ترامب يريد العمل ضد إيران.. ولكن

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

سيما شاين

22/1/2017

الكثيرون يهتمون في الوقت الحالي بمحاولة توقع الاستراتيجية التي توجه سياسة الرئيس الامريكي الجديد الخارجية، دونالد ترامب. الاقوال المتناقضة وعدم اليقين الذي يخلقه الرئيس، تجعل جميع المحللين لا يطرحون التقديرات الحاسمة.
 جميع الاشارات التي صدرت عن ترامب حتى الآن تعبر عن موقف ايجابي من اسرائيل ومن برنامج عملها السياسي، لا سيما اقوال الرئيس وطاقمه الامني ضد إيران. هذا الموضوع يوجد على رأس برنامج العمل الامني لاسرائيل منذ سنوات.
  في هذه الاثناء يصادف مرور عام على توقيع الاتفاق النووي. وفي هذه المرحلة تشير تقارير الرقابة لوكالة الطاقة الدولية بأن ايران تلتزم بتعهداتها. وتوجد لإسرائيل مصلحة واضحة بأن تلتزم ايران بالاتفاق، الذي جمد تطوير المشروع النووي لأكثر من عقد. مع ذلك توجد لاسرائيل تحفظات من جوانب معينة في الاتفاق، وهي تقلق أساسا من مسألتين اساسيتين: استمرار نشاط البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والشرعية التي حظيت بها ايران من اجل تطوير خطة تخصيب أوسع مع نهاية الاتفاق. في هاتين المسألتين يجب على اسرائيل التوصل الى تفاهم مع الادارة الامريكية الجديدة، رغم أنهما غير ملحتان.
  المسألة الاكثر الحاحا في الموضوع الايراني هي تواجد ايران وحزب الله الكبير في سورية. النظام الايراني وقائده الأعلى علي خامنئي يقولان إن هذا التواجد ينبع من مصلحة أمنية عليا في وجه اسرائيل. وقد أوضح علي أكبر ولايتي، المستشار السياسي لخامنئي، مؤخرا أن ايران وحزب الله لن يغادرا سوريا في المستقبل. ورئيس الاركان الايراني قال إن إيران ستنشئ في سوريا موقعا بحريا. ولكن لتواجد ايران في سورية، لا سيما في الجنوب، هناك مغزى خطير. فهذا التطور اذا حدث ستنشأ جبهة اخرى اضافة الى الجبهة اللبنانية، الامر الذي سيغير سيناريو اسرائيل حول المواجهة المستقبلية في هذه الساحة.
هذه مسألة اساسية يجب أن تكون في برنامج العمل اليوم لإسرائيل أمام الادارة الجديدة. طلب اسرائيل أن يشمل كل اتفاق مستقبلي حول سوريا اخراج كل القوات الاجنبية، لأن ذلك هو أمر شرعي وحيوي لأمننا. ويجب طلب ذلك من روسيا ومن الأميركيين.
 هذه المهمة ليست سهلة، لأنه يجب على إسرائيل أن تأخذ في الحسبان أن إيران وروسيا تتعاونان بشكل غير مسبوق في سوريا. وقد بدأت روسيا بمنح ايران وسائل دفاع جوية من نوع اس.300 (اسرائيل عارضت ذلك لسنوات طويلة)، وهي ستسعى الى مراعاة المصالح الايرانية في كل اتفاق حول سورية. اضافة إلى ذلك، إيران تشارك في الحرب ضد داعش في العراق، الامر الذي يضعها في نفس الخانة مع الولايات المتحدة.
في ظل هذه الظروف سينشأ تعارض بين رغبة إدارة ترامب بالعمل ضد ايران وخفض تأثيرها الاقليمي وبين الفائدة التي ستتحقق بسبب دور ايران في الساحة السورية والعراقية. واضافة الى ذلك، الرئيس الامريكي الجديد يريد تعزيز العلاقة مع روسيا، التي زاد التزامها نحو ايران في السنة الماضية. ومن جهة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ستكون هذه المسألة معقدة جداً.

التعليق