تيسير محمود العميري

واقع مؤلم

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

تعكف أندية دوري المناصير للمحترفين لكرة القدم خلال فترة الانتقالات الشتوية، التي بدأت منذ 15 كانون الثاني (يناير) الحالي وتنتهي مع نهاية الشهر الحالي، على تعزيز صفوفها بعدد من اللاعبين المحترفين المحليين ومن الخارج، والاستغناء عن من يمكن اعتبارهم بـ"الحمل الزائد"، قبل بدء مرحلة الاياب من الدوري واستكمال ما تبقى من مباريات الكأس.
الاندية تعيش واقعا صعبا.. باختصار لا تعرف كيف تدير أزماتها المالية، ولذلك تجدها تتخبط بقراراتها سواء ما يتعلق باستقطاب المدربين والمحترفين او عند الاستغناء عنهم.. الاندية لا تعرف كيف تُحسن التدبير، وبالتالي فإن معظمها ينفق اكثر مما يحصل عليه من دخل، والاسباب متعددة ليس اقلها صفقات الاحتراف الفاشلة، والاطاحة بالمدربين، واستقطاب عدد كبير من اللاعبين المحليين من اندية اخرى، بعد أن عجزت عن "تفريخ" الناشئين والشباب و"صناعة" نجوم المستقبل.
الغالبية العظمى من الاندية تدار بعقليات هاوية قد تودي بالفرق الى الهاوية.. انظروا إلى حجم الديون التي ترهق كاهل الاندية.. انظروا الى كيفية التعاقد مع المدربين واللاعبين وكيفية التخلص منهم.. انظروا الى حجم الانجاز مقارنة بالنفقات.. انظروا الى حجم التسويق "هذا إن وجد تسويق اصلا".
الأخطاء تتكرر لأنه ليس هناك من يحاسب.. الجمهور يهمه أن يفوز فريقه بلقب الدوري مهما كلف الثمن، ويعتبر أن ذلك قمة عمل الادارة، والهيئات العامة لا حول لها ولا قوة، وهي في اغلب الظن "شاهد ما شافش حاجة"، ولا تملك الجرأة او الحول لمحاسبة الادارات المقصرة، ولذلك فإن فشل الفريق في الدوري هو الذي يجعل الهيئات العامة تتحرك على نحو مختلف، ولكنه لا يؤدي الى تحقيق التغيير المنشود لتصويب مسيرة النادي.
مفاوضات مع اللاعبين تتم احيانا في "المقاهي"!، وصفقات احتراف يتولاها وكلاء لاعبون ويتسببون في تحميل الاندية اعباء مالية اضافية، وقد تفوح منها رائحة اتفاقات جانبية مع اداريين، وعندما تكتشف الاندية أن ذلك اللاعب يقل مستواه الفني عن "اولاد البلد"، تنفق الدولارات رغم أنفها، لأن ذلك المحترف يستطيع ايصال شكواه لـ"الفيفا" إن لم تبت بها لجنة اوضاع اللاعبين الأردنية.
الاندية الذكية هي التي تصنع نجومها ولا تلجأ لعملية الشراء الا في حدود ضيقة، بل يمكنها ممارسة عملية بيع ما يفيض عن حاجتها من لاعبين، وبذلك تحصل على عائدات مالية اضافية، ولا تنفق فوق قدراتها تجسيدا لمقولة "على قدر لحافك مد رجليك"، وغير ذلك فإنها ستبقى "طفرانة" ومدينة للاعبين ومدربين على مدار العام.

التعليق