الانتحار والجرائم البشعة

تم نشره في السبت 21 كانون الثاني / يناير 2017. 12:09 صباحاً

يبدو أن الأمور تتغير بالنسبة لنا ولكن ليس نحو الأفضل. فخلال العام الماضي، والأيام القليلة التي مضت من العام الجديد، شهدنا تغييرا واضحا فيما يتعلق بالجريمة، فمع أن الجريمة بشكل عام بشعة ومرفوضة، إلا أننا للأسف، بدأنا نشاهد جرائم أكثر بشاعة وتطال بالدرجة الأولى الأطفال القصّر والنساء. فيوم الأربعاء الماضي، فجعنا بخبر أب يقتل زوجته وابنتيه (4 أعوام وعام واحد) ويصيب الابنة الثالثة (عامان) بجروح خطرة، ما تزال حتى اللحظة تعالج منها في العناية المركزة بمستشفى الملك المؤسس في اربد. وقبلها بأيام قتل أب طفلته (6 أعوام) وانتحر، وقبلها بفترة بسيطة، قتل زوج زوجته وابنته التي كانت ستتزوج بعد أيام، وقبلها أيضا بفترة قتل شاب أمه وفصل رأسها عن جسدها.
إن هذه الجرائم البشعة جدا، والتي هي أساسا غريبة عن مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا ومبادئنا وأفكارنا، يجب أن تدفعنا للتساؤل عما يحدث عندنا، وما هي الأسباب وراء هذه التغيرات البشعة والتي تتسبب بمثل هذا النوع من الجرائم التي تهز المجتمع، وتثير غضب الجميع. هناك حاجة ماسة لأن تقف الجهات المعنية  أمام هذه التغييرات التي أصبحت واضحة وتزداد باستمرار، مخلفة وراءها جرائم لا يمكن غفرانها، او تناسي بشاعتها.
وللأسف، فإن التغييرات السيئة لا تتوقف فقط عند هذا الحد، فهناك ارتفاع واضح بعدد حالات الانتحار التي وصلت رقما غير مسبوق بتاريخ الأردن، فبحسب خبر صحفي في "الغد" للزميل حمزة دعنا، نشر أمس، فإن "العام 2016 شهد أعلى عدد حوادث انتحار في تاريخ المملكة، ذهب ضحيتها 117 أردنيا"، بحسب مصدر أمني.
وبين المصدر، أن حالات الانتحار تنوعت ما بين "إطلاق نار وحرق وشنق وشرب سموم وتناول كميات كبيرة من الأدوية، والقفز عن مرتفعات". فهذه الأرقام الخطرة، لا بد أن تدق ناقوس الخطر عند المعنيين من الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الشعبية وعند الجميع. فهذه الأرقام والتغييرات فيما يتعلق بالجرائم وحالات الانتحار ليست بسيطة، وتؤشر على واقع سلبي وخطر. لم يكن مجتمعنا في السابق كما هي الحال الان، هل الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة هي السبب، أم انتشار المخدرات التي تزايدت مؤخرا بعد الأحداث الأمنية في دول الجوار، أم أن العنف الذي تعاني منه دول عربية، كان له أثر ما على واقعنا المحلي؟
هناك ضرورة قصوى لدراسة ما يحدث بعمق، وإيجاد الوسائل والآليات التي تخفّض من مستوى العنف في مجتمعنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقدت الانسانية (هيا)

    السبت 21 كانون الثاني / يناير 2017.
    عندما اقرأ او اسمع هذه الأخبار أتساءل أين الانسانية التي تعلمناها في الكتب و التي تربينا عليها منذ الصغر ؟؟؟؟
    تتقطع القلوب لهذا الوضع الذي وصل اليه البعض و يتسلل الخوف الى القلوب من ان يتسع الامر اكثر فيصيبنا ما اصابهم ....
    اللهم احفظ الاردن و اَهلها