عيسى الشعيبي

مخرجات مؤتمر باريس للسلام

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017. 12:05 صباحاً

بعد تأجيله لأكثر من مرة، انعقد مؤتمر باريس للسلام بحضور دولي لا سابق له، وأصدر بياناً ختامياً أحسب أنه يرقى إلى مستوى بيان مثير للاهتمام صادر عن اجتماع وزاري عربي طارئ، رغم كل التعديلات التي تمت على مسودة مشروع هذا البيان، الذي جاء متمماً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334.
استمد هذا المؤتمر أهميته من عدة زوايا، لعل في مقدمتها توقيته اللافت عشية التحول في إدارة دفة السفينة الأميركية، وتراجع الاهتمامات الدولية بالقضية الفلسطينية، وتفاقم الأوضاع الذاتية الصعبة، واشتداد التطورات العاصفة في المنطقة، بما في ذلك الحرب الدولية على الإرهاب، إلى جانب سلسلة طويلة من المشكلات الإقليمية التي غيرت الأجندات والأولويات كافة.
وعليه، فقد كان انعقاد هذا المؤتمر، الذي استضافته أهم العواصم الأوروبية، مهماً في حد ذاته، وبغض النظر عن فاعلية مخرجاته، ولا سيما أنه انعقد رغم المعارضة الإسرائيلية الشرسة، والضغوط الأميركية المتواصلة لمنع التئامه في مواعيد سابقة، ناهيك عما انطوى عليه هذا الحضور الدولي الباذخ من دلائل قاطعة على مدى عزلة إسرائيل في العالم الذي ملّ من العجرفة السياسية لدولة فوق القانون الدولي، صغيرة مارقة ومدللة.
وإذا كان صحيحاً أن مخرجات مؤتمر باريس لن تسفر عن نتائج عملية ملموسة على الأرض، على الأقل في المدى القريب، إلا أن من الصحيح أيضاً أن أهم العواصم في القارات الخمس، اجتمعت على إبلاغ آخر دولة احتلال بأنه كفى لنحو خمسين سنة من التوسع والاستيطان ومصادرة حقوق شعب يتطلع إلى نيل الحرية والاستقلال، بما في ذلك حقه في إقامة دولة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة.
ولا أحد يمكن له التقليل من أهمية الرسالة التي بعثت بها الأسرة الدولية، ولا من قوة الصوت الذي انطلق من باريس، بمن في ذلك بنيامين نتنياهو الذي لم ير في مؤتمر باريس إلا عبثاً وخدعة فلسطينية، تسوقها فرنسا ببراعة دبلوماسية، مع أن الرئاسة الفرنسية تراجعت عن وعدها بالاعتراف التلقائي بالدولة الفلسطينية، في حال رفضت إسرائيل الاستجابة لمخرجات المؤتمر؛ إذ أبقى "الإليزيه" هذه المسألة رهناً بالتطورات اللاحقة.
هكذا، فإن مؤتمر باريس يعد مكسباً فلسطينياً عربياً خالصاً، تحقق في أصعب اللحظات التي تمر فيها القضية المثخنة الجراح. وأتى في أحلك الأوقات التي تحيق بهذه المنطقة المنهكة في حروبها الداخلية، خاصة أنه جاء في ربع الساعة الأخير قبل أن يدخل البيت الأبيض ساكن جديد يهدد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، الأمر الذي قد يشكّل مانعاً دبلوماسياً بالغ الأهمية أمام دونالد ترامب، أو قل هذه الجرافة التي تعمل بلا كوابح على طريق زلقة.
أعلم سلفاً أن أصحاب الرؤوس الحامية لن يعجبهم مؤتمر باريس، حتى لو أتى لهم بمفتاح يافا كهدية مجانية. غير أن السؤال هو: ما العمل، إذا كان المفاوضون لا يفاوضون فيما الزمن يعمل لغير صالحهم، والمستوطنات تسابق نفسها بنفسها على الأرض؟ وأين المفر إذا كان المقاومون لا يقاومون، بل ينشغلون في مطاردة وقمع المحتجين على انقطاع الكهرباء في غزة، ولا حياة لمن تنادي بخصوص إنهاء الانقسام ووقف الانهيار؟
إزاء ذلك، يبدو مؤتمر باريس، بما تضمنه من خطوط عامة لتجسيد حل الدولتين، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، وعدم الاعتراف بالخطوات الأحادية، والتمييز بين إسرائيل والمستوطنات، وضرورة الامتثال للقانون الدولي، وغير ذلك من المحددات المهمة، نقول إزاء ذلك كله، فإن نتائج هذا المؤتمر قد تشكّل نقطة فارقة، إذا تم أخذها إلى مجلس الأمن الدولي، وصدر بها قرار جديد، يضع إسرائيل أمام حقائق سياسية لا تستطيع القفز عليها.
وأحسب أن بارقتين مهمتين توهجتا في سماء مؤتمر باريس، بفعل نجاعة الهجوم الدبلوماسي المتواصل، المعطوف على واقعية سياسية راشدة؛ أولاهما، أن المشروع التحرري الاستقلالي الفلسطيني يواصل تقدمه باطراد وثقة متعاظمة، مقابل عزلة متمادية تواجه المشروع الاستعماري الإسرائيلي وتشد الخناق حوله. وثانيتهما، أن هناك تحولاً في المزاج العام الدولي، يزداد تقبلاً واحتضاناً للفلسطينيين من جهة أولى، ويضيق ذرعاً بإسرائيل، ويتسع نفوراً ممن سوّقوا أنفسهم كضحية أبدية، من جهة ثانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة ليس بمخرجات باريس او غيره؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2017.
    بداية لابد من الإشارة ان كافة مخرجات قرارات الأمم المتحدة ومجلس امنها كإيطار من خلاله يتم حلول القضايا مابين الدول واو التحرك لصد ظلمها على الآخرين غير قادر على تنفيذ قراراته الإ من خلال ميزان ناظمه القوة ؟؟؟؟؟وتشريع الوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني) كدولة خير دليل والذي بني على وعد بلفور من بريطانيا العظمى قبل ان تغيب شمسها ؟؟ وموافقة الدول الكبرى حيث شرقها كان سبّاق لغربها المتصهين؟؟ناهيك عن باقي القرارات التي تعجز هيئة الأمم ومجلسها عن تنفيذها بشقيه المقونن (نظام الفيتو) والمتغطرس حيث القوي صاحب القرار صياغة واو الرفض في حالة تضارب ومصالحه ؟؟؟لاوبل وصلت الحال اغتصابهم لحق الغير وتشريده حق مكتسب امّا مقاومته التي اجازتها كافة الشرائع السماوية والنيوية تصبح ارهاب ؟؟ يباح دمه وارضه وبيته وكل من يسانده واذا ما دمعت عين المغتصب السارق المعتدي فتزحف الجيوش وتمخر الأساطيل لمسح دمعه وحمايته ؟؟؟ وحتى لا نطيل خواتيم هبّة الراي العام الدولي وما يتمخض عنها من تحركات دولهم وحكوماتهم اشبه بحقنة المورفين ل اخمادها والأنكى لاتتحرك الإ عند شعورهم بململة طفرة الشعب الفلسطيني نحو الخروج من المفاوضات العبثية لتعود الى حيث يجب ان تكون "المقاومة المسلحّة " والقارئ لتاريخ الأحداث والمخرجات والنتائج بكل تجلياتها لايجد سوى تناغمها بل خط الدفاع الأول لحماية الكيان الصهيوني وتحقيق دفين احلامه "من النيل للفرات " (والتي بدت ملامحه في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهم من حلال كان من المحرمات بالأمس القريب) والمؤرق المؤلم ان عدونا يرفض وبعناد ولم يتوانى اعدادا وتسليحا وغطرسة وتهويدا ل الأرض والمقدسات وزرع الفتن في المنطقة؟؟؟؟ ودولنا العربية ومن وقع في شهوة السلطة من أهل القضية ومن التف حولهم جهلا واومأجورا ما زالوا يعيشون في أحلام اليقظة وبناء القصور في هواء السلام من عدو لا يتنفس سوى البطش والتنكيل والتهويد ؟؟؟؟وحتى لانطيل دون "واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم"صدق الله العظيم كل اجتماعات ومؤتمرات ؟؟؟؟ من المؤتمر الصهيوني الأول 1897)وحتى مؤتمر باريس (2017)ومخرجاتها ومابينهم ومابعد وانتم تحلمون با السلام الذي يحقق دفين الكيان الصهيوني الماكر ومن زرعه كنبتة سرطانية في قلب الوطن العربي لتحقيق مصالحه؟؟؟؟؟؟؟؟