وجوب تعليم الفلسفة والمنطق في المدرسة والجامعة (3/3)

تم نشره في الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2017. 12:08 صباحاً

يستطيع من تابع المقالتين السابقتين فهم العيب المشين في قرار إلغاء تعليم الفلسفة والمنطق من المدرسة، وما تبعه من تداعيات. فعنوان الفصل الثاني من قانون التربية والتعليم هو: "فلسفة" التربية وأهدافها؛ أي إن الذين ألغوا تعليم الفلسفة والمنطق من المدرسة نسوا إلغاء عنوان هذا الفصل أيضاً، وهو فلسفة التربية وأهدافها. وقد جاء تحت هذا العنوان: "تنبثق فلسفة التربية في المملكة من الدستور الأردني والتراث العربي الإسلامي ومبادئ الثورة العربية الكبرى والتجربة الوطنية الأردنية. وتتمثل هذه الفلسفة بالأسس التالية: ‌
أ. الأسس الفكرية  ب. الأسس الوطنية والإنسانية ج. الأسس الاجتماعية".
ولا أعرف كيف تنبثق فلسفة التربية في المملكة من التراث العربي الإسلامي، وهم يلغون هذا التراث رسمياً! لأننا ما لم نعلم ونتعلم مبادئ الفلسفة والمنطق العامة، لن نستطيع فهم التراث العربي الإسلامي الفلسفي والعلمي والفقهي. وأتحدى أن يستطيع وزير للتربية والتعليم لم يدرس هذه المبادئ أن يفهم فقرة من كتاب "تهافت الفلاسفة"، أو كتاب "تهافت التهافت" أو كتاب لابن سينا، أو الفارابي، أو ابن طفيل.
وعليه، فلا غرابة إذا كرر الخلف بعد عشرة قرون ما فعله السلف، عندما أحرقت الكتب المدرسية جراء تعديلات ومناقلات بسيطة فيها. كما لا أعجب من شطب تعليم الفلسفة والمنطق وتعليمهما في الجامعات الأردنية، لأن الغاءهما من المدرسة يبطل الحاجة إليهما في الجامعة.
أما العيب الثاني في الإلغاء، فقد تجلى في المادة الرابعة من القانون بعنوان "الأهداف العامة"، والتي يجب أن تكون هي النتاجات العامة للتربية والتعليم. فحسبما جاء في مقدمة هذه الأهداف، هي تنبثق من فلسفة التربية، وتتمثل في تكوين المواطن المؤمن بربه، المنتمي لوطنه وأمته، المتجلي بالفضائل والكمالات الإنسانية، النامي في مختلف جوانب الشخصية الجسمية والعقلية والروحية والوجدانية والاجتماعية، بحيث يصبح في نهاية مراحل التعليم قادراً على اتقان ثماني عشرة مهارة أو قيمة، من مثل التفكير الناقد الموضوعي؛ واتباع الأسلوب العلمي في المشاهدة والبحث وحل المشكلات.
تقيّد الملاحظات والانطباعات أن المعلمين والمعلمات عموماً لا يكادون يعرفون شيئاً عن فلسفة التربية والتعليم وأهدافها العامة؛ فهم لا يطلعون على القانون ولا يتمسكون بما جاء فيه، ولا يسألون عنه، مع أنه يجب أن يكون مرجعهم الأول.
إن المنهج السلفي الخفي هو المسيطر على التعليم في بلاد المسلمين؛ العرب وغير العرب. وهو الحاضنة الرئيسة للتطرف والإرهاب، لدرجة أن هاجس الطائفية والمذهبية صار يبرز في الروضة والصفوف الابتدائية الأولى، حيث قد تُدهش التلميذات الصغيرات من كون معلمتهم مسيحية مثلاً. هذا ما حدث مع الأستاذة أمل عندما عرفت الطفلات أنها مسيحية.
وعليه، فليس تعليم الفلسفة والمنطق وتعلمهما مطلوبين لفهم التراث العربي الإسلامي فقط، وإنما لتكوين عقلية مواطنية سليمة. وربما يجب بالإضافة إلى ذلك التعليم عن بقية الأديان، وبخاصة الأديان الرئيسة الثلاثة في هذه المنطقة، وأن الجامع المشترك بينها أكبر من القاسم المنفصل، وأن العربي يمكن أن يكون مسلماً أو مسيحياً.
وفي الختام، أتحدى جميع رجال الدين المسلمين والإسلاميين والإسلامويين قراءة الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل)، فسوف يفاجئهم الجامع المشترك الكبير بينهما وبين دين الإسلام، وسوف يصبحون أكثر تواضعاً وأقل تحاملاً عليهما.

التعليق