الأحمد: إشارات مطمئنة لتراجع ترامب عن نقل السفارة الأميركية للقدس

تم نشره في الخميس 26 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • يهود يتجمعون قرب حائط البراق في القدس المحتلة في الخريف الماضي-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، إن "هناك إشارات مطمئنة لتراجع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن قرار نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس المحتلة"، مؤكداً "جهوزية القيادة الفلسطينية لمواجهة تنفيذه فعلياً".
وأضاف الأحمد، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الفلسطينيين مرتاحون للإشارات الصادرة عن ترامب، منذ استلام مهامه"، في 20 الجاري، معرباً عن أمله في "إجراء اتصالات قريبة مع الإدارة الأميركية الجديدة لتحريك العملية السياسية وفق قرارات الشرعية الدولية".
وأشار إلى أن الرئيس ترامب "لم يعلن عن قرار "النقل" في مراسم التنصيب الرئاسية، خلافاً لما صدر سابقاً، فضلاً عن التصريحات الصادرة عن الناطق بلسان البيت الأبيض ومسؤولي الإدارة الأميركية، والتي تفيد بأن هذا الموضوع قيد البحث في المراحل الأولى".
واعتبر أن "ذلك يعد شكلاً من أشكال التأجيل، الذي إذا استمر تباعاً فإنه قد يصل إلى صفة الإلغاء، أسوة بما حدث مع رؤساء أميركييين سابقين، حينما كان يشغل موضوع نقل السفارة صدارة عناوين حملاتهم الإنتخابية، حيث الدم الفلسطيني ثمن للأصوات، ولكنهم ما يلبثون بتجاوزه عند استلام مهامهم الرئاسية".
وعبر عن أمله في "تنفيذ الرئيس ترامب لوعده، أثناء الحملة الإنتخابية، بأن يحل السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في عهده"، ولكن ذلك "يتطلب علاقة متوازنة غير منحازة"، إلا أن "مؤشرات السياسة التقليدية الأميركية المنحازة للإحتلال تعد سيدة الموقف".
واعتبر أن "مجرد دراسة الرئيس ترامب لفكرة نقل السفارة يعد خروجاً عن قرارات الشرعية الدولية، وتجاوزاً للمواقف التي تخدم العملية السلمية، لصالح خدمة الاحتلال وسياسة اليمين الإسرائيلي المتطرف".
ولفت إلى أن إحدى الخطوات المضادة لذلك "قيام الرئيس محمود عباس، أمس، بإصدار توجيهاته للتحرك فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه الإستيطانية"، تزامناً مع مصادقته على 2500 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، غالبيتها في القدس المحتلة.
وبين أن طريقة تعامل الإدارة ألأميركية الجديدة مع هذا القرار الإسرائيلي الإستيطاني الأخير، يشجع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو على المزيد من الابتعاد عن السلام وعدم الانصياع لقرارات الشرعية الدولية".
ورغم ما اعتبره الأحمد "صحوة الضمير" التي انتابت إدارة باراك أوباما في آخر أيامها، من حيث عدم استخدام "الفيتو" ضد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 بوقف الاستيطان، والإكتفاء بالإمتناع عن التصويت، وخطاب وزير خارجيته، جون كيري، إلا أنها "تتحمل جزءاً من مسؤولية فشل عملية السلام".
كما فاقت، في عهد الرئيس الأميركي السابق، أوباما، "المساعدات العسكرية على حساب الجهود التي كان من المفترض بذلها للعملية السياسية المتعثرة".
وأكد ضرورة "التصدي، كفلسطينيين وكأمة عربية، من مختلف القوى والأحزاب والأنظمة والحكومة جميعاً،  للسياسة الرعناء التي عبر عنها ترامب تجاه القضية الفلسطينية والعملية السياسية عبر تصريحاته المتتالية، ولكن إذا مد يده فعلينا أيضاً السعي لمد يدنا لتحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية".
وقال إن "هناك تنسيقاً فلسطينياً عربياً كاملاً للخطوات المطلوب اتخاذها في حال المساس بالقدس المحتلة واستمرار سياسة الغطرسة والتنكر للسلام".
وأفاد بأن "الرئيس عباس قد أطلع جلالة الملك عبد الله الثاني، خلال اللقاء الأخير، على كل تلك الخطوات وقد جرى الإتفاق على التنسيق الفلسطيني الأردني الكامل".
وأوضح بأن "الرئيس عباس قد أعلن صراحة عن تلك الخطوات، وفي مقدمتها سحب اعتراف منظمة التحرير بـ"دولة إسرائيل"، لأن المطلوب اعتراف بين دولتين، أي الاعتراف بدولة فلسطين".
وقال إن "الجانب الفلسطيني جاهز للرد على أي خطوة من هذا القبيل، سواء أكان منفرداً أم مشتركاً"، معرباً عن أمله في "تحرك فلسطيني عربي مشترك لمواجهة ذلك".
إلى ذلك؛ عبرت مفوضة العلاقات الخارجية والأمن للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، عن رفض الاتحاد الأوروبي لنقل أي سفارة لمدينة القدس (في الإشارة إلى نقل السفارة الأميركية للقدس).
وأكدت موغريني على أنها "تبذل كافة الجهود لإيصال مخاطر مثل هذه الخطوة (نقل السفارة) إلى الجانب الأميركي والإسرائيلي على حد سواء".
وبينت، في لقاء جمعها بوزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن تنفيذ مثل هذه الخطوة "ستكون لها عواقب وخيمة على عملية السلام برمتها والإستقرار في المنطقة".
وأشارت إلى دعمها الكامل لفلسطين فيما يتعلق بالخطوات نحو إنجاز اتفاقية الشراكة الكاملة مع الإتحاد الأوروبي.
وشددت موغيريني على أن اجتماع باريس، الأسبوع الماضي، حول عملية السلام "يعكس إجماعاً دولياً حول خيار الدولتين باعتباره الوحيد لحل الصراع العربي – الإسرائيلي".
بدوره، دعا وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، "ببذل جميع الجهود لمنع الحكومة الإسرائيلية من تنفيذ قراراتها الخاصة بضم مستوطنة "معاليه أدوميم".
وطالب المالكي، وفق بيان للخارجية الفلسطينية، أمس، "بتوفير سبل الدعم السياسي لفلسطين من أجل تحقيق النمو والازدهار والاستقرار في المنطقة".
وحث مفوضة العلاقات الخارجية والأمن للإتحاد الأوروبي، على ضرورة "تطبيق توصيات مؤتمر باريس وقرار مجلس الأمن "2334"، والذي أدان الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها الشطر الشرقي من القدس".
وأوضح تبعات ما يمكن أن يتمخض عن نقل السفارة الأميركية للقدس "من نتائج كارثية على المنطقة بشكل خاص، والعالم بشكل عام"، ووضعها في صورة التطورات السياسية والميدانية الفلسطينية.
وناقش الطرفان، العلاقات السياسية الثنائية بين فلسطين والاتحاد الأوروبي والتطورات المتعلقة باتفاقية الشراكة الثنائية الكاملة؛ بما في ذلك الدعم المالي لتطوير القطاعات المختلفة.
والتقى الوزير المالكي بالمفوض العام للمفوضية الأوروبية لعلاقات حسن الجوار، جوهانس هان، حيث ناقشا الخطوات المتعلقة بقرار الإتحاد الأوروبي الخاص بتمويل محطة التحلية المركزية في قطاع غزة، بما في ذلك الخطوات الهادفة لعقد مؤتمر المانحين لإنجاز هذا المشروع الحيوي.
وجاءت لقاءات المالكي مع المسؤولين الأوروبيين، على هامش المنتدى الإقليمي الثاني للاتحاد من أجل المتوسط، والمنعقد في مدينة برشلونة الإسبانية، إذ حذر وزراء خارجية الاتحاد من أن خطط الرئيس ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس "ستؤجج التوتر مع العالم العربي".

التعليق