بعد قرار قضائي بإخلاء منازلهم

الزرقاء: سكان في جناعة يدرسون التصعيد ويطالبون بتدخل حكومي سريع

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • حي جناعة بالزرقاء الذي صدر قرار قضائي بإخلاء منازل فيه-(تصوير: أسامة الرفاعي)

حسان التميمي

الزرقاء- يسود شعور بخيبة الأمل لدى سكان في حي جناعة بمحافظة الزرقاء إثر صدور أول حكم قضائي بإحدى دعاوى الإخلاء، قضى بإزالة المنشآت التي أحدثها المدعى عليهم وتسليمها خالية من الشواغل (سليخ)، ودفع أجرة بدل مثل عن 3 أعوام والرسوم وأتعاب المحاماة، موضحين أنهم توقعوا أن تطول فترة التقاضي لأعوام بما يمكن الحكومة من إيجاد حل ينزع فتيل الأزمة، تجنباً لتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية.
وتداعى السكان أمس إلى اجتماع دعت إليه لجنة الحي لمناقشة تبعات القرار وبحث الخطوات التصعيدية التي ينوي السكان اللجوء إليها ضمن الأطر الدستورية، والتي تبدأ بوقفة احتجاجية عقب صلاة الجمعة في منطقة الملعب البلدي، في وقت التزمت وزارة الشؤون البلدية الصمت حيال هذه القضية، حيث حاولت "الغد" التواصل مع مسؤولي الوزارة دون جدوى.
وقال أمين سر لجنة الحي جمال القاروط إن شبح التهجير يخيم مجدداً على سكان الحي البالغ عددهم زهاء 20 ألفاً، مبينا أن جميع الأطراف التي تدخلت لحل القضية أبلغت السكان أن القضية ستبقى في أروقة المحاكم لسنوات طويلة، وخلال هذه الفترة تكون الحكومة أوجدت حلاً، "لكننا فوجئنا بصدور القرار خلال نصف عام".
وتساءل القاروط،" أين الحكومة التي منحت الأرض للسكان، ومنحتهم لاحقاً أذون أشغال للحصول على خدمتي الماء والكهرباء"، مبينا أن تنفيذ القرار سيترتب عليه تبعات اجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة، وأن اللجنة قامت العام الماضي بإرسال عريضة تشرح مشكلة الحي لزهاء 130 نائباً، وأخرى لوزير الشؤون البلدية كما قامت بإبلاغ فرع نقابة المحامين في الزرقاء الذي تكفل بالترافع عن السكان مجاناً.
وقال مختار الحي محمد ناصر أبو السعيد إن صدور الحكم بهذه السرعة كان مفاجئاً للجميع "نحن أمام أزمة تحتاج إلى تدخل حكومي سريع"، مؤكدا أن سكان الحي مستاؤون لأن الجميع اعتبروا أن القضية تحتاج إلى 10 أعوام للبت فيها وخلال هذه الفترة تكون الحكومة قد تدخلت وأوجدت حلاً.
وأضاف أنه أبلغ الحاكم الإداري بنية السكان تنظيم وقفة احتجاجية بعد صلاة الجمعة في الملعب البلدي، وهي أولى الخطوات التي تنوي لجنة الحي والسكان تنظيمها للتظلم من القرار.
وقال الناطق بلسان اللجنة داوود الشوابكة إن القلق ينتاب الأهالي منذ تلقيهم إنذارات الاخلاء العام الماضي، لكن صدور الحكم أحال قلقهم إلى هلع خشية الترحيل، داعيا الجهات الرسمية إلى التحرك سريعا من أجل معالجة هذه القضية.
وبين أن اللجنة أبلغت نواب الزرقاء أمس من أجل متابعة هذه القضية مع رئاسة الوزراء، سيما أن النائب فيصل الأعور تبنى مذكرة وقع عليها 42 نائبا في أيار (مايو) الماضي إلى رئاسة مجلس النواب، والتي أرسلتها بدورها إلى رئيس الوزراء للمطالبة بتشكل لجنة حكومية من عدة قطاعات لدراسة مشكلة أهالي الحي.
وجاء في المذكرة التي حصلت "الغد" على نسخة منها، أن سكان الحي يتعرضون إلى دعاوى قضائية قد تؤدي إلى تشريد 30 ألف شخص من منازلهم تحت ذريعة الادعاء أن هذه المنازل مقامة على أرض مملوكة لأحد الأشخاص.
وجاء في المذكرة أنه لدى اجتماع النواب آنذاك محمد الحاج، ومحمد الحجوج، والنائب فيصل الأعور بحضور رئيس اللجنة الفرعية لنقابة المحامين رزق شقيرات وممثل الحي، اثار السكان جملة من القضايا حول الأرض مدار الخلاف منها أن الأراضي لم تكن مسجلة وإنما أملاك دولة عند إقامة المنازل في العامين 1984 و1949، وأنه إذا تم تسجيل الأرض بعد البناء عليها فإن ذلك يكون بالاستناد إلى قرار باطل كون الأرض مقاما عليها منازل لأهالي الحي.
كما جاء في المذكرة أنه تم منح أهالي الحي كافة التراخيص المطلوبة من البلدية ومن الجهات الحكومية، فكيف سمحت بذلك إن كانت مملوكة لأشخاص دون تنبيه السكان لهذه الواقعة.
وجاء فيها أن بعض الحضور ذكروا للنواب ان المشكلة أثيرت في العام 1990 وأن الحكومة عوضت المذكور قطعة أرض بديلة في منطقة الأزرق.
وكان المجلس البلدي سمح قبل عامين لآلاف الأسر الزرقاوية التي كانت محرومة من تركيب ساعتي مياه وكهرباء، بسبب بناء منازلهم على أراضي أملاك الدولة، ووضع اليد، أو تجاوز البناء في المساكن الشعبية، بمنحهم عدم ممانعة "إذن أشغال".
واستند المجلس على أحكام نظام الأبنية والتنظيم، فشكل لجنة من مديريات البلدية المختصة، والتي أوصت بدورها بالموافقة على منح هذه المنازل التي ظلت محرومة لعقود من الحصول على ساعتي مياه أو كهرباء باعتبارها أبنية مخالفة، لا سيما في حي جناعة.
وقال رئيس بلدية الزرقاء المهندس عماد المومني، إن الأمن الاجتماعي والإنساني مهم وضروري في هذا الوقت تحديدا، وأن القانون وجد لخدمة الإنسان، مؤكدا وجود حلول قابلة للتطبيق في حال ثبوت دعاوى الإخلاء؛ منها التعويض المالي، موضحا أن البلدية قامت بإرسال مخططات وبيانات الحي إلى وزارة الشؤون البلدية.
من جهته قال رئيس فرع نقابة المحامين في الزرقاء رزق شقيرات إن النقابة حاولت منذ البداية أن تدفع عبر القنوات السياسية والنقابية أن تكون الحكومة طرفاً ثالثاً بهذه القضية، مبينا أن مكتبه يتولى الدفاع في دعوتين من هذه الدعاوى وأن طلب في مرافعته إدخال الحكومة كطرف فيها باعتبارها هي من منحت السكان الأرض للبناء عليها.

hassan.tamimi@alghad.jo

التعليق