عيسى الشعيبي

من يخشى دونالد ترامب؟

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2017. 12:05 صباحاً

لا شك أن دولاً وشعوباً وكيانات، توجست خشية على مصالحها وآمالها، غداة الفوز غير المتوقع، إن لم يكن الصاعق، للمرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية قبل أكثر من شهرين، نظراً لما حفل به خطاب الملياردير القادم من عالم العقارات والصفقات، بلا خلفية سياسية أو عسكرية، من نفسٍ معادٍ لحركة الحقوق المدنية وللقيم الأميركية ذاتها، قبل أن يكون نافخاً في كير العنصرية والانعزالية والتهديدات الاستفزازية.
غير أنه بعد مرور قليل من الوقت، بدا الرئيس الخامس والأربعون لأهم دولة في العالم، أشبه بتمثال من الثلج، راح يذوب رويداً رويداً تحت أشعة الشمس الساطعة، حيث تضاءل حجمه، وخف وزنه، وتبدد الجزء الأكبر من هيبته؛ عندما بدا فاقداً السيطرة على لسانه، وأظهر ميلاً جارفاً نحو الغرور والسخافة، فاستعدى بذلك غالبية الأميركيين ضده، الأمر الذي بدا جلياً يوم دخوله إلى البيت الأبيض، وسط مقاطعات نيابية وتظاهرات شعبية، بلغ عددها 600 تظاهرة، خرجت له في نحو 100 دولة على جانبيّ "الأطلسي".
وأحسب أن هذا المشهد الذي لا سابق له في تاريخ الرئاسات الأميركية، قد قلب السحر على الساحر؛ إذ بدا الرجل المعجب بنفسه، مطعوناً بشرعيته الشعبية، ومحل اتهام بأنه صناعة روسية، وموضع تحقيقات أخلاقية، وفوق ذلك بدا رئيساً محرِجاً لحزبه، وقومياً متعصباً لأميركا البيضاء، أو أقله ليس رجل دولة، ولا يليق بزعامة العالم الذي أخذ يتنفس الصعداء، ويعيد قراءة الموقف الذي لا يستطيع فيه رجل واحد تغيير السياسات الداخلية والخارجية بجرة قلم، وقلب الموازين الدولية.
 فقد اتضح لكل ذي عين بصيرة أن ترامب، الانفعالي المزاجي الديماغوجي الشعبوي المتعجل، وعديم الحساسية أيضاً، وبال على نفسه، وعدو لها في المقام الأول، كونه قليل الكفاءة والكياسة، لا يدري أن كل ما يمكن قوله لا يمكن فعله، وأن ما سيراه من المكتب البيضاوي في واشنطن، لم يكن يراه من على سطح برجه الشاهق في نيويورك، وحدث ولا حرج عن عشوائية وعود لا طاقة له على تطبيقها، ولا قدرة على تمريرها، وعن ارتطامه بالدولة العميقة، وعن افتقاره للرؤية الاستراتيجية السديدة، ناهيك عن اعتقاده أن الأميركيات لم يلدن واحداً في سويته، وأن التاريخ بدأ فقط من يوم فوزه بالانتخابات الرئاسية.
فبعد أن كان العالم يحبس أنفاسه متحسباً، ويعض على نواجذه متبرماً، ويضرب أخماساً في أسداس حول كيفية تدبر أمره، مع من ظهر كجرم كبير حط من الفضاء البعيد على سطح هذا الكوكب، أخذ المخاطبون بهذا التحدي غير المسبوق، يعيدون تفكيك المشهد وتركيبه شيئاً فشيئاً، يفهمون هذه الظاهرة المثيرة للجدل على نحو أفضل مما كانوا عليه في بداية الأمر، ويستوعبون مدى ركاكة ذلك "المنيفستو" الشعبوي، الذي شق الأمة الكبيرة، واستفز بتناقضاته وضحالة لغته الطبقة السياسية و"الإنتلجسيا" الأميركية، فضلاً عن بعض المشرعين الذين توقع بعضهم ألا يستطيع ترامب الصمود لأربع سنوات مقبلة.
 وبقدر من المجازفة، يمكن القول إنه بعد أن كسر ترامب عصاه الغليظة قبل أن يبدأ أولى غزواته المبكرة، فإن عليه هو أن يتوجس من نفسه، قبل أن يخشى من آثارهم ضده، من النساء والأقليات واللاتينيين والسود، والمهاجرين والمسلمين، وهوليوود والإعلام، ومجتمع المخابرات والكونغرس، فضلاً عن أوروبا و"الناتو"، ومنظمة التجارة العالمية، وبابا الفاتيكان والأمم المتحدة، والصين والمكسيك وغيرهما من الدول التي قعقع لها بالشنان الرجل الذي بدا كزعيم مليشيا مع حقيبة نووية.
 وعليه، فلا أحد خارج الولايات المتحدة عليه أن يخشى من عنعنات ترامب ومن ارتجالاته المتوقعة؛ إذ لن يمر وقت طويل حتى تتمكن دولة المؤسسات، بما تملكه من آليات ذات مرونة لا تضاهى، وقيم ومبادئ ومثل لا تنضب، من تصحيح الخطأ الشائن، واستعادة أميركا الليبرالية التعددية المنفتحة. إذ لا مستقبل لرئيس يعادي الإعلام، ويكره مجتمع المخابرات، ويحابي أميركا البيضاء على حساب أميركا الملونة المليئة بالتنوع والحيوية والمضاء. وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح، وما هكذا تورد الإبل يا دونالد ترامب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"السياسة الأمريكية" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2017.
    السياسة الأمريكية مؤسسية تجذّر صنّاعها (لوبي المال والنفط وصناعة السلاح )في كل حنايا امريكا سياسة واقتصاد واجتماع والخ من مكنونات ؟؟والمتابع منذ سطوع غطرستها وحتى يومنا هذا لايلج رئيس الى سدة الرئاسة دون موفقة صنّاعها ودور الرئيس لايتعدى دور الناطق الرسمي وا ن تم تجميله بعض الشيئ من باب البرتكول الرئاسي؟؟ ولا يسمح له بتجاوز النص ؟؟ومن تجاوز عقابه وفق ماتتاثر سياستهم وعلى سبيل المثال لاالحصرانظر كيف قتل كندي ؟؟؟ اطلاق النار على ريغان ؟؟؟ناهيك عن الوريتغات (نيكسون) ومابينهم من الطعن في شخصه (انظر كلينتون وعملية التحرش) والكثير الكثير؟؟؟ امّا الشخصية والتنوع فلكل مرحلة مايلائمها؟؟ ريغان ممثل من عالم السينما ؟؟؟بوش الأبن من عائلة الحكاّام وترامب من عالم العقارات ؟؟؟ ولايهمهم قدرته في السياسة الداخلية واو الخارجية بقدر توافق شخصيته شكلا ومضمونا للمرحلة ؟؟؟؟ وحتى لانطيل السياسة الأمريكية ومراحلها أشبه بمن يثقل الأرض زرعا حتى يجني حصادا اكثر ولاهمه ان يعيد زراعة نفس المحصول ؟؟ ويتناقل وفق قدرة الأرض على حصاد منتوج آخر؟؟ وهكذا دواليك لتحقيق اهدافه ؟؟ انظرتناقل صنّاعها وفق مايلائم الواقع بعد الدراسة المستفيضه والمعمقّة ودون مبالغة ولوجهم الأزقة والحواري (الشعوب) وغرف نوم الحكّام) ان جازلنا التشبيه مجازا؟؟؟ وحتى لانتهم وبدعتهم (نظرية المؤامرة في وجه من يحاكي دفين اهدافهم) انظر التناقل خلال الفترة مابين "بوش الأب" مرورا"ببوش الأبن " ومستر اوباما حسين وجديدهم مستر ترامب؟؟مرحلة الدمار والحرب انتقالا لمرحلة "الفوضى الخلاقّة " والتمهيد لها سياسة اوباما الناعمة حيث غرقت المنطقة الى اذنيها فهل يعقل بهم ان يحضروا عاقلا مصلحا وينا قضوا دفين اهدافهم ؟؟؟المرحلة تحتاج الى سياسة الجنون فنون وهذا ماينطبق على مستر ترامب وشخصيته المضطربة ؟؟؟ الذي لايحتاج الى مبرر حيث حملته الإنتخابية تشهد عليه ولو كان غير ذلك لما انقلبت الموازين والأنكى تمدد الفوضى الخلاقّة الى عقر الولايات المتحدة عندما فاقت زفّة انتخاب الرئيس وعرس الديمقراطية في بلد المنشأ كل الأعراف السياسية والأخلاقية حتى بدت للمتابع وكأنك تعيش في بلاد الواق واق؟؟ وهذا محصلّة سياسة المصالح حيث الغاية تبرر الوسيلة استاذ عيسى ولوكان غير ذلك ايعقل ل اكبر دولة تقود العالم "اصحاب سياسة من ليس معنا فهو ضدنا " ان يسمحوا لترامب وغيره ان يتجاوز الى هذا الحد ؟؟؟؟؟؟