في ضوء نتائجه، وذلك عقب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمؤتمر ووصفه "بالعقيم".
ويندرج المؤتمر الدولي في إطار مبادرة فرنسية أطلقت قبل عام لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ العامين تقريباً.
ووفقاً للرئيس الفرنسي؛ فإن المؤتمر يستهدف "تأكيد دعم المجتمع الدولي لحل الدولتين، والعمل بطريقة تجعل من هذا الحل نقطة مرجعية، إلى جانب ذلك فإن السلام سيحققه الإسرائيليون والفلسطينيون معاً، وليس أحد آخر، بما يجعل المفاوضات الثنائية وحدها تستطيع حل المشكلة".
إلا أن هذا المحفل الدولي ينعقد في ظل ظروف حرجة، إزاء إعلان الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، الذي سيتولى مهامه في العشرين من الشهر الجاري، عن توجه بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة.
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الفرنسي قلق المجتمع الدولي حيال استراتيجية ترامب حول ملف العملية السلمية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكان الرئيس محمود عباس قال، مؤخراً، إن "مؤتمر السلام الدولي في باريس، ربما يكون الفرصة الأخيرة لتنفيذ حل الدولتين".
فيما أوضح عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية، في تصريح سابق لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "المؤتمر سيؤكد على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حدود العام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
ولفت إلى ضرورة "وضع جدول زمني واضح ومحدد لإنهاء الاحتلال"، مشددا على دعوة " المؤتمر لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأرض، ودعم الحق الفلسطيني في التحرر وإنهاء الاحتلال والحفاظ على ما بات يعرف "بحل الدولتين".
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ضرورة "تشكيل جبهة دولية عريضة لدعم ومساندة تطبيق مخرجات المؤتمر".
واعتبرت أن مجرد انعقاده "في هذا الظرف يعد نجاحاً آخر للدبلوماسية الفلسطينية، بقيادة الرئيس عباس، بهدف إطلاق عملية مفاوضات جادة ومثمرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وفق مرجعيات السلام الدولية والعربية، وضمن جدول زمني محدد، وبإشراف ومتابعة دوليين".
واكدت أن "تمادي الحكومة الإسرائيلية في تدمير حل الدولتين على الأرض، بات يستدعي أكثر من أي وقت مضى، عقد هذا المؤتمر الدولي لتكريس المشاركة الدولية في جهود إنقاذ حل الدولتين وتحقيق السلام".
ودعت "الإدارة الأميركية الجديدة، برئاسة ترامب، إلى دعم مخرجات المؤتمر والبناء عليها لإطلاق مفاوضات مجدية لتطبيق حل الدولتين وانهاء الصراع"، كما دعت "سلطات الاحتلال للتعامل بإيجابية مع المؤتمر كفرصة ثمينة من أجل تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".
يشار إلى أن "مؤتمر باريس" ينعقد بعد أسابيع قليلة من صدور القرار الأممي (2334)، الذي تبناه مجلس الأمن بشأن وقف الإستيطان ومخاطره على حل الدولتين.
بدورها، دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين المؤتمر الدولي إلى "اتخاذ خطوات تنفيذية لردع الاحتلال، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والاعتراف القانوني والسياسي بالدولة الفلسطينية على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967".
ونوهت إلى أهمية "وضع سقف زمني محدد لإنهاء الاحتلال، وعقد مؤتمر دولي شامل لحل القضية الفلسطينية تحت سقف قرارات الشرعية الدولية؛ في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس المحتلة وفق حدود العام 1967".
وأدانت الجبهة، في بيانها، "السياسة الإسرائيلية القائمة على وضع العراقيل في وجه المبادرات الدولية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الضامنة للحقوق الوطنية والقومية المشروعة لأبناء الشعب الفلسطيني".
وأكدت خطورة "مخطط الاحتلال للسيطرة على كامل الأراضي الفلسطينية، ومصادرتها وهدم منازل الفلسطينيين في القدس والأغوار والمنطقة "ج"، الممتدة على 60% من الضفة المحتلة، وإنتهاك الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".-(وكالات)

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق