من هم خصوم الرزّاز؟

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:10 صباحاً

منذ اللحظة الأولى التي تمّ الإعلان فيها عن اختيار د. عمر الرزاز وزيراً للتربية والتعليم انطلقت حملة ممنهجة لتشويه صورته أمام الرأي العام الأردني واغتيال شخصيته، بما يتجاوز ما شهدناه في حالات سابقة لوزراء أو مسؤولين آخرين.
 المفارقة أنّ الرزاز بطبعه تصالحي وتوافقي، ويميل إلى الاعتدال في مواقفه عموماً، وليس صدامياً، وهو ليس من الشخصيات التي يمكن استفزازها، فهو هادئ بطبعه ومتوازن، وهو ما لاحظته حتى بعد الهجمة الالكترونية ضده، أو الحملات الفردية التي دشّنها أصدقاؤه ومحبّوه في الأوساط السياسية والإعلامية.
 بالضرورة هنالك من يتفق ويختلف مع الرزاز في أغلب مواقفه السياسية والفكرية وتوجهاته الاقتصادية  والثقافية عموماً، وهي حال الجميع. لكنّ المشكلة الكبيرة لدينا عموماً، في العالم العربي، شهوة التنميط والتعليب (Labeling) للشخصيات العامة، وتسطيح عملية التصنيف، بصورة عشوائية وانطباعية ومسبقة، من دون تمحيص وتدقيق في المعلومات، ثم تداول هذه الانطباعات بوصفها حقائق من قبل الآخرين. ولعلّ الطريف في الأمر هو أنّ د. الرزاز نفسه كان قد دعا في محاضرات سابقة إلى الخروج من عقلية الاختزال والتعميم والاجتزاء التي تعاني منها الثقافة العربية!
على أيّ حال، الهجمة لم تكن عفوية، وهنالك نخب تقوم على شحنها والترويج لها، وفي مقدمة الخصوم التيار المحافظ، عموماً، الذي ينظر إلى الرزاز بوصفه "إصلاحياً" مرتبطاً بأجندة ليبرالية، وهدفاً مشروعاً لما يمتلكه من مؤيدين ومعجبين في أوساط نخبوية وجماهيرية.
على الطرف الآخر، نجد أنّ نخبة، ذات مرجعية إسلامية، متخوفة من وجود "أجندة" تغيير المناهج وراء مجيئه، وتبالغ في التوجس من خلفيته الليبرالية- العلمانية.
لكن الأخطر من كل هؤلاء، هي الفئة التي يفترض أن ينتبه لها الوزير الجديد، هي لوبيات داخل وزارة التربية والتعليم، بل هي أقرب إلى "المافيات"، كما كان يصفها الوزير السابق، د. محمد الذنيبات، التي تفككت وتضررت خلال المرحلة السابقة، وتريد أن ترهق الوزير في صراعات ومعارك جانبية وإضعافه قبل أن يستلم الوزارة، كي تستعيد مكاسبها السابقة.
لو تجاوزنا الصراع على المناهج والخلافات الأخرى التي وقعت بين الوزير السابق، د. محمد ذنيبات والتيار المعارض له، فإنّ ما لا يجوز نسيانه أن مرحلة د. ذنيبات مثّلت "نقطة تحوّل" مهمة ورئيسة في مسار التربية والتعليم في الأردن، فلم يوقف فقط القطار المتدهور في انهيار الثانوية العامة، بل كان جريئاً في الكشف عن كوارث في أوضاع التعليم، وفكك المافيات واللوبيات التي كانت قد عشعشت في تلك الفترة، وامتلك الخبرة الإدارية اللازمة للتعامل مع جزر كبيرة ومتناثرة وحجم يقارب المائة ألف من الموظفين في وزارته، ما يلقي تحدّياً كبيراً على الوزير الحالي.
 وإذا تجاوزنا، كذلك، الحملة الممنهجة ضد الرزاز، من أكثر من طرف، فإنّ ما أودّ قوله للتيار المتدين، بصورة خاصة، بأنّ الحملة الحالية ظالمة وغير منصفة، فالرجل معتدل ومتوازن، وهو ديمقراطي حقيقي، يؤمن بالتعددية والتنوع، ولا يتنكر للجانب الهوياتي في المناهج، بالرغم من إيمانه بضرورة تطويرها وتحسينها، فلا داعي للانسياق لأجندات غير بريئة، وسيكون أكثر تصالحية مع نقابة المعلمين.
هنالك مبالغات متبادلة بين مؤيديه ومعارضيه، ما يضع على كتفيه عبئاً ثقيلاً من قبل أن يبدأ، من توقعات معادية أو سقف مرتفع، وهي بداية مضرّة ولا تخدمه من الجهتين معاً، فلندعه يعمل، ثم نقيّم معاً، وليس العكس!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفرصه (اسعد)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2017.
    شخصيا لا اعرف الدكتور الرزاز , لكن ما قرأته هذه الأيام يعطيني فكرة عنه..
    الأمر الأيجابي أولا هو اختيار الرجل في موقع التعليم ..بما يعني ان هناك هدفا يتطلع اليه صاحب القرار ومن المقال أرى ان الهجمه - ربما الشرسه - على الرجل تشي بالتحول الى الأفضل , فما كان قائما من فساد في الوزاره وضعف في المناهج أنشا ثقافة لا تناسب الحاضر ولا المستقبل , والتجديد لا يعني شطب الدين من المناهج فهناك مادة خاصه له , لكن لا يجب ان تتحول حصص الرياضيات والعلوم الى حصص للشريعه , والحديث عن عدم توفر الميزانيات للتطوير , يمكن ان يستعاض عنها بتحسين الكيف على حساب الكم والتقليل من الحشو والتكرار انها الفرصة أذن وامام الوزير تحديات كبيره, واعتقد ان على الجميع مساعدته في تحقيق اهداف, فالخير ان تحقق سيفيد الوطن والمواطن.
  • »"صراع المعايير" (يوسف صافي)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    ااسمح لي د. محمد أن اخالفك الراي حول الصفة التي عممّت (شهوة التنميط والتعليب ) حيث معالي الدكتور الرزاز وانت وانا والغالبية العظمى كما الأخوان الذي اشرت عرب ؟؟؟؟ما يجض مضاجعنا هو صراع المعايير؟؟؟ الذي يرفض الصفة التي اشرت ؟؟ حيث اي نهج او قانون يجب ان يوائم منظومة المعرفة المجتمعية "قيم وثقافة وعقيدة " ودون ذلك ليس بتطوير او اصلاح مهما نجح في موطنه (حتى في نقل الصناعات مابين بلد وآخر (التجميع والتغليف) يسأل المستهلك عن موطن المصع الجديد ومن ثم يختار فما بالك في التربية والتعليم ؟؟؟ مايتوجس منه الجميع جل اسبابه عدم وجود تعريف للمستحدثات التي حاولوا اصحاب النظريات الدنيويه التستر تحت مسمياتها ولوجا لمصالحهم والمثالي منهم لابد من الهوى الرغائبي ان يكون ضمن مزيج مخرجاتها؟؟ومن خلال قراءة لموقف معالي الأستاذ الرزاز الذي اكن له الإحترام عندما تم تحكيمه حول التخاصية (مفردة من مفردات منظومة اللبرالية الإقتصادية) لم اصل بوصفه ليبرالي تابع فكرا وتنفيذا بل حكما عادلا اظهر السلبيات والإيجابيات مما يدلل انه قرأ الواقع واختار مايلائمه وليس كحاملي الجمل بما حمل من اصحاب النهج اللبرالي والتي نأمل ان يكون بعلمانيته كذالك ان يضيف لمساته مايفيد ويرمم منظومة المعرفة المجتمعيه وفق مايوائم نسيج "قيمنا وثقافتنا وعقيدتنا" ومع احترامي لكل المتوجسين دون علم اودراية من الجديد النهج الإسلامي عماده التطوير( حيث ختم به الخالق الآديان وحتى يرث الأرض وماعليها) كما للذين يصفونه بغير ذلك وفي كلا الحالتين نهج منزوع الهوى المصلحي المادي والرغائبي لايقبل من يتستر تحت ظلاله ولوجا لمصالحه كما يرفض اي نسيج يغاير نسيجه ( دون اكراه )؟؟؟ والكل يعمل من أجل الوطن والحرص ان تكون مخرجات صناعة تعليمنا صناعة وطنية تلبي منظومة معرفتنا المجتمعية ولاضير من اي جديد يساهم في تطويرها وتحديثها دون التفريط بالثوابت (العقيدة) وهذه سنن الحياة والعلاقات الإنسانية مابين البشر " ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"
  • »الرجل سقط في امتحان التنوير والليبرالية (بسمة الهندي)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    نعم هناك حملة غير بريئة ضد الرزاز واستخدم البعض أساليب "منحطة" وملتوية للإساءة للرجل – وهذا مدان ومرفوض وبالتأكيد مخجل. ولكن، أنا لدي موقف من دخول الرجل إلى الحكومة وبالتالي منه، فهو يقدم نفسه على أنه تنويري وليبرالي واقتصادي منحاز للناس؛ فكيف لمن يسترشد بقيم الليبرالية والتنوير واقتصاد رفاه الدولة أن يورط نفسه طوعا في حكومة تسعى لتمرير قرارات اقتصادية جائرة وعبثية وتضر بالبلاد والعباد؟
    قيم التنوير والليبرالية واقتصاد الرفاه منحازة للناس ويتصف من يسترشدون بهذه القيم بانحيازهم إلى الناس والتغيير والتقدم. كيف له أن يقنع الطلاب وأهاليهم بأهمية قيم التنوير بينما يشارك حكومة مصرة على تلك القرارات الاقتصادية؟
  • »النقد .... للنقد فقط (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    إن ًالإعتراف بوجود مافيات وللوبيات في وزارة التربية والتعليم وبخاصة بين الموجهين التربيوين والمدرسين يعتبر كارثة بحد ذاته ، والأولى قبل تقييم الوزير ان نقيم اولئك من الأسفل الى الأعلى خاصة ونحن نعلم ان المعلم هو المدرسة والقدوة الذي يناط به توجيه طلبته الوجهة التربوية السليمة . وأن ندير الظهر لكل أولئك الذين اصبحوا لا يتورعون حتى عن نقد آبائهم وامهاتهم في زمن سهل على العامة ان يتطاولوا بالنقد الظالم على شاكلتهم وعلى الخاصة على حد سواء .
  • »اويد المقاله (الدكتور عصام مرعي)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    وأريد ان أضيف ان الخبره العمليه والاكاديمية ونوعيتها ورفعتها وتنوعها من ناحيه، وان اللوبي الحالي داخل "موسسة التعليم" هو الذي دفع بالنزول الى تدهور مستوى مخرجات التعليم في الاْردن
    اضافة ان قبول الدكتور بالمركز فيه تضحيات ماديه مما يعني جدية معاليه على النجاح
    لنقف مع الإصلاح والمؤسسية التي يريد تحقيقها معاليه، لنقف معه وندعو له قبل ان نبدأ استقباله بحجارة من سجيل
  • »اتفق معك ولكن (محمد محمود)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    استاذ محمد ،،
    كل ما ذكرته عن الوزير السابق محمد الذنيبات سليم ولا يختلف عليه احد من حيث مهنية الرجل وجدارته في تحسين مسار وزارة التربية والتعليم ، ولكن الا تتفق معي بأن الرجل ارتكب خطأ جسيم في قضية تعديل المناهج التي مست اغلب الشعب الاردني والذي بمجمله لديه (عاطفة دينية) ان لم يكن متدين.

    وبالنسبة للوزير الرزاز ، بالفعل اتفق معك بأن الرجل تمت مهاجمته بطريقة فجة واسلوب رخيص، والاصل في التقيم الموضوعي ان يبتعد عن الاحوال الشخصية للمسؤولين طالما انها لا تمس البلد.