البحوث والنوم والتعليم

تم نشره في الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2017. 01:10 صباحاً

لعل الولايات المتحدة الأميركية أكثر باحث في العالم؛ فهي لا تترك أمراً مهما، أكان صغيراً أم بسيطاً، من دون إخضاعه للبحث. ليس مرة، أو هذا العام، بل –ربما- في كل الأوقات.
من ذلك، مثلاً، البحوث الأخيرة التي أجريت على موعد بدء الدوام اليومي في المدارس. وقد تبين أن تأخير الدوام الصباحي نحو ساعة لتلاميذ وتلميذات المدرسة الثانوية بوجه خاص يحسن أداءهم وسلامتهم؛ وأن المدرسة تصبح أقل مشكلات وحوادث، وأكثر شعوراً بالفعالية، كما يجعل تعامل الآباء والأمهات معهم أسهل وأسلس.
لقد جاء هذا التحول نتيجة البحوث البيولوجية والطبية عن النمو البشري، ونضج الدماغ عند الفتيان والفتيات. وعليه، وجد الباحثون أن تأخير بدء الدوام الصباحي ليس اختياراً، وإنما مسألة بيولوجية. فالمراهقون غير قادرين على الدخول في النوم قبل الساعة العاشرة أو بعدها بقليل، وأن أدمغتهم تنام أو تكون في حالة نوم (Sleep Mode) حتى الثامنة صباحاً (PDK, Kappan, December 2016-January 2017).
يرتبط هذا التغير في دورة الإيقاعات بتغيرات هرمونية في فترة سن البلوغ، حين يمر الفتيان والفتيات بما يسمى "نقلة النوم" (Sleep Phase Sheft) في أثناء فترة المراهقة فقط، والتي تختفي بعبورهم في العشرينيات من العمر. وقد بينت البحوث الأخيرة أنهم يحتاجون إلى أكثر من تسع ساعات من النوم كل ليلة، وهي فترة يصعب الحصول عليها إذا لم يدخل الدماغ في حالة النوم بعيد الساعة العاشرة ليلاً.
لقد كشفت البحوث الطبية عن آثار دراماتيكية سلبية للحرمان من النوم، وبخاصة عند المحرومين المزمنين، مثل: الكآبة وتعاطي وإساءة تعاطي المخدرات، وتزايد حوادث المرور... وعلى إثر ذلك، أخذ كثير من المدارس الأميركية يعيد النظر في توقيت الدوام المدرسي. ولدهشتها، أدى تأخير موعد بدء الدوام إلى نحو الساعة التاسعة صباحاً، إلى تراجع الغياب والتأخر والنوم في أثناء الحصة، كما تحسنت أمزجة التلاميذ ومشاعرهم وتحصيلهم.
لقد كشفت الدراسة -التي أحيلت على الباحث الرئيس والمحاضر في كلية التربية والتطور الإنساني في جامعة مينيسوتا (مينابولس)- على 9395 تلميذاً وتلميذة، واستمرت لمدة عام، عن أعراض للكآبة أقل، ونوم في الحصة أقل، وشرب للمشروبات الغازية أقل عندهم. كما قل وجود هاتف أو كمبيوتر في غرفة النوم، وتراجع التعرض إلى الوقوع في الخطر عندهم.
لا أدعو إلى التقليد الأعمى، بل إلى اجراء مثل هذه البحوث في التعليم وغيره، لاتخاذ القرار الصائب أو المناسب.
وفي بحث آخر جديد عن الوقت الذي يقضيه مديرو المدارس في أميركا في العمل، تبين أنه يبلغ -في المعدل- تسعا وخمسين ساعة في الأسبوع، مع أن ساعات العمل الرسمية أربعون؛  وأن واحداً وثلاثين في المائة من ساعات عمل المدير لها علاقة بالمنهاج والتدريس، وثلاثة وعشرين في المائة في التفاعل مع التلاميذ، وثلاث عشرة في المائة في التفاعل مع أولياء الأمور، وسبعة في المائة في أمور أخرى.
تُرى، كم ساعة في الأسبوع يقضي مدير/ة المدرسة الأردنية والمعلم/ة فيها؛ وفي ماذا يقضونها؟ إن كثيراً من المعلمين والمعلمات يتركون المدرسة بمجرد انتهاء حصصهم، ولا أحد يجرؤ على مساءلة الآخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"البحوث والنوم والتعليم " (يوسف صافي)

    الجمعة 27 كانون الثاني / يناير 2017.
    اسمح لي استاذ عايش ومن خلال تجربة ذاتية وإجماع من خاضوها ؟؟؟ العلاج الشافي من اشباع نوم وصفاء التفكير وسهولة الفهم كما الإبتعاد عن السلبيات التي ذكرت المؤدية للكأبة والقلق وغيره وتوفيرا للجهد والكلفة وعدم التقليد كما ذكرت في دعوتك الخيّرة من أجل التربية والتعليم وطلابها اضع حديث الصادق الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلم جميعا حيث قال "الا أدلكم على قوم افضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا الصبح ثم جلسوا يذكرون اسم الله حتى طلعت عليهم الشمس فأولئك اسرع رجعة وافضل غنيمة" (من فوائد صلاة الصبح العديدة)