رحيل ايكلستون يمثل نهاية حقبة في رياضة الفئة الأولى

تم نشره في الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

لندن - اعتاد بيرني إيكلستون المزاح بأن اعتزاله سيأتي في يوم جنازته لكن في النهاية جاء رجل أعمال أميركي ليقود بهدوء الرجل البالغ عمره 86 عاما خارج بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات.
واستكملت مجموعة ليبرتي ميديا - التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها - إجراءات الاستحواذ على الحقوق التجارية لفورمولا 1 أول من أمس الاثنين وأنهت بذلك واحدة من أطول فترات الهيمنة في عالم الرياضة ومن أكثرها إثارة للجدل.
وسيحصل تشيس كاري - صاحب الشارب الكث الذي عين رئيسا للمجموعة في أيلول (سبتمبر) - على مكان الرجل البريطاني كرئيس تنفيذي يشرف على فريق إدارة جديد يتضمن روس براون المسؤول السابق في فيراري ومرسيدس.
وفي يوم حاسم للمشجعين والفرق على السواء - كان بعضهم قريبا من تصديق أن إيكلستون سيخالف قوانين الطبيعة ويستمر مدى الحياة في المنصب بعد 40 عاما في القيادة - كانت الأنباء ما تزال بمثابة مفاجأة.
ونال إيكلستون منصب "الرئيس الفخري" وهو موقع تم استحداثه للاعتراف بالدور التاريخي للرجل البريطاني مع إبعاده عن العمل اليومي في هذه الرياضة. وقال كاري في بيان "هذه الرياضة وصلت إلى ما هي إليه اليوم بسببه... سيبقى دائما جزءا من عائلة فورمولا 1".
ولعقود كان إيكلستون يتولى كل شيء ويبرم العقود التي حولت رياضة مفككة في وقت ما إلى عمل قيمته مليار دولار مع اقامة سباقات من أذربيجان إلى استراليا ومن البرازيل للبحرين.
ولدى إيكلستون حضور مؤثر وهو ملياردير أغنى نفسه والفرق بينما لم يهدر أي فرصة لشق صفوفها عندما يتناسب ذلك مع مصالحه التجارية. وقال سائق السباقات السابق مارتن براندل لسكاي سبورتس "كان صاحب السيرك. كان يتولى المسؤولية وأحيانا تكون هناك رياضة تحتاج لإدارتها بهذه الطريقة. ربما لم يكن طويل القامة لكن كان الجميع يخشونه... وأبلينا جميعا بلاء حسنا عندما كنا نتبعه".
العصر الرقمي
وإذا كان البعض تنفس الصعداء لأن التغيير الذي طال انتظاره قد يُدخل الان الرياضة في العصر الرقمي فإن هناك شعورا أيضا بالامتنان. وقال زاك براون المدير التنفيذي لماكلارين "فورمولا 1 لم تكن ستصبح قوية بهذا الشكل على صعيد الرياضات الدولية كما هي عليه الآن دون المساهمة الضخمة على مدار نصف قرن من بيرني إيكلستون".
وأضاف براون بينما وصف إيكلستون بأنه صاحب بصيرة رائدة "في الواقع لا يمكنني التفكير في شخص آخر لديه مثل هذا التأثير في بناء رياضة عالمية كما فعل هو".
وتابع "سيكون من الصعب تعويض بيرني لكنه صنع منصة رائعة سيتمكن من خلالها تشيس كاري وزملاؤه في ليبرتي ميديا من المضي قدما بفورمولا 1 وجعلها أكبر وأفضل أيضا".
وبدأ ارتباط إيكلستون بسباقات السيارات منذ خمسينات القرن الماضي حيث خاض عدة سباقات كسائق لكنه فشل في ترك بصمة. لكنه كان أكثر نجاحا خارج الحلبة واستحوذ على الحقوق التجارية لفورمولا 1 في سبعينات القرن الماضي وربح من السوق التلفزيونية المتنامية والتوسع في مناطق ناشئة.
واكتسب إيكلستون شهرة أكبر من معظم السائقين الذين جاءوا ورحلوا على مدار السنوات وأصبح يشتهر للملايين باسم بيرني أو السيد ئي.
وإذا كانت نهاية عهده متوقعة دائما فإنه نجح في مفاجأة منتقديه والمثال الأبرز كان قضية رشوة في ألمانيا انتهت في 2014 بعدما وافق على تسوية قيمتها 100 مليون دولار.
وتشير نغمة هاتفه المحمول أيضا إلى حسه الفكاهي فاختار لحن "الطيب والشرس والقبيح" -- وهو فيلم إيطالي في ستينات القرن الماضي عن الغرب الأميركي يتناسب تماما مع "الرجل الكبير الضئيل" صاحب الوجه الجامد في فورمولا 1 وسعيه الذي لا ينتهي لعدة دولارات إضافية.
وتدفق المال وتضاعف بفضل صفقات رائعة جعلته يبيع حقوق فورمولا 1 عدة مرات مع الاحتفاظ بقبضته المحكمة على أكبر منصب.
وباعترافه كان إيكلستون مترددا في تفويض من يقوم بالعمل وفضل أن يكون دكتاتورا -- وهو رجل كان يبرم صفقة بمجرد التصافح ويمقت رسائل البريد الإلكتروني.
وكمعجب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب كان إيكلستون واضحا بشأن أين يقف. وقال إيكلستون يوما "لا أعتقد أن الديمقراطية هي السبيل لإدارة أي شيء. سواء كانت شركة أو أي شيء.. هناك حاجة لشخص يتحكم في كل شيء". - (رويترز)

التعليق