مطبات أمام الرزاز

تم نشره في الجمعة 20 كانون الثاني / يناير 2017. 12:04 صباحاً

لا شك أن وزير التربية والتعليم الجديد الدكتور عمر الرزاز، شخصية لها احترامها ووزنها؛ لما يتميز به من خُلق رفيع وسمعة طيبة ومعرفة ومهارات وقدرة على القيادة، وسيرة ذاتية حافلة بالنجاح في مواقع مختلفة شغلها الرجل؛ سواء في القطاع العام أو الخاص أو في القطاع المدني. ولا شك أيضا أن قبول الرجل استلام حقيبة التربية والتعليم هو تحد بحد ذاته؛ وبالتأكيد لن تكون مهمته سهلة، ولن تكون طريقه مفروشة بالورود، بل سيكون أمامه عدد من المطبات التي يجب عليه تجاوزها والتعامل معها.
المطب الأول، هو أن الرزاز يخلف وزيرا من العيار الثقيل في هذا المنصب. فالدكتور محمد الذنيبات لم يكن وزيرا عاديا، وكانت له بصمات لا يمكن تجاهلها، وله مواقف كثيرة دار حولها جدل كبير بين مؤيد ومعارض. كما أنه كان وزيرا قويا من الناحية الإدارية، وجريئا في اتخاذ قراراته. وسواء اتفقنا معه أم لم نتفق، فإننا لا يمكن أن نغض البصر عن أن للرجل إرثا ثقيلا بجوانبه الإيجابية والسلبية، وأن على الرزاز التعامل مع هذا الإرث، ومع ظل الذنيبات الذي سيكون موجودا في قطاع التربية والتعليم. وحسنا فعل الوزيران عندما التقيا لتبادل المعلومات في سلوك حضاري محترم، يقوم على البناء على ما سبق وعدم العودة إلى المربع الأول.
العلاقة مع نقابة المعلمين هي المطب الثاني الذي سيواجه وزير التربية الجديد. فبشكل عام، لم تكن العلاقة بين الوزارة والنقابة علاقة ودية، وفي بعض المراحل كادت الأمور تصل بين الطرفين إلى حالة من الصدام. ولعلنا ما نزال نذكر ملف تعديل المناهج الذي وصل فيه التأزم في العلاقة بينهما إلى مراحل صعبة. ومن المؤكد أن الدكتور الرزاز يعي هذا الموضوع تماما، وعليه أن يتعامل معه بكل ما أوتي من خبرة وحنكة، فقطاع التعليم بحاجة إلى علاقة بنّاءة بين الوزارة والنقابة؛ علاقة تعود بالنفع على القطاع بكل مكوناته.
المطب الثالث، يتمثل بالحاجة الملحة إلى تطوير وإصلاح البنية التعليمية. وإن كان الكلام سهلا، فإن التطبيق على أرض الواقع غاية في الصعوبة. فبنية قطاع التربية والتعليم معقدة جدا، وتحتوي على اختلالات هيكلية حقيقية تؤثر على مجمل الأداء، ناهيك عن أن القطاع بحد ذاته كبير ومثقل بمشاكل مركبة؛ سواء على المستوى الإداري أو على المستوى الفكري. وهناك حاجة حقيقية وملحة إلى عملية إصلاح جذرية وشاملة، وفي الوقت ذاته فإننا جميعا نعلم أن هناك من سيقاوم أي محاولة إصلاحية لأسباب مختلفة.
أما المطب الرابع، وهو الأكثر شهرة، فيتمثل بضرورة استمرار إصلاح المناهج. وقد رأينا سابقا ما حصل وكيف تعاملت أطراف مختلفة مع التعديلات، بل وصل الأمر بالبعض إلى حرق الكتب المدرسية والتحشيد على أسس غير مقبولة والاستعداد للصدام المباشر مع الوزارة. ومع معرفتي بالعقلية الإصلاحية للدكتور الرزاز، فإنني متأكد أنه لن يهمل هذا الموضوع، وسيحاول بكل قوته إدخال إصلاحات حقيقية وجذرية ومدروسة على المناهج. وهو يعلم أن هذا الأمر لن يمر من دون محاولات اشتباك سلبي ومقاومة من بعض المجموعات التي ترفض هذا الإصلاح. هذا المطب هو الأصعب والأكثر تعقيدا وخطورة.
في المجمل، فإن الدكتور عمر الرزاز تسلم حقيبة وزارية ثقيلة وصعبة ومليئة بالتحديات والصعاب. وأجزم أنه يدرك ذلك تماما، وأنه لم يوافق على استلام هذه المهمة إلا لأنه يملك رؤية إيجابية يريد أن يطبقها.

التعليق