منهاج التربية الإسلامية.. التلقين لا يغرس السلوك الطيب

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • ينبغي تعليم مادة التربية الاسلامية بحيث تنعكس على سلوكيات الطلبة بالحياة اليومية - (الغد)

مجد جابر

عمان- التركيز على القيم الإسلامية والسلوكيات والأخلاق الحميدة في حياة الطالب، هو ما يدعو إليه خبراء باعتبارها الأساس والهدف الرئيسي من تعليم مادة التربية الإسلامية.
الاعتماد على التلقين والحفظ في أحكام الدين والسنة أمر لا يخدم الطالب كونه لن ينعكس على تصرفاته وسلوكياته داخل وخارج المدرسة، وهو يدعو الى إعادة النظر في طريقة تدريس مادة التربية الإسلامية.
اختصاصيون اعتبروا أن أغلب مظاهر التطرف والبعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا السمحة، سببها قصور في المناهج والأساليب المتبعة، مؤكدين ضرورة تعليم مادة التربية الإسلامية بطريقة تنعكس على سلوكيات وجوارح الطلبة في الحياة اليومية.
وهو الأمر الذي أكده خبير استراتيجيات التعليم ومؤلف مناهج مدرسية، الدكتور نبيل سعدون، الذي يرى أن التعليم الإسلامي في المدارس بالوطن العربي “يمر بحالة كارثية” ولا تقتصر على الأردن فقط.
ويشير الى أن واقع الشباب في العالم الإسلامي وفي الأردن فيه “مظاهر انحراف واضحة” بعيدة عن تعاليم الإسلام السمحة والرصينة، كل ذلك سببه وللأسف قصور أو فشل في مناهج وأساليب التعليم الإسلامي المدرسي والأسري في صياغة الشخصية الإسلامية المتزنة.
ويضيف أن هناك حالات نجاح موجودة، لكن المخرجات السلبية أكبر وأعظم، وهذا هو واقع منهاج التربية الإسلامية لدينا.
ويشير سعدون الى أن المخرج من كل ذلك لا بد أن يكون بحسم التوجه في تدريس التربية الإسلامية، بأنه دين الإنسانية كاملة، بالتالي لابد أن يكون الطرح والخطاب يناقش قضايا الإسلام في العالم وليس منطقة محددة أو جهة أو تاريخا معينا، فلا بد أن يكون صالحا لكل جيل، وأن يكون “دين الإنسانية” منطلقا لكل وزارة ومؤسسة متخصصة بالتعليم.
القضية الثانية هي، هل يتم تدريس مادة التربية الإسلامية كمادة ثقافية ليمتحن بها الطالب؟ أو نربي من خلالها على الإسلام؟ فقد ينجح الطالب بها في الامتحان ولكن يفشل في تطبيقها في أسلوب حياته، مبينا أن هذه قضية مفصلية لا بد من العمل عليها، وللأسف الوزارة تعتبر أن التربية على الدين مهمة الأسرة وهذا خطأ كبير وغير صحيح.
ويدعو للدمج بين جميع المواد، وأن لا يكون بينها حواجز، بحيث لا يتم تدريس أي مادة بمعزل عن الأخرى لأن ذلك سيحقق الفشل، لافتا الى أنه لا بد أن يعكس منهاج التربية التكامل والدمج بين مختلف المواد.
ويعتبر سعدون أن المعلم هو محور العملية التعليمية، الا أن معلم التربية الإسلامية محبط مثله مثل حال باقي المعلمين، لذلك لا بد لكل معلم أن يحصل على شهادة يتعلم من خلالها كيف يدرس المادة المتخصص فيها، ويقضي ساعات تدريب معينة لدى مدرسين آخرين لديهم الخبرة والمعرفة حتى يصبح مهيأ. ويبين أن هذه قضية ينبغي أن تحقق لكل المعلمين للحصول على مدرسين ذوي مستوى عال.
ويعقب على أن تدريس مادة التربية الإسلامية في بلدنا أقل من المستوى المطلوب وهي بحاجة الى إصلاح جذري وشامل، فهناك ضعف مهني ملحوظ للمتخصصين في هذا المجال.
وفي ذلك، تذهب خبيرة المناهج الدكتورة روناهي المجدلاوي، الى أن مادة التربية الإسلامية تقدم بصورة حفظية بعيدة عن روح الإسلام. وتبين أن هنالك غيابا للأحاديث التي تتناول مواضيع النظافة وكيف يطبقها الطالب على هندامه وعلى نظافة مدرسته وساحته وبيته، فهذه جوانب يغفلها المعلم تماما عند تعليم التربية الإسلامية، أو مثلا عندما يتم تعليم آيات وأحاديث عن مساعدة المحتاج فلا بد من تعليم الطالب كيف يطبق ذلك بحياته اليومية في مساعدتهم.
وتشير مجدلاوي الى أن كل هذه الأشياء لا يعكسها المعلم ولا تعكسها مضامين مناهجنا، لافتةً الى أن منهاج التربية الإسلامية يقدم إما بطريقة منفردة أو بطريقة وعظ وإرشاد وحلال وحرام، لا بد من أن يتم تناوله بطريقة من منطلق الواقع ومن منطلق ممارسته.
الى ذلك، لدى الأهالي مشكلة بأنهم لا يسألون أبداً عن أداء أبنائهم في مادة التربية الإسلامية على الإطلاق، وتنصب أسئلتهم دائماً على مواد الرياضيات واللغتين العربية والانجليزية، وفق مجدلاوي.
وتشير الى أن المعلم والمنهاج محوران أساسيان في مادة التربية الإسلامية، وإذا لم يقدم المنهاج بطريقة جيدة ستكون هناك إشكالية كبيرة، ولابد من أن تظهر سلوكيات هذه المادة على جوارح الطالب وتصرفاته اليومية في حياته.
وتتابع بأنه لا يجب تدريس الطلاب ليكونوا فقهاء وعلماء، إنما تقديم الدروس عن المسلم الإنسان، الممارس للإسلام بأركانه وتعاليمه، من خلال الصدق والتسامح والأمانة وكل الممارسات الأخرى، التي توصل الإسلام بجوهره وحقيقته.
وتؤكد أننا بحاجة الى مختصين في إعداد وتصميم مناهج التربية الإسلامية لمعرفة كيف تقدم المادة، وبحاجة الى معلم مدرك لجوهر الإسلام يقدم هذه المادة بروحانيتها، وأن يكون معلماً وليس واعظاً.
معلم التربية الإسلامية الأستاذ معتصم الكوبري، يرى أن المشكلة الأساسية في المواد كلها تكمن في اللجوء لأسلوب التلقين بعيداً عن الحوار والنقاش، مبيناً أننا بحاجة الى طالب يحاور ويناقش ويعبر عن وجهة نظره.
ويضيف أن طريقة التدريس بشكل عام لا يوجد فيها إبداع أو حوار، مبنيا أن الحفظ ينفر الطالب ويبعده عن التطبيق في الواقع، لافتا الى أنه أحياناً كثيرة يكون الحوار الذي يخوضه داخل الحصة مؤثر في الطلاب أكثر بكثير من المنهاج نفسه.
ويتابع أن الطالب عندما يتعرف على الأحكام الشرعية بطريقة صحيحة ويفهمها، قبل أن يحفظها، يصبح عنده تفتح ووعي كبيران، لافتا الى أن المعلم هو أساس العملية التعليمية وتأهيله هو الأهم.
أستاذ الفقه والدراسات الإسلامية، الدكتور منذر زيتون، يقول “إن الدين يقدم أحيانا بشعائر مفصولة عن القيم، ففي الدين ثلاثة مستويات؛ القيم والشعائر والمظاهر”، مبيناً أن الشعائر وجدت لترسيخ القيم.
ويعتبر أن العملية التربوية التعليمية تعاني من الضعف، لأنه يتم اختيار أشخاص غير مؤهلين لأن يعلموا الطلبة بشكل صحيح، مبينا أهمية ربط الشعائر بالقيم وربط القيم بالسلوك للطلبة، ولا بد أن يتحلى المدير والمعلم في هذه السلوكيات كذلك.
ويعتبر زيتون أنه لو أفنى المعلم كل جهده بربط القيم بالواقع ثم كان كل محيط الطالب عكس ذلك ومنافيا لما تعلمه لن يحقق أثرا إيجابيا، لذلك هو بحاجة الى وجود قدوات من حوله، وربط القيم بالواقع وتعليمه كيفية ربط الدين بالسلوك.

majd.jaber@alghad.jo

التعليق