محمد برهومة

الأمن الناعم

تم نشره في الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2017. 12:09 صباحاً

يصل التفاؤل ببعضهم حدَّ القول إنّ افتتاح المركز الإقليمي لحلف "الناتو" في الكويت الثلاثاء الماضي، في إطار مبادرة إسطنبول للتعاون، هو بمنزلة ردّ سريع من قبل الحلف على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غير الإيجابية حيال الحلف، وحيال حديثه عن "حماية الحلفاء إنْ هم دفعوا" فقط.
لكن ما يُضعف من وجاهة هذه القول المتفائل أن الإعداد لافتتاح هذا المركز يجري منذ شباط (فبراير) الماضي؛ حين وقّعتْ الكويت اتفاقية مع "الناتو" لتسهيل عبور قواته. والحقيقة أنّ صيغة التعاون القائمة بين الحلف والدول الخليجية يشوبها عدم الرضا الكافي؛ بدليل عدم انضمام السعودية وسلطنة عمان إلى "مبادرة إسطنبول" حتى الآن، بالرغم من مرور نحو ثلاثة عشر عاماً على انطلاقها. كما إنه طيلة هذه المدة لم يُصَر إلى تطوير المبادرة إلى شراكة أمنية فاعلة، لأسباب عدة منها:
أولاً، اقتصار التعاون والتنسيق الأمني في إطار "مبادرة إسطنبول" على صيغة "28+1"؛ أي التعاون مع حلف شمال الأطلسي كمنظمة جماعية مقابل تعاون ثنائي مع كل دولة خليجية على حِدة، واستمرار استثناء 70 % من القوة العسكرية الخليجية، وهي النسبة التي تمثلها الرياض ومسقط.
ثانياً، على الرغم من المشاركة الخليجية العسكرية للحلف في أفغانستان وليبيا، لم يقبل "الناتو" أي مشاركة في اليمن أو سورية؛ سواء بسبب الممانعة الأميركية أو لتباين وجهات النظر بين دول الحلف حيال الدعم العسكري لدول "مجلس التعاون".
ثالثاً، لم تتطور الشراكة العسكرية بين "مجلس التعاون" و"الناتو" بمقدار تطور شراكة دول غربية منفردة مع دول الخليج منفردة أيضاً. وهذا يكشف ربما أنه ليس ثمة أدوار فعلية يقوم بها "الناتو" لحفظ أمن دول الخليج من التهديدات الخارجية، وهو ما جعل الحاجة ماسّة إلى تقديم نسخة جديدة من "مبادرة أسطنبول".
رابعاً، لعل أهم ثلاثة عناوين لهذه النسخة الجديدة التي نقترحها هي: التعامل مع "مجلس التعاون" كمنظمة جماعية؛ والشراكة الخليجية-الأطلسية في الحرب على الإرهاب؛ وتطوير الشراكة باتجاه عدم اقتصارها على ما يسميه الخبراء "الأمن الناعم"، وهو ما عبّر عنه الأمين العام لـ"الناتو" ينس ستولتنبرغ، لدى افتتاح مقر الحلف في الكويت؛ بتركيزه على أن الدعم الذي سيقدمه الحلف يشمل إدارة الأزمات والتدريب الإلكتروني وأمن الطاقة والحوادث والطوارئ، فيما صَرَف باحثون وقتاً كبيراً في دعوة الحلف إلى تبني "شراكات أمنية ذكية"، بعدما فقد كثيراً من أدواره بعد انتهاء الحرب الباردة. ولا ندري، إذا لم يتجه الحلف لمثل هكذا خطوات من شأنها أنْ تجدده، هل سيصدق عليه قول ترامب إنه "عفا عليه الزمن"؟!

التعليق