موفق ملكاوي

لا نحسن الاستماع لصوت الخطر!

تم نشره في الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

رغم عقود من التحذيرات التي أطلقها مختصون، إلا أنه ما من أحد استمع إلى صوت الخطر الذي ظل يقترب من قطاع التعليم، وهو القطاع الذي كان على الدوام، مصدر فخر للأردن، كما أنه مصدر للعملة الصعبة التي يحولها أردنيون اغتربوا بناء على كفاءاتهم.
بحسب مؤشر جودة التعليم الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قبل أيام، جاء الأردن في المرتبة الخامسة عربيا على صعيد التعليم الابتدائي، وفي المرتبة التاسعة والستين عالميا. وعلى صعيد التعليم الجامعي، حل خامسا عربيا، والخامس والأربعين عالميا.
هذه المراكز ينبغي أن تعامل على أنها بمثابة كارثة حلت بجودة التعليم ونوعيته لدينا، وينبغي أن يتم دراستها جيدا، خصوصا أن الدول العربية التي سبقتنا في الترتيب العام، هي دول بدأت تلتفت إلى التعليم بعدنا بعقود.
خلال العقود الثلاثة الماضية، تعرض التخطيط التربوي والأكاديمي في الأردن لنكسة حقيقية، غذّتها قفزات “تطويرية” في الهواء، من دون أي التفات إلى الواقع، فجاءت التغييرات شكلية، وعلى حساب المضمون والجودة غالبا، ناهيك عن ارتجال كبير في إقرار المناهج وتغييرها، و”مناكفات” بين قوى مختلفة أراد كل منها تعزيز سيطرته على القرار الأكاديمي، ما شكل عدم ثبات لمجمل العملية التعليمية، وتراجعها في النهاية.
التقرير الذي ضم 140 دولة، سبقتنا فيه، وعلى التوالي قطر (9 عالميا)، والإمارات (13)، ولبنان (14)، والبحرين (38). وعلى صعيد التعليم الجامعي جاءت البلدان نفسها متقدمة علينا، وإنما بمراتب مختلفة عالميا، وهي على التوالي: 4، 10، 25، 33.
لكن الكارثة لا تقف عند حدود التعليم في الأردن، بل تتعداه نحو التعليم في العالم العربي بمجمله، فهناك ست دول لم تحقق معايير الجودة في التعليم، وهي العراق، سورية، اليمن، ليبيا، السودان والصومال، بسبب الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار.
ولعل السخرية تتبدى حين تحل مصر في المرتبة 139 وقبل الأخير في كلا التعليمين، من بين 140 دولة شملها التقرير، والذي استثنى فلسطين وجزر القمر وجيبوتي.
الدول العربية الثلاث؛ مصر وسورية والعراق، والتي كانت تعد مراكز علمية متقدمة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وخرجت ملايين الطلبة من العرب والعالم، تفشل في أن تجد مكانا لها في هذا التقرير.
هذا الأمر أكبر من نكسة، بل هو كارثة حقيقية، سوف ندفع ثمنها في المستقبل القريب، خصوصا أن الخطر لا يقف عند حدود تراجع جودة التعليم، بل يقفز نحو تصاعد الأمية، والتي قالت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “ألكسو” إن نسبتها الإجمالية وصلت إلى 27.1؛ أي أكثر من ربع سكان العالم العربي، بينهم أكثر من 6 ملايين طفل غير ملتحقين بالتعليم ممن هم في سن بالتعليم.
المحزن، أنني سمعت أحدهم، وهو مسؤول سابق، يتحدث برضا عن مرتبة الأردن. فهل هي مرتبة تدعونا إلى الرضا حقا، أم ينبغي البحث جيدا عن العثرات التي أدت إلى أن يكون التعليم لدينا مجرد علامات وشهادات من دون أي قيمة إضافية حقيقية، وسرعان ما تتبدى هشاشته في أول أيام الالتحاق بسوق العمل!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدقت ايها الصديق (بلال عبدالله ملكاوي)

    الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017.
    النهضة التعليمية في اي بلد لن تكون بمعزل عن أمرين :
    أولاً : الاستقرار السياسي للبلد .
    ثانياً : النهضة الشاملة ( السياسية ) في كل مناحي ومؤسسات الدولة وهي تحتاج لقرار سياسي جريئ .
  • »صح لسانك (صالح الصوالح)

    الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017.
    موفق وفق فيما كتب.