نعم.. نستطيع!

تم نشره في الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017. 12:07 صباحاً

ليسامحني الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، والذي غادر البيت الأبيض قبل أسبوع، على استعارة شعاره للحملة الانتخابية الرئاسية. إذ وجدت هذا الشعار مناسباً في مناسبة غير إيجابية، وهي حالة الاقتصاد الأردنيّ.
إن تشخيص حالة الاقتصاد الأردني أصبح في متناول الخبراء والمواطنين. وعليه، لن أدخل في سرد المشكلات الاقتصادية؛ لأنها باتت معروفة. لكن ما أريد التحدث عنه هو طريقة أو نمط التفكير السائد في التعامل مع هذه المشكلات المتراكمة، وما إذا كان هناك مجال لطريقة تفكير أخرى. إذاً، سوف أتكلم عن النهج وليس النتائج. وفي النهج، لدينا عدد من المشكلات في إدارة الاقتصاد الوطني تتوارثها الحكومات المتعاقبة، لا بل إنها تراكم عليها، ومن أهمها:
أولاً، غياب التفكير الجمعي للحكومة، أو -إذا جاز التعبير- غياب الرؤية المشتركة للحكومة بطرقها المختلفة؛ ما يؤدي إلى ضعف التصورات الاقتصادية لمعالجة الأمور الحالية والمستقبلية. والنتيجة الرئيسة لهذه المشكلة تبدو أقرب ما تكون إلى إدارة يومية للاقتصاد.
ثانيا، أصبح صندوق النقد الدولي الشريك الاستراتيجي للسياسات الاقتصادية التي اتخذتها وتتخذها الحكومات الأردنية المتعاقبة. بالطبع، لا أعترض على التعاون مع صندوق النقد الدولي، لا بل قد يكون هذا التعاون مفيداً أحياناً، لكن المشكلة في هذه العلاقة الحالية تكمن في بُعدين رئيسين: الأول، أن "الصندوق" مؤسّسة دولية ومالية، فلا تُعنى بشكل عام بالسياسات الاقتصادية التي من المفترض أن تكون مسؤولية الحكومات، ولكنها لا تقوم بها. أما البُعد الثاني، فيرتبط بالحلول التي يقترحها "الصندوق"، وهي -في غالبيتها- مالية ونقدية، وتتجه دائماً نحو إلغاء الدعم عن السلع وزيادة الضرائب والاقتراض. صندوق النقد الدولي لا يعمل على المضي بهذه الاتجاهات، بل الحكومات المتعاقبة.
ثالثاً، الحكومات المتعاقبة تبدو وكأنها تبني موازنتها على سياسة الدعم المالي والاقتراض، وتضعها باعتبارها مصادر لتمويل نفقاتها وبرامجها. وكل الحكومات تعلم أن الاقتراض والمعونات تزيد من اعتمادنا اقتصادياً على الآخرين، وأن هذا الوضع ليس جيداً على المدى البعيد ليتواءم والاقتصاد الأردني. بالرغم من ذلك، فإن الحكومات تُمعن في هذه السياسات على كل الأحوال. وحتى عندما تكون هناك حاجة لسد عجز الموازنة من الداخل، لم تخرج الحكومات المتعاقبة عن اللجوء إلى رفع الأسعار أو زيادة الضرائب، من دون التفكير ببدائل أخرى.
لهذه الأسباب، ومع أخذ الظروف الإقليمية بالاعتبار، لم تستطع الحكومات المتعاقبة حل مشكلة واحدة من المشكلات الاقتصادية، مثل البطالة، والفقر، وغلاء الأسعار، وغيرها من المشكلات؛ لا بل إنها تتفاقم مع مرور الأيام.
والمشكلة الأخطر من الناحية الاقتصادية هي ارتفاع المديونية، وتراجع الدعم المالي أو المعونات المالية من الأصدقاء والإخوة العرب، لأسباب كثيرة. الأمر الذي يفاقم المشكلات الاقتصادية التي نواجهها، ويُضعف القدرة الاقتصادية على الاستدامة. والسؤال المهم هو: هل نستطيع، تدريجياً، التخفيف من الاعتماد على الخارج، وأن نعيد ترتيب الوضع الداخلي بحيث نزيد الاعتماد على أنفسنا أكثر؟
باعتقادي أننا نستطيع التحول من اقتصاد يعتمد على الآخرين إلى اقتصاد يعتمد على الإمكانات والمقدرات الوطنية. وهذه القضية ليست قضية فنية، وإنما هي سياسة ترتبط بشكل مباشر بالرؤية والتطلعات الاقتصادية التي تلبي احتياجات المواطنين، وتبني قدرات وإمكانات الوطن، البشرية منها والطبيعية. والتصور لذلك سيكون موضوع مقالة أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قائد أميركي وطني جيد أمين ومجلس كونغرس حيوي وحكومة ذات مكونات متميزة (تيسير خرما)

    الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017.
    بعد 8 سنوات عجاف لم تتخلف الأكثرية بأمريكا عن اختيار من يمثلها بتشكيلة من قائد أميركي وطني جيد أمين ومجلس كونغرس حيوي وحكومة ذات مكونات متميزة وممثلي أقليات مقبولين للأكثرية، فمشاركة الأكثرية أساس استقرار الدولة والأمن والمجتمع والاقتصاد، وبهذا تنطلق أمريكا لاستعادة هيبة اقتصادها ودفاعها الرادع وأجهزتها الأمنية متسلحةً بشرعية نظام حكم ممتد أسسه جورج واشنطن وأقرانه مستند لمبادىء ثورة أميركية وثقافة دينية سماوية ودستور لا يضاهى وقيادة للعالم الحر وقيم إنسانية عليا رغم الفوضى المنتشرة في العالم.
  • »السياسة والإقتصاد توأمان سياميان بشريان دم واحد" (يوسف صافي)

    الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017.
    ان جاز لنا التعليق ايضاحا (من باب اطلب المستطاع تطاع )بعد الذي اسهبت شرحا وحلول كما الكم الكثير ممن تناول المشكلة ؟؟اولا يجب الإقرار ان هناك فارق في القرار حتى لو تشابهت الرؤيا مابين من هم على راس السلطة التنفيذية ومن هم خارجها 2- يجب الإقرار ان هناك شريك في القراروالمتمثل في القوانين الموقعّة من قبل الحكومة والتي اصبحت ملزمة لايمكن تجاوزها الخاصة بمخرجات المنظومة اللبرالية من تجارة حرّة واسواق منفوخة واستثمارات خارجية التي ول الأسف صيغت لخدمة مقوننيها من اصحاب المال والإنتاج دون مراعاة عدالة التوزيع مابين الدول انتاجا واستهلاكا مما ادى الى شطر الإقتصاد العالمي الى شطرين اقتصاد الإنتاج والقرار يقابله اقتصاد الإستهلاك الإذاني منزوع دسم الإنتاج والقرار؟؟ حتى بدت الساحة الإقتصادية اشبه بحلبة صراع(التنافسيه والقدرة على القرار) دون تحديد الأوزان "وزن الفيل (المال والإنتاج ) مع وزن الديك (الإستهلاك المتخم بالديون الفقير منها وذات الموارد من الدول النامية) والذي لامناص له سوى التعربش على قدميه ودون ذلك في ظل تغول راس المال يداس تحتها؟؟؟3- اذرع المنظومة الدولية من بنك وصندوق نكد دوليين والتي اصبحت املااءتها ووصفاتها السحرية الشريك الأسد في اتخاذ القرار مع الدول المدينة ؟؟؟ وما زاد الطين بلّه املااءته على الدول المانحة من حيث المشاريع واوجه الصرف ومتابعتها والمجيّرة بطبيعة الحال على الدول المستفيدة (انظر املااءته على المنحة الخليجية ) 4- اضافة الى ذلك الخطة الإقتصادية 2015-2025 وما تخللها من التزامات مع الصندوق وان من ايجابياتها مأسسة التوجه الإقتصادي وحدّت من كل يغني على ليلاه وتحميل سؤ التنفيذ وضعف الرقابة ومابينهم من فساد الجديد لسلفه وهكذا دواليك؟؟ وتنظيرات الكثيرين وخصوصا اصحاب الدولة خارج المسؤلية وكذا من يغني ولوجا لمصالحه والأنكى من يغني على ليلى غيره نقدا وتجريحا ؟؟؟وبعد ذلك استاذ شتيوي كيف لنا التحول الحقيقي من اقتصاد يعتمد على القدرات الوطنية ورصيد المديونية يجض مضاجع دولة منتجة ويضعف قرارها؟؟؟؟؟ (انظر كيف تم أخراج الموازنة الحالية (وهي تقديرية)وعرضها على مجلس النواب دون ايضاح سبل الموارد لتغطية 450 مليون في جانب الإيرادات " ناهيك ان اعلان مستر ترامب رئيس اكبر دولة في العالم سياسة واقتصاد (صاحب الطنجرة والمغرفة لايجوع) واعلان تحوله اقتصاد وسياسة (america first) وردود الفعل العالمية ؟؟؟