جهاد المنسي

ترامب.. خطاب إقصائي

تم نشره في الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017. 01:03 صباحاً

لم يختلف خطاب دونالد ترامب المرشح للرئاسة الاميركية عن خطاب ترامب الفائز بموقع الرئيس الاميركي الخامس والاربعين، فالرجل واصل النبرة والتهديد والوعيد والاقصاء ذاته، بمصطلحات إن دلت على شيء فهي تدل على فكر مستقبلي للرجل، عنوانه الانكفاء على الذات والإقصاء والشوفينية.
خطاب التنصيب الذي ألقاه دونالد ترامب مساء الجمعة الماضي، كشف طريقة الرجل في التفكير، ووضعتنا على بداية الطريق لمعرفة تفكير الشخص الذي يتوجب على العالم التعامل معه خلال السنوات الاربع المقبلة، وبما ان الشيء بالشيء يذكر، فقد ذكرنا الرجل عبر طريقته في الخطابة بالطريقة التي كان يتحدث بها زعماء عرب غابوا عن المشهد الآن.
بطبيعة الحال هذا لا يعني ان سياسة الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك اوباما كانت افضل، ففي عهده حصلت اسرائيل على أكبر قدر من المساعدات الاميركية عبر تاريخها، وفي عهده سمعنا جعجعة كثيرة عن حل سياسي وسلام موعود ولم نر طحنا، وفي عهده خربت حواضن عربية بفعل الدعم الاميركي، الذي تم اغداقه على الارهابيين من كافة الالوان، وفي عهده ايضا خربت سورية بفعل سياسته التي كانت تعتقد ان لا وجود للرئيس السوري بشار الاسد في المشهد، وانه لا بد من قطع طريق التمويل عن حزب الله في لبنان لكي لا يواصل ازعاج اسرائيل، عبر تفتيت سورية وازاحة قيادتها واحضار قيادة جديدة، تكون مرتبطة باميركا ومن ثم باسرائيل، وفي عهده خربت ليبيا واليمن والعراق ومصر وغيرها من العواصم العربية التي كانت تمثل منبع القرار العربي وعنوانه.
طبعا لن يكون الرئيس الجديد للولايات المتحدة مختلفا عن سابقه، فالمكتوب يقرأ من عنوانه، ومن العنوان الذي قرأناه الجمعة الماضية نستطيع ان نجزم ان الامر سيكون اسوأ بكثير، فالرئيس الجديد يتعامل بعقلية التاجر وليس بعقلية السياسي، فهو يصرح من دون مواربة بما يريد ان يفعل، ولا ينتقي عبارات منمقة لتجميل الامور. بالمختصر فقد كشف ترامب وجه اميركا الحقيقي مع العالم، وخاصة مع العالمين العربي والاسلامي، وكشف طريقة تفكير اميركا بنا، واننا بالنسبة لها لا نشكل سوى صفر من دون وزن، وهو ما اظهره ترامب من خلال خطابه، وتصرفاته منذ انتخابه حتى اليوم، فالرجل كان واضحا، قال: أيها العرب ان كنتم تريدون اميركا ان تحميكم عليكم ان تدفعوا بالعلن وليس بالسر، وقال ايضا ايها العرب والمسلمون ستنقل اميركا سفارتها الى القدس فما انتم فاعلون؟! الرجل يقول ذلك وهو يعرف أن من تبقى من العرب والمسلمين لا يملكون من أمرهم شيئا، وأن من كانوا يقرعون الجرس ولو بالكلام فقط ذهبوا.
ترامب لم يتغير؛ واصل سياسته الاقصائية التي تكره السود والملونين والمكسيكيين والعرب والمسلمين وربما يكره ايضا كل اميركي لم ينتخبه، الرجل عبر عن شوفينية واضحة، وتقوقعا وانكفاء، كما عبر عن قطرية لا متناهية لم نعتد عليها سابقا.
الظاهر ان العالم ومنطقتنا على وجه التخصيص يتعين عليهم التعامل مع شوفيني آخر، يرى العالم بمنظار مصالحه، لا يقيم وزنا لتحالفات سابقة أو تفاهمات، ولا يرى العرب والمسلمين في المشهد كله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي فإنه يبدو أن استهداف وتنفيذ حل الدولتين من قبل مجتمع دولي أصبح من الصعوبة بمكان (تيسير خرما)

    الاثنين 23 كانون الثاني / يناير 2017.
    بانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي مختلفة بكل المعايير عن كل ما سبق فإنه يبدو أن استهداف وتنفيذ حل الدولتين من قبل مجتمع دولي أصبح من الصعوبة بمكان إلى درجة أن الحل الأسهل للاستهداف والتنفيذ من قبل المجتمع الدولي تفكيك إيران إلى خمسة دول وتهجير سكان طهران وأصفهان وقم شرقاً إلى قرغيزستان وسيبيريا وإحلال فلسطينيين ولبنانيين مكانهم وتطبيق وعد " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " لتمهيد الطريق أمام حل الدولة الواحدة، ولم تكن الأمور لتصل لهذا الحد من الإنهيار بدون مغامرات حرس ثوري ولاية فقيه بالعالم العربي.