لا يا شيخ

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017. 01:05 صباحاً

 بسبب الظروف المعيشية الصعبة الذي يعيش، أصبح المواطن  بدل أن يغير زيت سيارته كل 5000 كلم أصبح يغير كل 8000 على الأقل، وغيّر نظريته التاريخية أن المنسف لايصلح له الا اللحم البلدي الى أنه من الممكن أن يصلح له حتى لحم بوركينا فاسو، وحتى الملابس أصبح المواطن يشجع على إحياء التراث ويعود لاستخدام سراويل الأجداد بدلا من شراء الملابس الجديدة.
نعم بدأت أفهم كل ذلك، إلا أن ما صعقني هو شكوى أحد أطباء القلب المشهورين لي شخصيا من تراجع الإيرادات إلى مستوى لم يشهده طوال مسيرته الطبية، فالمرض ليس بريك سيارة من الممكن أن يصبر مع المواطن، ولا بنطلون من الممكن أن لا يكون له حاجة الآن، الأردنيون بلغ فيهم ضنك العيش لأن يستغنوا عن حياتهم وأن يستبدلوا عمليات القلب بوصفات الزعرور توفيرا للنفقات!
ماذا تريد الحكومة أكثر من أن نواجه الموت بالزعرور، وماذا تريد أكثر من أن قطط الحارة هجّرت قسريا من حاراتنا، لأن المواطن الأردني hستطاع أن يصبح نباتيا بينما القطط عجزت عن ذلك ولم تعد تجد في حاوياتنا إلا قشر البطاطا؟!
على منابر المساجد أصبح الشيوخ يستجدون المساعدة، وعلى منابر مجلس الأمة أصبح الوزراء يستجدون المساعدة، ولم يبقَ إلا توزيع صناديق للتبرع أمام السفارات الأردنية في الخارج مكتوب عليها ( لجنة إعمار الأردن ) ولا ينقص مال فيه صدقة!
لا ياشيخ ، لن نعمّر الأردن بالعطف والحنان، بل سنعمّره بصدق إخلاصنا ونماء عقولنا، وكل ما نريده بضعة ملايين لا حاجة لنا بأن نزلزل الأرض، ونناجي الأهل والأصدقاء، وأن نذكّرهم ببأس المصير.
ياشيخ، أحد شباب الكفرة ابتكر الفيسبوك فأصبح يدر دخلا أكثر من دخل نفط الخليج، وأحد الشباب المرتدين ابتكر الواتس أب فأصبحت له قيمة سوقية أكثر من قيمة بحر من الغاز، لذلك ناجي العقول ولا تناجِ الجيوب وأنت المؤمن بقول الحق: (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
سيدي الشيخ، سأقول لك شيئا، عجزت عنه العقول التي علّقت بـ (التيسلا) وفخامتها، لدينا تهرب ضريبي يقدر بمئات الملايين، ولم تستطع الحكومة حتى الآن مكافحته، والحل بكل سهولة أن تقوم الضريبة بعمل تطبيق على الهواتف الخلوية، ويكون لكل مواطن اسم وترميز، كلما اشترى المواطن أي شيء يدخل رقم الفاتورة وقيمتها على هذا التطبيق، وفي نهاية العام يحصل المواطن على 2 % من القيمة الإجمالية لما اشترى من الضريبة، هنا لن تستطيع الشركات إلا توريد كافة الفواتير للضريبة، والمواطن سيقوم بتوريد كافة فواتيره لأنه في نهاية العام سيحصل على مبلغ يساعده في سداد التزاماته المالية.
ستجد أن التهرب المقدر بـ 800 مليون دينار قد أصبح إيرادا ثابتا، وما ستدفعه للمواطنين قد لا يتعدى 100 مليون، ونكون قد حصلنا على 700 مليون لدعم الموازنة و100 مليون لدعم المواطن بتطبيق خلوي!
سيدي الشيخ ، نحن في عصر السرعة والتطور وبناء الذات، ولم يعد ينفع فيه أن تبنى الأوطان بالمناجاة والخطابات، لذلك حفّزوا همم الشباب. ولو ردت على خطبتكم إحدى الدول وسارعت لتقديم 100 مليون مساعدة عاجلة لأفردت لشكرها كل المنابر ووسائل الإعلام.  فهل تشكرني بالخطبة القادمة وأنا صاحب نظرية 700 مليون بتطبيق خلوي مع الحفاظ على كرامتنا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل (محمد حسين الغانم)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
    الله يعطيك العافية
    كلام جميل ومختصر
  • »حساب (اسامه عواد)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
    2% من 800 مليون 16 مليون وليس 100مليون
  • »نعم صحيح (محمد قاسم)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
    كوني مدير حسابات اقول لك احسنت وهذا هو الصحيح
  • »صدقت..... (Mohammad Al Kayyali)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
    اخ الكريم صدقت كفيت و وفيت بارك الله بك و كثر من امثالك
  • »شكرا يا صالح (ابو السعيد)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
    انا كمواطن اردني اعيش في الغربة منذ قرابة الثلاثين عاما اود ان اشكرك يا صالح العربيات على صلاح افكارك وصدقها لاننا لو طبقنا في بلدنا الحبيب القانون الضريبي على كافة اطياف المواطنيين من الفقير الغلبان الى اعلى سلم في الهرم السياسي وانصفنا الجميع بصدق واخلاص للوطن لما كنا بحاجة الى ان نستجدي احد , قبل فتره قصيره سمعت بأن رئيس بلدية اربد قام بتفعيل تحصيل الضريبه من الجميع ودون استثناء واسترداد مستحقات البلديه من الجميع ودون مجاملات وبعد فتره بسيطه استطاع ان يسد مديونيه المدينه وان يرفع ميزانية المدينة من عشرين مليون الى خمسين مليون , فما بالك اخي الكريم لو قامت الحكومه مشكورة ودون مجاملات بتبيطق القانون على الجميع من اعلى القمه الى اسفلها لكان سدت مديونية الاردن وعاش المواطن الاردني حرا عزيزا كريما , الاخ صالح ... على كل حال رحم الله ابراهيم طوقان والبقيه عندكم , وشكرا لك على مقالاتك الجميله المفعمة بحب الوطن واهله
  • »اقتصاد الوطن من المواطن للوطن و ليس العكس (علاء المجالي)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2017.
    كلام صحيح ١٠٠٪‏ لكن طبيعة الانسان المتخاذل بده كل شي من غير ما يعمل شي ... الان تذكرت عنوان مقال في جريدة الغد يقول "ينفق الاردنيين ٢٧٠ مليون دينار سنويا لاداء مناسك العمره" ...و اذا اضفنا عليهم ١٣٠ مليون دينار لاداء مناسك الحج بيصبح المبلغ ٤٠٠ مليون دينار سنويا لاداء طقوس دينيه غير مفروضه على المسلم..السؤال هو، هل بامكان ال ٤٠٠ ملوين دينار يعملوا مشروع يشغل الشباب و ينتج منتج ينفع الناس ؟ الجواب واضح. كان المفروض من الشيخ الطيب ان يشجع الناس من خلال خطبته على وقف الاسراف حتى لو كان على حساب شعائر دينيه لانه الانسان اهم من الدين....وقف الاسراف في الاضاحي خلال عيد الاضحى و خصوصا للغير مقتدرين على دفع ثمن الاصحيه و تشجيع المضحيين على اعطاء لحم الاضاحي للناس المحتاجين فعلا..هنالك اشياء قليله و صغيره لو بدا الناس بيتطبيقها قد توفر الدوله ملايين الدنانير في النهايه من دون الحاجه الى استجداء اي احد. لكن ما اراه ان اغلب الناس لا يريدون عمل اي شي غير وضع اللوم على الفاسدين و المطالبه بمحاكمتهم..و الغضب على الدول التي لا تدعم الاردن ماديا.